أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل بشير الصاري - لبنان .. دولة أم منتجع سياحي ؟














المزيد.....

لبنان .. دولة أم منتجع سياحي ؟


عادل بشير الصاري

الحوار المتمدن-العدد: 3632 - 2012 / 2 / 8 - 16:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بات من الضروري الآن وبعد الذي حصل في لبنان من حروب طاحنة وأزمات سياسية متتالية ، وما سيحدث له بعد سقوط النظام البعثي في سوريا التسليم والاقتناع بأن أكثر اللبنانيين لا يستأهلون العيش والإقامة في لبنان ، فأغلب الظن أن هؤلاء الذين استوطنوا هذا البلد الجميل ، وابتلي بهم لا يحبونه إلاَّ كذبا وتصنعا ، وليسوا حريصين على سلامته ، فهم في الغالب إمعات تتقاذفهم الأهواء والمصالح الدولية والنزاعات الشخصية ، لذلك هم يكيدون بعضهم لبعض .
لا يصلح لبنان إلا أن يكون منتجعا سياحيا كبيرا يرتاده ذوو الكروش المنتفخة والجيوب الممتلئة وطلاب المتع المتنوعة ومرضى النفوس والأجساد ، وأما بقاؤه على ما هو عليه فلا يعود على سكانه ولا على جيرانه ولا على المنطقة بخير، ولا بأس أن تضم سوريا شطرا من أراضيه المحادية لها ، وأن تضم فلسطين شطرا آخر، والباقي يكفي للاصطياف .
ليس ثمة روابط شعورية وفكرية وبنيوية متينة تجمع بين عامة اللبنانيين ، فلكلٍ طائفته أو عشيرته أو قبيلته التي يتعصب لها ، ويذود عنها ، ويتحدث باسمها في المحافل ، وكل طائفة لها مراكزها السياسية والتعليمية والصحية والاجتماعية الخاصة بها ، وما يتعلمه مثلا محمد السني أو علي الشيعي في المدرسة أو في الوسط الاجتماعي يختلف عما يتعلمه سامر الدرزي أو حنا الماروني أو هاكوب الأرمني .
ولا يقتصر التباين بين هؤلاء في التحصيل المعرفي والثقافي والمعتقد السياسي والديني بل يتعداه إلى التباين في النظام العام للحياة من لغة وتفكير وأكل وشرب وتذوق للأشياء وطريقة التعامل معها ، وبالطبع فإن هذا التباين الشديد جعل من شبه المستحيل إقامة دولة مستقلة لا تخضع للنفوذ الخارجي ، فمن العبث التفكير في إنشاء كيان دولة من قبائل متنافرة لا تتفق إلاَّ على العلم والنشيد الوطني .
ما الذي استفاده لبنان من كثرة الطوائف وأمرائها ؟ هل قامت فيه نهضة فكرية أو علمية أو اقتصادية أو نظام سياسي ديمقراطي حقيقي ؟ .
هل يعقل أن يتناوب منذ أكثر من قرن على حكم لبنان مجموعة من أبناء الأسر الارستقراطية وأمراء الحرب وماضغي الكلام كالجميِّل وفرنجية وجنبلاط والمر وأرسلان والحريري وكرامي ؟ .
أما آن لهذه الأسر والزعامات أن ترتاح وتريح اللبنانيين ؟ .
أليس من العيب أن يتصدر المشهد السياسي في لبنان شخصيات هزلية مثل ميشيل المر وابنه الياس ونائلة معوض وأحمد فتفت وسمير جعجع ووئام وهاب ؟ .
ما هذا البلد الذي يتجاور فيه الأصوليون والتكفيريون مع المخانيث والمغنجين ، ويتباوس فيه بنفاق ظاهر رجال الأديان مع الملاحدة والعلمانيين والليبراليين ؟ .
ما هذا البلد الذي ثلث سكانه من الجواسيس والقوادين والعاهرات والمخنثين ؟ وأكثر من نصفه من الفقراء المعترين ؟ ، وقليل من الشرفاء والأبطال الأشاوس الذين لطالما بذلوا النفس والنفيس في سبيل نهضة بلدهم ؟ .
ما هذا البلد الذي يولد فيه الإنسان طائفيا ، فيعيش طوال حياته على الخوف والحذر من المنتمين إلى الطوائف الأخرى ؟ .
إن أكثر دول العالم متعددة الطوائف والأديان ، وثمة قوانين وأعراف وأخلاق تضبط العلاقة بينها ، لذلك هي تنعم بشيء من الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي ، ولا يقوم بينها الصراع إلا قليلاً وعلى فترات متباعدة ، وليس كما هو الحال في لبنان الذي لم يعرف منذ نشأته استقرارا سياسيا ولا سلما اجتماعيا .
وإذا كان الحال هكذا ، فما الفرق إذاً بين لبنان واليمن مثلا ؟ ففي اليمن تسيطر قبيلة حاشد ومن لفَّ لفها من عائلات وبطون ، ومع التخلف الضارب أطنابه في اليمن فإن الدولة هناك تحاول أن تحد من سيطرة النظام القبلي عليها ، لكن في لبنان أكثر من ست عشرة قبيلة ، كل منها تمثل دويلة صغيرة ، وقد عجز النظام السياسي منذ قيامه على لجم التدخل القبلي والعشائري في شؤون الدولة .
فليكفْ اللبنانيون عن التباهي الأجوف والادعاء الفارغ بأن بلدهم هو درة الشرق والعرب وواحة الحرية .



#عادل_بشير_الصاري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أدونيس .. الشاعر الجائع
- نساء الصعيد وهوانم Garden city
- لو كان الإسلام رجلا لقتلته
- وصية ابن الراوندي
- انتظروا الزحف المليوني نحو القدس
- إشكالية وصول الكلام إلى المتلقي
- عذراً .. لا تعجبني هذه الأسماء
- فاكهة صغار الملحدين
- مراتب المؤمنين بالله
- نبي المسلمين بين محبيه وشاتميه
- بين يدي إبليس
- القذافي .. ضحية التهريج الإعلامي
- ترانيم قداس عام جديد
- الحب كما تصوره الرومانسيون الأوائل
- ثرثرة حول غربة الشعر الحديث
- كيفية الصلاة على الميت الملحد
- المقولات العشر 2
- المقولات العشر 1
- مزيدا من الحوار المتمدن
- إشكالية مصطلح الإيقاع


المزيد.....




- ما هي الرسوم الجمركية؟ ولماذا يستخدمها ترامب؟
- الرئاسة السورية تنفي تعيين مؤيد غزلان نائبا للشرع
- ترامب: سنعمل على حل أزمة غزة المستمرة منذ عقود
- ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني يبحثان تطورات الأحداث في ...
- مصر.. ضجة حول العملة الورقية مجددا.. هل تم إلغاء الجنيه الور ...
- الجيش الروسي يحاصر الموانئ البحرية في مقاطعة نيكولايف
- فرنسا.. ماكرون يزور العريش المصرية لتأكيد أهمية وقف النار في ...
- ترامب: بوتين مستعد للتوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع في أوكراني ...
- مصر.. تقرير طب بيطري يكشف مفاجأة عن أكل وسلوك نمر طنطا بعد ا ...
- الخارجية الأمريكية توافق على تحديث وتأهيل صواريخ باتريوت للك ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل بشير الصاري - لبنان .. دولة أم منتجع سياحي ؟