عباس ألنوري
الحوار المتمدن-العدد: 3629 - 2012 / 2 / 5 - 21:52
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
البرلمان العراقي أقر أخيرا مشروع قانون منع التدخين في الأماكن العامة انجاز كبير من أجل صحة المواطن العراقي, وإن كان يعيش تحت رحمة كل أنواع الأوبئة والأمراض ونقص في الماء الصالح للشرب والكهرباء وأبسط الخدمات...ناهيك عن البطالة وبالخصوص بين الشباب الذي أكملوا دراساتهم الجامعية...المنطقة مقبلة على حرب طاحنة والبرلمان والحكومة وكثير من السياسيين منشغلين بمشاكل جانبية أو الاستعداد لمؤتمر وطني ومؤتمر القمة العربية التي يحاول الامريكان تأجيلها...مع أن بعض الدول العربية التي لا تريد الخير للعراق ولشعبه سوف لا تشارك أصلا وإن أبدت استعدادها للمشاركة فيكون بمستوى بسيط وفي الخفاء تعمل جاهدا على أن لا يقام المؤتمر في بغداد لأن هذه الدول لا تعترف أصلا بالعملية السياسية بل حاربتها سرا وعلانية
وهل أن المرتمر الوطني أو القمة العربية بداية التاريخ أم نهاية العالم...الوضع الداخلي السياسي والاقتصادي والاجتماعي يسير نحو الهاوية لأنه ليس هناك استعدادات لما سوف تسببه الحرب المرتقبة لا سامح الله...الوضع المأساوي في سوريا يحتم على المجتمع الدولي التحرك أما على طريقة ما فعلوه في العراق أو في ليبيا, ولكن مصالح الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن يقرر الأسلوب وساعة الصفر....اذا ما توصلت الصين وروسيا لمبتغاها وضمنت مصالحها فيما بعد انتهاء الحرب فأن هاتين الدوليتي لا تستخدمان الفيتو مرة ثانية حينما يعاد انعقاد مجلس الأمن في وقت لاحق لضرب ثلاثة عصافير في آن واحد...وهنا المراد ايران وسوريا وحزب الله اللبناني...وقد تطول مثل هذه الحرب لعدة أسباب أجملها بالتالي
أولا – ايران ليست بالدولة الهشة عسكريا كما كان الحال في العراق أو ليبيا
ثانيا – هذه الحرب هي ضد دولتين وحزب الله الذي اظهر جدارته في حرب لبنان الأخيرة ضد اسرائيل
ثالثا – موضوع موقف العراق من هذه الحرب فلا يمكن للعراق أن يكون منحازا لامريكا ولا الى ايران باي شكل من الاشكال, وعدم الانحياز لا يقبل من كلا الطرفين حيث يفهم كموقف معادي أو على الأقل غير متعاون
رابعا – لايران نفوذ كبير في العراق وقد تشدهم العواطف للقيام بضرب مصالح أمريكية لازالت موجودة في العراق...إن كان صحيحا ما هو متناقل بان قواعد عسكرية سرية لازالت موجودة في الاراضي العراقية فضلا على أن أكبر سفارة أمريكية وهي تحوي على عدد كبير من الموظفين
خامسا – من الممكن القول بان التجربة الامريكية في العراق على حافة الخطر كمخلفات لحربا ضد ايران وسوريا, فهي تفم ضربة قوية ضد الشيعة...وهنا يمكن القول بان مصالح الشيعة في ادارة الدولة قد تتلاشى وإن حسبت هذه المخاوف سيجعل العراق منقسم لطرفين وقد يبدد لحرب طائفية
الأضرار التي تصيب العراق
لاشك أن أي حرب لها مؤثرات سلبية على الدول المجاورة وحتى على الدول البعيدة إن كانت لها علاقات اقتصادية...والعراق مرتبط بالكامل اقتصادها على الوار دات من سوريا وتركيا وايران, والأهم أن مجمل ايراداتها من تصدير النفط يعادل أكثر من 80% وهذه النسبة الكبيرة سوف تشل الوضع الاقتصادي العراقي في حال غلق مضيق هرمز من قبل ايران وقد هددت مرارا, لكن المضيق يغلق اتوماتيكيا إن إندلعت الحرب...ارادت أمريكا أو رفضت...ساهمت الدول الخليجة لمنع ذلك أو لم تساهم لأن هذا هو اخطر سلاح سوف تستعمله ايران لمنع الحرب أو اثناء الحرب لانزال اكبر خسائر ممكنة ليس بامريكا وحدها بل بجميع الدول المستوردة للنفط من منطقة الخليج
ولو أننا اخذنا أسوء الاحتمالات أن الضيق أغلق فأن الكارثة الإنسانية قادمة للعراق لا محال ولأسباب التالية
أولا – العراق لم يتخذ أي إجراءات احترازية لمثل هذه الأمور وبالخصوص إعتمادها الكلي على إيرادات النفط ومن خلال الجنوب – قليل هو ما يصدر من خلال خطوط الانابيب لجيهان التركية والعقبة الاردنية...وقد تتعرض هذه الخطوط لعمليات إرهابية كما حدث بالأمس القريب داخل الحدود التركية مع أن تلك الصادرات لا تطعم بلدة صغيرة عراقية
ثانيا – هذه الإيرادات تذهب لرواتب الجيش والشرطة وبقية الأجهزة الأمنية وإن توقفت بأن الدافع الوطني يقل لأن الجوع كافر وهذا بدوره سوف يؤدي لتردي الوضع الأمني الداخلي في العراق
ثالثا – ليس في العراق أي نوع من أنواع المخازن العملاقة للمواد الغذائية لحالات الحرب والطواريء , والسمؤولين لم يفكروا في هذا الأمر أو أن انشغالاتهم في التجاذب السياسي الداخلي انساهم مهمات في غاية الأهمية
رابعا – ليس لدى الحكومة أي خطط احترازية في حالة نشوب الحرب من قبيل تهيأت الشعب إعلاميا ونفسيا ودعوتهم للوفوف بوجه مخططات داخلية مدعومة خارجيا أو في حالة الطواريء أو الحث على الحس والشعور الوطني عندما تتخذ الحكومة موقفا معينا من الحرب
خامسا – ليس هناك أي خطط بديلة لا لتصدير النفط ولا لاستيراد المواد الضرورية من دول جارة أو من دول بعيدة فمنافذ العراق – هي إيران وتركيا وسوريا والاردن والسعوية والكويت...وخلافات الحكومة كبيرة مع معظم هذه الدول – فلو صح التعبير وكان الوقت كافيا لترميم هذه العلاقات لتفادي مخاطر الحرب القادمة ومحاولة تهيئة أجواء تسد اجتياجات الشعب العراقي والذي هو بالأصل يعاني من نواقص كثيرة وفي مجمل المجالات الجياتية والضروروية جدا ...جدا
ليس عيباً بأن البرلمان يشرع قانون منع التدخين في الأماكن العامة لكون التدخين مضر بصحة المواطن وهذا هو حرص المنتخبين من قبل الشعب حرصهم المستمر والدائم من سلامة المواطن العراقي...لكن الأجدر أن لا يتم إقرار مشروع المحاصصة المقيتة ولا مشروع تقاسم الكعكة العراقية من خلال التوافقية التي هي بحد ذاتها عكس الديمقراطية بل وعدوها اللدود
الأنجع أن يستثمر حضور أعضاء مجلس النواب لاقرار قوانين تعزز من مستوى دخل المواطن مثل مشروع النفط والغاز..والأكثر ذكاءا إقرار مشروع تأسيس الأحزاب لكي نحد من التدخلات الخارجية في صميم سياسة الأحزاب...وتعامل بعضها مع الإرهاب والكشف عن إيرادات هذه الأحزاب وسد الطريق على الأموال التي تدخل العراق لتدمير ليس فقط العملية السياسية يالإنسان العراقي وأخلاقه وقيمه وتاريخه...إقرار قوانين تمنع دخول الأدوية المواد الغذائية الفاسدة والقاتلة للمواطن العراقي وببطء
البرلمان لكونها سلطة تشريعية ورقابية وممثله لآمال وأمنيات الشعب العراقي أن تعي مسؤولياتها الوطنية والإنسانية للحد من التجاذبات السياسية لأنها المدمر الأول لوحدة الصف والمعرقل الأخطر لعملية البناء والتطور, لكن مع شديد الأسف أعضاء البرلمان أغلبيتهم تحركهم انتمائاتهم الحزبية والقومية والطائفية فليس هناك إلا ما ندر من هو لديه الحس الوطني الحقيقي المخالف للأجندات الخارجية العدوانية
طبول الحرب تقرع...فهل انتم سامعون أم على آذانكم وقرا
المخلص
عباس ألنوري
2012-02-05
[email protected]
#عباس_ألنوري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟