أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خدر شنكالى - العراق بين خيارين















المزيد.....

العراق بين خيارين


خدر شنكالى

الحوار المتمدن-العدد: 3617 - 2012 / 1 / 24 - 23:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لو نتتبع تاريخ العراق السياسي والاجتماعي نرى بان هذه الدولة ومنذ تاسيسها عام 1921 قد تشكلت على اسس مذهبية وطائفية ، ولاشك ان للعامل الاقليمي الدور الاكبر في تعزيز وترسيخ هذا الواقع في المجتمع العراقي ، ابتداءا بالعهد الملكي الذي تميز بولائه لبريطانيا التي كانت تحتل العراق واخضاعه لها في الكثير من قراراته ، ومرورا بحكم الاخوين عارف وصعود نجم حزب البعث على دفة الحكم في العراق بقيادة النظام الدكتاتوري لصدام حسين وانتهاءا بما يسمى بالنظام الديمقراطي الذي يحكم العراق اليوم ، وان هذا التقاسم الطائفي والمذهبي قد ادى وبشكل مباشر الى عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في العراق حيث شهد العراق في ايام الحكم الملكي فقط 46 وزارة أي بمعدل وزارة واحدة لاقل من سنة تقريبا ، ثم بدأ فترة الانقلابات العسكرية وتصفية الخصوم في ايام حكم الجمهورية الاولى والثانية الى ان خضع العراق لنظام دكتاتوري حكم الشعب بالحديد والنار على مدى ما يقارب من اربعة عقود من الزمن شهد العراق خلاله نوعا من الاستقرار السياسي والاجتماعي على حساب قتل الشعب وابادته وخاصة المكونين ( العرب الشيعة والكورد ) ودفع الشعب العراقي الى حروب متتالية لا ناقة له فيها ولا جمل ، وطيلة هذه الفترة الطويلة من تاريخ العراق كان يستحوذ على الحكم في العراق مكون عراقي واحد وهو العرب السنة دون بقية المكونات الاخرى ، بل اضافة الى ذلك اتجهت هذه الحكومات والانظمة الى اتباع سياسة التهجير والترحيل والتعريب والتغيير الديموغرافي وخاصة للمناطق الكوردية وزرع روح التميز والتفرقة والعداء بين جميع مكونات الشعب العراقي .
وبعد سقوط النظام الدكتاتوري في عام 2003 تنفس الشعب العراقي الصعداء ولاول مرة بعد تاريخ طويل وحافل بالمعاناة والتمييز والتفرقة العنصرية والطائفية وتأمل باشراقة شمس جديد يشع نوره على الجميع والعيش بكرامة وحرية ومساواة في ظل نظام ديمقراطي حقيقي يتمتع فيه الجميع بكامل حقوقه وواجباته ودون تفرقة بين انسان و آخر او مكون و آخر ، الا انه قد اصطدم بواقع تحكمه المصالح السياسية الضيقة ودخل في مرحلة جديدة وعهد جديد من الطائفية المقيتة وقد تم ادخالها في جميع مفاصل الحياة واستغلالها لاغراض سياسية وتصفية الخصم الآخر واعادة الحسابات السابقة واصبح الشعب العراقي يدفع فاتورة الساسة والقادة العراقيين بالقتل والدمار اليومي وسوء الخدمات وعلى مدى اكثر من ثماني سنوات ، فالشيعة العرب او بالاحرى زعماء الشيعة يروون بان السنة قد انتهى حكمهم الى الابد مستندين في ذلك على احقيتهم في الحكم لكونهم يمثلون اغلبية الشعب العراقي اضافة الى انهم قد حرموا من هذا الحق منذ تأسيس الدولة العراقية ولحين سقوط اخر نظام سني بنهاية صدام حسين ، بالمقابل من الصعب على السنّة استيعاب و تقبل او التألقم مع هذا الوضع الجديد والرضوخ او اطاعة الحكم الشيعي بعد عقود طويلة من تفردهم واستئثارهم بالحكم في العراق ، ويبدوا هنا ايضا دور العامل الاقليمي بارزا وواضحا في دعم ايران للجماعات او الاحزاب الشيعية على حساب المكون السني المدعوم من قبل السعودية و تركيا وسوريا سابقا ، بل واصبحت هذه الدول تقوم بتصفية حساباتها فيما بينها من جهة وتحقيق مصالحها من جهة اخرى في داخل العراق وعلى حساب الشعب العراقي .
ان هذه الثقافة الجديدة قد دفع بالبلاد الى مزيد من القتل والدمار والخراب والحرب الاهلية وكل طرف يلقى باللوم على غيره حتى وصل الامر الى مهاجمة وتفجير المراقد والمزارات الدينية ، واخذت هذه الانتقامات صورا واشكالا مختلفة وتحت مسميات وذرائع مختلفة كمقاومة الاحتلال او القاعدة او الدولة الاسلامية او غيرها من المبررات مما ادى الى خلق الكراهية والحقد والعداء فيما بينهم وادخال العراق في مستنقع كبير يصعب او يستحيل الخروج منه . ( ونخرج من هذا المربع الطائفي في العراق ، الشعب الكوردي في اقليم كوردستان لان القضية الكوردية هي ليست قضية طائفية وانما قضية قومية على مر التاريخ وان الاراضي الكوردستانية هي بالاساس مستقطعة من دولة كوردستان الكبرى وقد انضمت الى دولة العراق في حينه لاسباب تاريخية وسياسية واجتماعية لامجال لذكرها هنا ) .
فامام هذه المعادلة الصعبة والنظام الديمقراطي التوافقي الذي اثبت فشله بل واستحالة تطبيقه في العراق بعد تسع سنوات من التجربة المريرة ليس امام الشعب العراقي سوى اللجوء الى احدى الخيارين ، اما العودة الى النظام المركزي القوي ، وهذا من الصعب القبول به وذلك لعدة عوامل منها ان الشعب العراقي قد عانى كثيرا من النظام الدكتاتوري الشمولي السابق فمن غير الممكن القبول بولادة نظام دكتاتوري جديد في العراق كما ان الشعب العراقي متعدد القوميات والاطياف بحيث يجعل من النظام المركزي امرا مستحيلا يضاف الى ذلك العامل الاقليمي او الدولي وما يحدث اليوم من ثورات شعبية في الكثير من البلدان العربية للاطاحة بانظمتها الدكتاتورية ، او اللجوء الى الخيار الثاني وهو التقسيم ولا اقصد هنا تقسيم العراق الى دويلات صغيرة وانما التقسيم الى اقاليم وضمن اطار فيدرالي موحد ولايشترط ان تكون الفدراليات على اساس الطائفية وانما قد تكون على اساس الوحدات الادارية أي المحافظات وهذ ما اقر به الدستور العراقي صراحة ، وهذا برأينا سوف ينقذ الشعب العراقي من الطائفية المميتة ومن المآسي والمعاناة وسوف يكون جسرا للعبور به الى شاطيء السلام والعيش بامان واستقرار ، والاّ فان واقعا اخر وحتمي سوف يفرض نفسه وبقوة على الساحة العراقية ليس من السهل الوقوف بوجهه ، الا وهو تقسيم العراق الى دويلات صغيرة وطائفية تساعده العوامل التاريخية والجغرافية لايمكن لنا التكهن بمصيرها ومستقبلها .

خدر شنكالى



#خدر_شنكالى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطوات من اجل التعايش والتسامح في اقليم كوردستان
- البحث عن وطن
- العراق .. وحلقة جديدة من مسلسل الصراع الطائفي
- القرار الاخير
- الاسلاميون .. والاختبار الصعب


المزيد.....




- السعودية.. فيديو -لعب- تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد ال ...
- -بوابة العالم-.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكو ...
- ترامب يطرد مدير وكالة الأمن القومي ونائبه المسؤولين عن الاست ...
- ضيف غير متوقع.. بجعة بيضاء اللون تفاجئ مغامرًا لبنانيًا في ع ...
- المجلة : العالم يتذمر من ترامب؟
- المحافظ الأمريكي: -آفة حارتنا النسيان-
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في سكن طلاب كلية عسكرية بمقا ...
- من غرينلاند.. رئيسة وزراء الدنمارك لترامب: لن نرضخ للضغوط ال ...
- أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.. أيها نتجنب؟
- -تقويض استقرار سوريا- .. تبادل الاتهامات بين تركيا وإسرائيل ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خدر شنكالى - العراق بين خيارين