أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - دُوَلٌ لنفي الحقوق!














المزيد.....

دُوَلٌ لنفي الحقوق!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3615 - 2012 / 1 / 22 - 14:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"الربيع العربي" هو في معنى من معانيه انتفاض الشعوب وثورتها من أجل التأسيس لـ "دولة الحقوق والمواطَنة"؛ فالدولة العربية القديمة، أكانت "جيمية" أم "ميمية"، كانت، وعرفت كيف تكون، نفياً لـ "المواطَنة"، وحرباً على "الحقوق"، أكانت خاصَّة بالإنسان أم بالمواطن.

وفي تفسير مُغْرِض لاستمرار وشيوع وانتشار ظاهرة "انتهاك الحقوق (والتطاول عليها)"، والتي هي في المقام الأوَّل ظاهرة تُميِّز علاقة الحاكم بالمحكوم في بلادنا، يَكْثُر توجيه الاتِّهام إلى الإنسان البسيط، أو المواطن العادي؛ أمَّا حيثية الاتِّهام فهي "الجهل"، أيْ جَهْل هذا الإنسان، أو هذا المواطن، لحقوقه.

إنَّها لبديهية (حقوقية وقانونية) أنْ تقول إنَّ المرء الذي لا يَعْرِف حقوقه، أو يجهلها، لا يُمْكِنه أبداً الدفاع والمحاماة عنها؛ لكنَّ "الإغراض" في قولهم يكمن في كونهم كَفوا أنفسهم شرَّ التعليل والتفسير؛ فإنَّ من الأهمية بمكان أنْ يُجاب عن سؤال "لماذا لا نعبأ بمعرفة حقوقنا، ولا نشعر بأهمية وضرورة ثقافة الحقوق؟".

"الربيع العربي" خاطب الإنسان عندنا، قائلاً: "أنتَ إنسان؛ فيا أيُّها الإنسان اعْرَف حقوقك (قبل، ومن أجل، دفاعك عنها)"؛ وخاطب المواطن عندنا، قائلاً: "أنتَ مواطن؛ فيا أيُّها المواطن اعْرَف حقوقك".

إنَّ "الحاكم" عندنا، وبخواصِّه وسماته التي تجعله نسيج وحده، هو و"دولة الحقوق" أمْران لا يجتمعان إلاَّ كاجتماع الماء والنار؛ فالمواطن إنْ حَصَلَ على ما يلبِّي له حاجة (ماسَّة) فلن يحصل عليه (أيْ يجب ألاَّ يحصل عليه) بصفة كونه حقَّاً له، أو حقَّاً من حقوقه بصفة كونه مواطِناً؛ وإنَّما بصفة كونه مِنْحَةً، وعَطِيَّةً، وهِبَةً؛ فهو، أيْ الحاكم، "المانِح"، المُعْطي، الواهِب.

إنْ مَرِضتَّ فليس لكَ الحق في تلقِّي العلاج؛ ويجب أنْ تكون في وَضْعٍ يَحول بينكَ وبين تلقِّيه؛ فعندئذٍ، يَظْهَر، أو قد يَظْهَر، "الحاكم ـ الإنسان"، مانِحاً، مُعْطِياً، واهِباً؛ فإذا أنْعَم عليك بنزرٍ ممَّا أنعم الله به عليه (فكل ما لديه من مال وسلطان يَزْدان بعبارة "هذا من فضل ربِّي") وَجَب عليك، عندئذٍ، أنْ تَفْهَم "الحاكم المستبد" على أنَّه طريقنا إلى "العدالة"، فَلْنَضْرِب صفحاً عن استبداده، ولنَشْرع نتغنَّى بإنسانيته ورأفته ورحمته وبِرِّه وإحسانه..، وكأنَّنا حَصَلْنا من "صاحب الحقوق" على ما ليس لنا فيه حَقٌّ!

وفي دولةٍ تنتفي فيها "حقوق المواطِن"؛ لانتفاء المواطِن نفسه، لا بدَّ للحاكم المستبِد من أنْ يَظْهَر، في استمرار، على هيئة جابر عثرات الكرام، وبـ "يده العليا (التي هي خير من اليد السفلى)"، ولو أنَّ صاحب "اليد السفلى"، أيْ المواطن المُنْعَم عليه، ليس خزيمة بن بشر، ولا يستطيع أنْ يكون مثله.

وبثنائية "إله الخير وإله الشر" تَكْتَمِل الصورة؛ فالحاكم هو "إله الخير"، لا يَصْدُر عنه إلاَّ كل خَيْر؛ أمَّا الشر، كل الشر، فلا يَصْدُر إلاَّ عن "إله الشر"، أيْ عن "البطانة أو الحاشية"؛ فإنْ دَعَوْتُم فلا تَدْعوا عليه؛ وإنَّما ادْعوا له أنْ يقيه الله شرَّ البطانة الفاسدة السيئة؛ لأنَّها هي وحدها أصل البلاء الذي نزل بكم، وسبب معاناتكم، ومَصْدَر كل شَرٍّ يُصيبكم.

و"نفي حقوق المواطن"، عملياً وواقعياً وإنْ بقيت في الحفظ والصون، نظرياً ودستورياً وقانونياً، إنَّما هو توأم "الثراء المتأتِّي من الفساد"؛ فلو أنَّ العلي القدير جَعَل دُولنا دُوَلاً تنتصر، قولاً وفعلاً، لحقوق المواطن، لجفَّت منابع كثيرة لثراء "أثرياء الفساد"، ولأُعيد توزيع الثروة والسلطة بما يجعل الإنسان عندنا إنساناً، والمواطِن مواطناً، والشعب مَصْدر السلطات جميعاً، ومَصْدَر الشرعية لكل سلطة.

"دولة الحقوق (لا المِنَح والعطايا والهبات)" يجب ألاَّ تقوم لها قائمة، من وجهة نظر مصالح القابضين على زمام الحكم في بلادنا العربية؛ لأنَّهم يَعْلَمون عِلْم اليقين أنَّ الإمعان في نفي حقوق المواطِن، وفي انتهاكها، هو الدجاجة التي تبيض لهم ذهباً، وكأنَّ في الأمر "ثلاثية عربية" يُراد لها أنْ تتأبَّد: "شعب بلا حقوق"، و"سلطة مستبِدَّة"، تعيش وتثرى في الفساد، وبالفساد، و"حاكم يلبس لبوس المانِح، المُعْطي، الواهب".

المواطِن المُحْسَن إليه، والمتصدَّق عليه، ينسى وهو يُخْرِج من معاناته "يده السفلى"، الضرائب التي تجبيها منه الدولة، ويُقبِّل "اليد العليا" وهي بِخِنْجَرٍ مُتًلفِّع بالإنسانية والرحمة والرأفة والبرِّ والإحسان.. تَطْعَن كرامته، ويَتَقَبَّل تَصَرُّف الدولة بالممتلكات العامة تَصُرُّف المالك الفعلي لها؛ فرُبَّ ضارَّةٍ نافِعَةٍ؛ فإنَّ "اليد العليا" تحتاج إلى تمويل دائم ومستمر!

ولو سُئِل صاحب "اليد العليا"، "صاحب الحقوق كلها"، و"صاحب الدولة"، بمرعاها ورعيتها، "مِنْ أين لكَ هذا؟"، لتبيَّن لكل مواطِن ارتضى "اليد السفلى" نمط عيشٍ له أنَّ "المِنَح" و"العطايا" و"الهبات" تُشْبِه كثيراً مالاً "مُبَيَّضاً ومغسولاً"!

"الربيع العربي" هو "ثورة الحقوق والكرامة"؛ فنحن بَشِرٌ ومواطنون، لنا حقوقٌ نريد نَيْلها اليوم لا غداً؛ وبحقوقنا، لا بمِنَحِكُم وعطاياكم وهباتكم، نَحْصَل على ما يُلبِّي لنا حاجاتنا؛ فالشعب هو المُعيل للدولة، فَلِمَ تُصِرُّون على تصوير الدولة على أنَّها المُعيل للشعب؟!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -25 يناير-.. ثورة بدأت ولم تنتهِ!
- -المستقيم- في فضاءٍ مُنْحَنٍ
- -سَدُّ الذرائع- إذ أصبح سياسة فلسطينية!
- شيءٌ من -فلسفة التاريخ-
- شَرُّ البليَّة ما يُضْحِك!
- -الزمن- إذا -تمدَّد-!
- أسئلة تثيرها -الأزمة السورية-!
- مِنْ أوجه -الأزمة- في -الربيع العربي-!
- مِنَ -الكوزمولوجيا الدينية- إلى -الديانة الكوزمولوجية-!
- -إيران الشمشونية- قَيْد الصُّنْع!
- تسمية خادعة ل -استئناف المفاوضات-!
- -القصور الذاتي- في -فضاءٍ مُنْحَنٍ-
- الديمقراطية الطوباوية!
- الفضاء -الآخر- Hyperspace*
- معنى -النجاح- في مهمَّة -المراقبين العرب-!
- كيف نفهم -الكون-
- -معارِضون- يجب نبذهم!
- -الإصلاح- في الأردن.. طريق أخرى!
- -فلسطين- في -الربيع العربي-!
- اقرأوا هذا الكِتاب!


المزيد.....




- ما ردود فعل دول أوروبا على إعلان ترامب رسوم -يوم التحرير-؟
- الحرية الأكاديمية في خطر: قرارات ترامب تهدد تمويل الجامعات ا ...
- غارات إسرائيلية تستهدف مطارين عسكريين في سوريا
- وزير الدفاع الإسرائيلي: العملية العسكرية في غزة تتوسع لاستيل ...
- قائمة بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الدول العربية.. ...
- الرسوم الجمركية..قواعد ترامب ترعب أوروبا
- ترامب يلاحظ -تعاونا جيدا- من قبل روسيا وأوكرانيا بشأن السلام ...
- -ديلي إكسبريس- نقلا عن مصدر مقرب من إدارة ترامب: إيران قد ت ...
- الخارجية السورية: تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة ا ...
- وزير الخارجية الفرنسي يحذر من صدام عسكري مع طهران إذا انهارت ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - دُوَلٌ لنفي الحقوق!