أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - فيصل القاسم . . من وإلى أين؟















المزيد.....

فيصل القاسم . . من وإلى أين؟


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 1067 - 2005 / 1 / 3 - 09:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الصديق الشهير د. فيصل القاسم، صاحب المقالات النارية، والبرنامج الفضائي الذي استمد شهرته من نجاحه في مخاطبة الجماهير العربية، بالأسلوب والطريقة التي تستهويهم، طريقة صراع الديكة المشهورة، وإن كانت عروض صراع الديكة تقوم على طرفين يفترض تساويهما في القدرة والرغبة في النقر أو التناطح، لكن أخونا فيصل اتبع سنة أخرى، ربما أعطت لبرنامجه نكهة محببة لدى جماهيرنا الغوغائية المناضلة، وهي ملقاة على الأرائك أمام أجهزة التليفزيون، التي ابتدعها الغرب الكافر، فهو يأتي للحلبة بصقر يصارع حمامة.
الصقر دائماً هو عروبي مقدام، يتصادف أن يكون في أحيان كثيرة عظيم الجثة، منتفخ الأوداج، جهوري الصوت، تندفع الألفاظ من فمه المناضل كما القنابل زنة الألف رطل، يغترف من قاموسه التراثي الهجائي الكاسح، كما مد تسونامي، الذي تعرفنا عليه أخيراً، قذائفه الشتائمية جاهزة على طرف لسانه تتحرق للانطلاق، في وجه كل سيئ حظ يوضع أمامه، هو لاشك ابن هذه البيئة العربية، ابن تلك الصحاري التي لا علم فيها ولا ماء، ويتصادف أيضاً أن يكون اسمه أو اسم أبيه أو جده، صدام أو صداع أو جزاع أو عدوان أو الضاري أو أبو لهب أو أبو جهل وما شابه، عندها يكون اسماً على مسمى، ويكون قد حاز جميع الصفات والمواصفات، التي تجعل جماهير استفتاءات الجزيرة المصاحبة للبرنامج، تأتي دائماً في صفه، هذا ما لم تكن بفعل فاعل حاذق، أو ساذج يستغل سذاجتنا!!
والحمامة غالباً كائن ليبرالي عقلاني مهذب، تخلص من طبائع قومه وجلافتهم، إن كانوا من العرب الأقحاح، أو برأ مما أصاب أخلاقهم وطباعهم من تصحر، من جراء تفشي البداوة، إن كانوا من أمم الحضارات القديمة التي تم اغتيالها، وتم غزوه ثقافياً، فاستعذب طعم الحرية، وانبهر بالعلم ومنجزاته، واستدرجه المد الديموقراطي إلى لججه، ففرد قلوعه ورحل، بجسده أو بفكره، ويأتي صاحبنا إلى برنامج صديقنا فيصل، وهو مسلح بعقله النقدي، وقدرته على التحليل المنطقي العلمي، وبملف غالباً ما يحوي أرقاماً ومعلومات عن موضوعه وعن المنطقة، ظناً منه أن هذا يمكن أن يكون معيناً له، في موقعته مع الصقر العروبي منتفخ الأوداج، فقط أثناء المناظرة، بل قل المناطحة، يكتشف أنه لا يمتلك أياً من صفات أو مقومات المنازلة، ويجد - لكن بعد فوات الأوان - أنه قد دخل الفخ بقدميه، وصار كالحمل في ساحة الذئاب.
وإحقاقاً للحق لم يشذ عما أسلفنا، إلا الحلقة التي استضافت المفكر الليبرالي الشاب د. خالد شوكات، والذي واجه بقوة إعلامياً موريتانياً طريفاً، تصدر خطابه الحديث عما أسماه القائد المناضل صدام حسين، فحرق نفسه بنفسه، وتولى الباقي مفكرنا الليبرالي، لكن هذه الحلقة - وربما هناك مثيل لها لم ننتبه إليه - من قبيل الاستثناء الذي يؤكد القاعدة.
من حيث الشكل، ليس لنا ما نعيبه على د. فيصل القاسم، فبرنامج "الاتجاه المعاكس" ليس العرض الوحيد الذي يتعامل مع النوازع البدائية العدوانية للإنسان، أي إنسان، حتى الأكثر تحضراً، ناهيك عن إنساننا الشرقي، الذي تحتل تلك النوازع ليس عقله الباطن فقط id، وإنما أيضاً الأنا ego، بل وزحفت إلى الأنا العليا supper ego، التي هي الضمير، بفضل الخطاب والأيديولوجيات الدموية الرائجة، فعروض المصارعة الحرة، التي يحضرها الآلاف، ويشاهدها الملايين على شاشات التليفزيون، وأفلام العنف المبالغ فيه أحياناً، بل وعروض مصارعة الثيران، التي يصارع فيها الإنسان حيواناً، أمثال هذه العروض ليس من الصحيح أنها تروج للعنف كما يقولون، بل العكس، فهي تفرج شحنات العنف البدائية، التي كبتتها الحضارة، وتحتاج لتصريف، حتى لا يؤدي تراكمها، إلى انفجارها في شكل أعمال عنف حقيقية على أرض الواقع، سواء في تعاملات الإنسان اليومية الخاصة، أو بالقيام بأعمال إرهابية إجرامية على مستوى أوسع.
المشكلة هي في المضمون، فعروض العنف التي ذكرناها – باستثناء المصارعة الحرة الخالية من المضمون- تقوم على أساس صراع بين طرفين، يمثل أحدهما الخير والآخر الشر، لتنتصر في النهاية قيم الخير والمحبة والسلام، وتندحر قوى الشر والكراهية والقتل، ورغم أن ما يهتم به ويركز عليه مشاهد هذه العروض هو شكلها وليس مضمونها، أي مشاهدة العنف والعنف المضاد، وليس تلقي المواعظ، إلا أنه يجد نفسه ومع توالي أحداث العرض يتعاطف مع الجانب الممثل للخير، ويتوق للقضاء على الشر المسبب للعنف، وتكون النهاية السعيدة في العرض اندحار الشر، وفي نفسية المشاهد التفريج عن الشحنات المكبوتة، والسعادة بانتصار قوى الخير والمحبة.
عكس هذا تماماً هو ما يحدث في برنامج "الاتجاه المعاكس"، فجمهورنا الشرقي ذو العقلية الشفاهية غير النقدية، غالباً مع يعجز عن التقاط أي مقولات منطقية، ينجح الطرف الليبرالي في تسريبها خلسة، في خضم الشتائم والاتهامات التي تنهال عليه من الطرف العروبي الصنديد، وإذا ما أضفنا إلى ذلك أن الطرف الممثل للشر villain يخاطب الجماهير بالمقولات الرائجة لديهم أصلاً، تكون النتيجة النهائية لمضمون الرسالة التي تصل المشاهد من هذا البرنامج، هي تفوق وانتصار الغوغائية والكراهية والعداء للآخر، ولكل ما هو متحضر وإنساني.
هنالك أيضاً إشكالية فرعية، هي أن كل من يعرف د. فيصل القاسم، ولو بقدر معرفتي به، عبر التليفون والرسائل الإلكترونية، ربما يوافقني أن الأمور محسومة في ذهن الرجل، باتجاه الليبرالية، أو بتعبير آخر أنه مقتنع بأن الليبرالية هي الحل، لكل ما يكتنف واقعنا المتردي من إشكاليات، ومع ذلك فهو لا يدخر جهداً لتشويه الليبرالية ورموزها، وكل ما تخرج به منه إذا ما عاتبته، قوله أنتم ليبراليون، تتسع قلوبكم وعقولكم لكل شيء، ولستم مثل الآخرين، ربما هذا سبب كاف في نظره، ليفعل كل ما نشاهد!!
من الطبيعي والحالة هذه أن نتساءل:
· من أي قاعدة أو أرضية ينطلق الرجل، وإلى أين يتجه، أو إلى ماذا يهدف بالتحديد؟
· هل كل ما يهدف إليه هو شهرته وجماهيرية برنامجه، وجماهيرية القناة التي تبثه، وبأي ثمن، ولحساب أي فكر وخطاب، يحقق الهدف الأساسي؟!
· أم ترى أنه يعمل على تسلل الأفكار الليبرالية إلى الجماهير العريضة، ولو كانت محاطة بأكوام من القش والشتائم والخزعبلات، بمنطق أن حسبنا في الظروف الحالية، وفي ظل اجتياحات الاتجاهات السلفية، أن تعرف الجماهير أن هنالك آراء أخرى، تختلف جذرياً عما تؤمن به، تمهيداً لمرحلة قادمة أكثر تطور اً، تستطيع الليبرالية فيها أن تقف على قدميها، وتفتح عيون الجماهير على حقائق العصر وقيمه؟!
ربما هنالك احتمالات لمنطلقات وأهداف للرجل لم نتطرق إليها، وربما تفضل هو علينا بتوضيح ما التبس أو اختلط، وفي انتظار هذا إن حدث، أهمس بكلمة أخيرة، في أذن صديقي المفكر والمذيع اللامع والموهوب د. فيصل القاسم:
ما رأيك في استغلال مواهبك، والإمكانيات المتاحة لك، لما فيه صالح حاضر ومستقبل قومك؟



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشهدان من مسرحية عروبية ساقطة
- أمريكا أمريكا . . تلك الأرض المقدسة
- البعض يريد كليباً حياً
- إبراهيم نافع والفاشيون العرب
- حوار مع صديقي الملحد -2
- الليبراليون الجدد يوقدون الشموع
- المسألة القبطية ومنهج الرقعة الجديدة على ثوب عتيق
- حوار مع صديقي الملحد
- غلب حماري
- خواطر من عرس ابنتي
- ليس رداً على صنديد العروبة عبد الباري عطوان- العراق وفلسطين ...
- هموم مشرقية 2 - تقييم الذات بين الحقيقة والادعاء
- الفتاوي القرضاوية ومصير العقارب
- !شيراك يا سادة يغوص في الوحل، فهل من مغيث؟
- القتل أقصر طريق إلى الجنة
- هموم مشرقية 1- البعد الزمني والقيمة المهدرة
- إلى حضن العروبة يا عربنان - طقطوقة
- هل حقاً كلنا مقتدى وكلنا بن لادن وكلنا صدام؟
- الظاهرة الصدامية
- العولمة. . سقوط وتغير المفاهيم


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - فيصل القاسم . . من وإلى أين؟