أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الطابعُ الديمقراطي للحراك العربي














المزيد.....

الطابعُ الديمقراطي للحراك العربي


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3597 - 2012 / 1 / 4 - 07:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مهما كانت الشعاراتُ الأولى تحديثيةً فإن البناء الاجتماعي العربي ذو طابع ديني صارم، لكن لحظات الفقه السني المُسيَّس هي غير لحظات الاثني عشرية في الزمن الإيراني، ففي الأخيرة حدث خطفٌ للمذهب الاثني عشري بسبب تصاعد دكتاتورية الشاه ثم دكتاتورية الولي الفقيه.
كان المذهبُ عبر العصر السابق تعددياً ذا مرجعيات متنوعة تتيح تعددية الأحكام والتفاسير والاجتهادات، ورغم تمركز السلطة الدينية في مرشدٍ لكنها أتاحت الاختلاف الفقهي والتباين السياسي.
جاءتْ ولايةُ الفقيهِ بعد تصاعد الدكتاتورية الاقتصادية السياسية في أجهزة الشاه، وغدا للفرس مؤسسات شمولية معبرة عن هيمنتهم القومية على الشعوب التابعة لهم في ظل إيران، فكانت ولايةُ الفقيهِ نقلةً أخرى في هذه المركزية السياسية الاقتصادية، فجعلت المذهبَ المتعدد التفاسير شمولياً في توجهه السياسي، وأعطت لقوةٍ واحدة كل السلطات الفقهية والسياسية والعسكرية والاجتماعية، فتمددت في الداخل الإيراني وفي العالم الإسلامي.
فيما تواجه المذاهبُ السنية لحظات مختلفة، فقد تصاعد دورُها السياسي في وقت تفككِ الرأسماليات الحكومية ذات القبضات العسكرية والبوليسية الشديدة، فكان بعضها هو الذي يطالب بالحريات العامة وزوال الاستبداد ووضع حد لهيمنات الدول على الاقتصاد.
هذا الافتراق عن اللحظة الإيرانية مهم ولكنه ليس كل شيء، فأبنيةُ الدولِ والمجتمعات شمولية، والشعوبُ ذاتها شمولية، تحجم الحريات داخل البيوت وفي العقول وفي الإرادات الفردية، وتأتي المذاهبُ بإرثٍ شمولي في الفقه، وتباين في التعابير السياسية واضطراب في المناهج الفلسفية.
وعملياتُ تفكيكِ ارتباط المنظمات الدينية بالعمل السياسي ليس قوياً، فتحويل الجماعة إلى أحزاب مدنية ذات طابع شكلي، فهي تعتمد في سيطرتها السياسية على أشكال متخلفة من العلاقات الاجتماعية، عبر إلصاق دور العبادة بالمؤسسة السياسية، وتبرير وتمرير أشياء كثيرة من خلال الثقافة الدينية التي تُسيس بلا معرفةٍ عميقةٍ بالإسلام ومراحل تطوره.
فاستخدام الشعائر والكلمات الدينية يتم بكثرة ولا نرى برامج سياسية واجتماعية عميقة، مما يعبر عن غياب رؤى إصلاحية للهياكل الاقتصادية النخرة الماضية، وعدم معرفة بعهود من استلال الأموال العامة.
وقد بينت المنافسات السياسية الانتخابية ان هذه التنظيمات استغلت الدكتاتورية الاجتماعية الرابضة طويلاً في الحياة الاجتماعية وفي حياة الناخبين وثقافاتهم البسيطة، وجيرتها لصعودها السياسي، وبهذا وضعت أول خلايا الشمولية المريضة في أجسام الحياة السياسية الجديدة.
ويعبر ابتعاد هذه الحركات السياسية المؤدلجة للإسلام عن اليسار والقوى الديمقراطية والنقابات والجماهير العمالية عن طابعها المختلف عن الثورة الإسلامية المؤسِّسة، التي جعلت التحالف مع العبيد والفقراء شكل الجبهة السياسية التي كونت سلطة الخلافة، وبالتالي فإن الجماعات الدينية الراهنة المسيِّسة للإسلام تعبر في سلميتها وطبقيتها عن فئات وسطى تريد من الفقراء تبعية وطاعة وليس تحالفات ديمقراطية فيما هذه هي الوحيدة القادرة على إعادة بناء الرأسماليات الحكومية الشمولية التي عرقلت التطور بشكل يؤدي إلى توزيع الثروة على الطبقات كافة وخاصة العاملة منها والقيام بثورات اقتصادية مفيدة للجميع.
ستواجه الجبهات النهضوية الديمقراطية في كل بلد صعاباً كبيرة، عبر محاولات الدينيين الانفراد بالحكم، وبتفجير القوى المتضررة من التحولات وهي التي لاتزال تلعب أدواراً خطرة في تفكيك الجبهات الداخلية وحرفها نحو الصراعات الداخلية وهي تتفق مع قوى التدخلات الأجنبية التي تريد عدم الاستقرار وصراع القوى الوطنية مع بعضها بعضا وتحريف معركة التنمية الصناعية الكبرى نحو بقاء التبعية والأسواق المفتوحة، ولهذا تتطلب العمليات التحولية جبهات ديمقراطية وطنية عريضة تنشىء برامج مشتركة وتحول التداول السلمي للسلطات إلى تنميات للأوطان لا تنميات للجيوب.
وستجد من القوى المحافظة وسائل لشق الصفوف وللتدخلات بما فيها التدخلات العربية المتخلفة، بحيث لا تتحول دول الربيع العربية إلى رموز متقدمة تغدو مراكز للتقدم العربي وللديمقراطية وللتعاون الوطني واحترام الأديان والأفكار.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- وحدة المسلمين تحل قضايا كبرى
- نهضةٌ والثقافةُ الديمقراطيةُ المطلوبة
- أزمةُ الوعي والحراكُ الفاشل
- أزماتُ الرأسمالياتِ الحكومية والأيديولوجيات المأزومة
- المذهبيون السياسيون ومرحلةُ هدم الدول العربية
- المصائرُ الحقيقيةُ الممكنةُ داخليةٌ
- الفتنة والثورة
- برجوازية قروية تحكم مصر
- شخصياتٌ لا مبادئ
- الانفصالُ بين الأجهزةِ ورأس المال
- الثورةُ السورية وغيابُ المدينتين الكبيرتين
- الثورةُ الدائمةُ في الإسلام
- استراتيجية ما قبل الضربة لإيران
- الاغتيالُ السياسي للقصةِ القصيرة
- تفريقُ دينِ التوحيد
- مظاهراتُ روسيا
- اليمن: أصراعٌ قبلي أم تحديثي؟
- لماذا لم يتطور التنظيم؟
- السلانةُ بين الانفتاحِ والجمود


المزيد.....




- كيف تكوّن صداقات في بلد جديد؟ هذه تجربة ثنائي أمريكي انتقل إ ...
- أولها الصين يليها الاتحاد الأوروبي.. شاهد ترامب يُفصّل نسب ا ...
- شاهد كيف يتقدم إعصار في منطقة مفتوحة مع عواصف مدمرة تضرب وسط ...
- تركيا تفرض غرامة مالية -ضخمة- على -ميتا-
- -الطاقم يودعكم-.. زاخاروفا تعلق على تقارير عن غياب وزير الدف ...
- نحو 60 موظفا بمناصب حساسة في أوكرانيا خرجوا ولم يعودوا
- اللمسات الأخيرة قيد الإعداد.. فون دير لاين تؤكد أن بروكسل تج ...
- التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.. هل تتصاعد إلى حرب؟
- ابتكار جلد اصطناعي يحاكي تفاعلات الجلد البشري مع الدماغ
- روسيا تعتبر نشاط صندوق المغني البريطاني إلتون جون غير مرغوب ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الطابعُ الديمقراطي للحراك العربي