أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - سوء حظ عاطفي.. وقصص اخرى














المزيد.....

سوء حظ عاطفي.. وقصص اخرى


نهار حسب الله

الحوار المتمدن-العدد: 3593 - 2011 / 12 / 31 - 16:41
المحور: الادب والفن
    


سوء حظ عاطفي

عيونها العسلية تُطالب كل ناظر بالدهشة...
ساحرة، آسرة، أخاذة... تضحك تارة، وتدمع وتتلألأ تارة اخرى.. غريبة بكل ما تحمل من تعابير.
موعدنا.. لقاؤنا الوحيد كان في الحافلة الصباحية فقط.. أمام انظار الناس جميعاً.
كانت تجلس دائماً في المقاعد الاولى وانا اقابل نظراتها من المقاعد الاخيرة .. تُكلمني بحركات منتظمة برمشيها وجفنيها من دون قلق البوح بالكلمات وتلعثم الحروف أمام الجالسين، تنحدث كل يوم ولا حاجة لنا بحرج اللسان وزلاته.
اجيبها بعيون خجولة تتمنى الرضا، أرد إليها صباحها الملون وابادلها نظرات تبصر شعراً والوان كلها من الورد..
كم كنت خائفاً من الموت لئلا يبعدني عنها..
كنت اعيش حياة حذرة، واعتني بصحتي ومظهري على الدوام حتى لا اغيب يوماً عن رؤياها..
إلا انه لسوء حظي العاطفي... ولحسن التزامي العملي، حصلت على ترقية في العمل نقلتني الى مكان آخر وحولت تلك النظرات الى ذكريات نتوسل بها العودة.

استعجلوا الرحيل

غادروا.. بعد ان ذبحوا أسد بابل، ونهبوا مسلة حمورابي وكل ثمرة في بلادي..
رحلوا بعد ان اصيبوا بالتخمة من اغتصابي واستباحة عرضي وكل مقدساتي.. قرروا الانسحاب بعد ان سكبوا دمي بنهر دجلة، الامر الذي جعلنا نعيش الظمأ فيما الماء يجري أمام عيوننا.. حتى النخيل استغنى عن شموخه لحيائه من الارتواء من دمي.
استعجلوا الرحيل.. لا لأجل ابقائي مجرد جثة هامدة، متعفنة، ولا لانهم تعبوا من ملاحقة كرامتي، بل لأنهم أرادوا تبديل أزيائهم العسكرية التي صارت مثقلة برائحة الدم العراقي، بملابس اخر بلوان صاخبة يباهون بها انفسهم ويدارون بها خجلهم.

العوز وعلامات النجاح

يكافح كعامل بناء اعتبته معاناة العيش، يعمل منذ ساعات الفجر الاولى حتى انطفاء النهار..
يعيش حياة بسيطة مع زوجته وابنه الوحيد (ياسر) الذي دخل في المعترك الدراسي بالمرحلة الابتدائية الاولى.
كان كثيراً ما يهتم بتنمية قدرات وحيده، ويحاول مراجعة كل دروسه وواجباته على نحو يومي.. على الرغم من ارهاقه المزمن.
وفي احد الايام..
كان الطفل سعيداً بتسلمه نتيجة الفصل الاول من العام الدراسي الذي سجل فيه درجات عالية جداً (عشرة على عشرة).
ابتهج الاب بجهود ابنه وقرر تكريمه بمبلغ مالي وصل الى الف دينار.. ووعده بمثله في حال تكرار النجاح بالدرجة ذاتها ، وهو الامر الذي جعل الطفل يثابر ويجد ويجتهد من اجل نيل المكآفأة.
تكرر النجاح المطرد أكثر من مرة... إلا انه في إحدى المرات لم يحصل على الجائزة التي رصدها له والده الذي ترك العمل بسبب التمزق الحاد الذي اصاب عضلات جسده جراء عمله الشاق.. مما ارغمه على التهرب من الطفل وتساؤلاته..
توجه الاب الى زيارة المدرسة والطلب من المعلم المشرف على صف (ياسر) ان يمتنع عن اعطاءه درجات الامتياز حتى وان كان يستحقها لحين توفر فرصة عمل جديدة!.

متحف الدخان

اسوة بأشهر متاحف العالم ، حولت مدينتي الى متحف كبير علها تنافس اللوفر أوفكتوريا والبيرت أو آيا صوفيا..
جهزت كل شيء، وأعلنت عن يوم الافتتاح، ونشرت لافتات تعريفية وإعلانية في كل المدن المجاورة.. وعمدت على ان يكون (الدخان) اسم لمتحفي الجديد، مستفيداً من ركام ودخان الحروب التي قطعت اوصال المدينة بكل ما فيها، وهو الامر الذي ساعدني على كسب عدد هائل من الحضور، غير انني فؤجئت بان معظمهم كان من الاطباء والباحثين الاختصاصيين الذين يبحثون عن علاج للامراض التنفسية التي يعاني منها سكان بلدانهم، مما شجعني على فتح ابواب مدينتي المدمرة علها تتنبه لزوارها وتشفق على ابنائها الذين يعانون الاختناق.



#نهار_حسب_الله (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوجاع قصصية قصيرة جداً
- قصص قصيرة جداً (أوتار ذابلة، أوراق وأقلام، عرس في المقبرة)
- ماذا بعد مقتل هادي المهدي؟
- قصص قصيرة جداً (هي في مكان آخر ، معزوفة ، صدأ الورد)
- الكمامات.. قصص قصيرة جداً
- تقسيم والمُصور ... قصتان قصيرتان
- جيفارا.. نور المكان / قصة قصيرة
- قبور.. قصص قصيرة جداً
- وفاء وردة..قصة قصيرة
- قصص (أمل والشيطان لغة الحوار زهرة قلب)
- دورس شكسبير.. قصتان قصيرتان
- كلمات قصصية قصيرة جداً
- دروس برنارد شو.. قصتان قصيرتان
- موسيقى السلاح وانسانية القلم.. قصتان قصيرتان
- التفاؤل في زمن مشؤوم.. قصص قصيرة جداً
- التعبير الصامت.. قصتان قصيرتان
- منجز وطني.. قصة قصيرة
- عصفورة في ميدان الحرب والقلم.. قصتان قصيرتان
- صور..قصص قصيرة جداً
- الباحثات عن الحب.. قصص قصيرة جداً


المزيد.....




- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات
- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - سوء حظ عاطفي.. وقصص اخرى