أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامي بزيع - المراة مكان الخلق














المزيد.....

المراة مكان الخلق


كامي بزيع

الحوار المتمدن-العدد: 3589 - 2011 / 12 / 27 - 21:00
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يمكن اعادة رسم العالم عبر عملية خلق جديدة، وهذه العملية تتشابه مع عملية الخلق الاولى، الا انها هذه المرة تتم على يد المراة او بالاحرى قي داخلها.
ان خلق العالم تم في مكان، وفي هذا المكان تجلت الصور والاشياء، وهذا المكان عاد ليختزل في المرأة التي تشبه العالم. ان المكان جسّد عملية التكوين، كما المراة تجسد الولادة، فالمرأة والمكان واحد.
ينطلق ابن عربي من ان المرأة منفعل والرجل فاعل، والمنفعل هو الذي يتميز بالاستعداد للتلقي والحركة والتاثر، فالمكان ولديه هذه المميزات يصبح هو المرأة الذي يسكب فيه الرجل ماءه، فيتحول الرحم الى الوعاء، الى المكان و"لا غير الرحم محل للتكوين والخلق، فتظهر اعيان ذلك النوع في الانثى لقبولها التكوين".
اذن الجسد الانثوي يحمل ذاك النوع من القداسة التي تم به خلق العالم، انه جسد مقدس، لا يمكن الدنو منه الا بطهارة، لهذا يصبح الفعل الجنسي عملا مقدسا، فالجسد الانثوي ينطوي على اسرار التكوين وخفاياه، هو سكن الرجل، الذي يطمئن اليه، وله يشتاق ومعه يطيب الوصال.
العلاقة مع جسد المرأة يشبه تلك العلاقة مع الخالق الذي به تجلّى بابدع صوره، فهي جسد كامل يحاكي الخالق.
المرأة اذن بطبيعتها قابلة للخلق، للولادة، انها استعداد واف للتكوين ومحل لفعل الحق، وكان لا بد من ان يستمر العالم ومكانه، لذلك "فاذا لم يؤنث المكان لا يعول عليه" كشرط اساسي لخصوصية المكان وتحديده كما يؤكد ابن عربي.
ان المراة هي المحل، هي الطبيعة، السر الذي يتجلى ويتمظهر بارادة الخالق، لهذا عندما يشاهد الرجل الحق في المرأة فان شهوده كاملا وتاما.
الفعل الجنسي بحد ذاته هو تعبير عن هذا الشوق الذي يعتري المخلوق لخالقه، انها الشهوة القصوى الذي تصيب الانسان، ولا يستطيع التهرب منها او نسيانها ، لانها تحمل هذا التجلي الذي يربط الحبيب بحبيبه، ان هذا الشوق ممتع لكنه لا يمكن ان يتم الا بين رجل وامراة، رجل يكون هو الحال وامراة تكون المحل.
المراة والمكان يتحدان، لديهما الاستعداد للتكوين، والعلاقة بكليهما تأخذ هذا التشابه مع الوجود، فالوجود مؤنث، انه وجود حي متغير لا يعرف الاستقرار.
قد يصاحب فعل الخلق الالم، اللذة، الخيال، الحلم، المهارة، العذاب والسهر، تماما كأي ابداع. الا ان المرأة وحدها تستطيع ان تتحمل كل ذلك، لاجل اعادة الخلق واستمرار الاجيال، فيها يتم اختصار محل فعل الخلق ، في هيكلها الصغير القدسي داخل الرحم.
اذا كان المكان هو الفراغ الذي يستوعب اجسامنا بكل ما تحتويه من مشاعر واحاسيس واحلام وشغف، فان المراة هي المكان الذي نأتي منه، نسكن اليه، نحيا به، وفي غيابها يسود الليل والفراغ والعدم...
قبلها كان العدم، فأصبحت المكان، المكان النابض بالحياة، المستعد للزرع، المتأجج بالرغبة هي "محل الحوادث وهو عين الحوادث عليها، فانها محال ظهوره"، بهذا يختصر ابن عربي المكان والمراة في الخلق. هناك علاقة مشابهة للحق والخلق، علاقة متوازية، على نفس المستوى اذا جاز التعبير، بل هي علاقة متداخلة لان الحوادث اذا لم تتخذ محلا لا توجد، والامكنة اذا لم يكن لديها فاعلا لا توجد، هي علاقة مصيرية تربطهما وفق مفهمومنا المعاصر.
وابن عربي الذي يرى في المكان مايرفع النفس او يخفضها انما ينسبه الى المراة باعلى مستوياته، مقدما فكرا جديدا، يتلاقى في كثير من جوانبه مع الدراسات النفسية والانتروبولوجية والفلسفية وغيرها.



#كامي_بزيع (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة نبية
- زمن العيد
- نفاس الرجل
- الوان الزهور ومعانيها
- دوخة
- بعض الاهتمام
- امراة مستورة
- يوميات من هافانا 5
- يوميات من هافانا 4
- يوميات من هافانا3
- يوميات من هافانا 2
- يوميات من هافانا
- زهرة الاوركيدة
- متعة المراة
- الحب والجد
- هو لا يسمع وهي لا تفهم الخريطة
- الملك السعيد
- وسواس قهري
- احوال واهية
- تدريس اللغة العربية في اوروبا


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامي بزيع - المراة مكان الخلق