أسماء الرومي
الحوار المتمدن-العدد: 3563 - 2011 / 12 / 1 - 08:32
المحور:
الادب والفن
في سان دياغو في كاليفورنيا وفي بداية المدينة هناك البحر له طابعه الخاص
حيث ينزل والشاطئ في وادٍ عميق تحيطه خضرة كثيفة ،وبامتداد الشاطئ
تمتد الصخور التركوزية المتقاربة والتي باستمرار يُرى عليها الفقمات الأليفة.
في هذا المكان نزلتُ ،كنتُ أدوس على رملةٍ كالوسادة الناعمة ،وأصعد بنظري
لسماءٍ تكتسي بغيومٍ رقيقةٍ كلما تنظر العين لها ترق أكثر،حتى تكاد ترى السماء
خلفها تبرق كمرآةٍ متكئةٍ على جدارٍ مبطنٍ بالحرير .
وأنا في هذا المكان المعزول تماماً عن العالم الخارجي إحساس غريب كان
ينتابني وكأني هناك ومع البحر ولدتُ .
بحرٌ ومساءٌ
والضبابُ الحريري
وكالموسيقى ضحكاتُ الأطفالِ بين الرملةِ
وتلك القواربُ السائرة مع الموجِ
تظلل ألوانها سماءٌ بلونِ الزفيرِ
كنتُ أنظر وكفرشاة تتحرك أصابعي بين الألوانِ
فيطوف البحرُ وروداً تحملني والغيوم الحريرية
لصوتٍ كهذهِ النسائمِ
فيدور لحنٌ ويدور زمانٌ
والأغنية الجميلةُ معي تدور
ـ كم بعثنا مع النسيمِ سلاما ..
ومع الأنغام العازفة والقلب الذي يدق شوقاً وألماً تمنيتُ
لو قلبي المحمول مع النسيمِ لأحبابي سلاما
تنهدتُ بألمٍ عدتُ للموجِ المندفعِ للشاطئ
ولأجنحةِ النوارسِ الضاربةِ للموجِ المتفجرِ
ونحن في جلستنا وفي هذا المكان العميق والمعزولِ ،بدأتْ ألوان السماء
تتغير،كانتْ تجبرنا لندير رأسنا لجهة الشمس ،والتي بدتْ في آخر لحظاتها
رأيتها تتحرك ببطئٍ ،تنزل بإتجاه البحرِ ،
وبهدوءٍ ترتمي في أعماقهِ ..وتغيب
نظرتُ مبهورةً
كم عذبةً أنتِ يا شمسَ الحبِ
وحتى في موتكِ ؟
وخزةُ بردٍ تخز صدري
تمنيتُ لو بسنا ألوانها تلفني شمسُ الحبِ
ومعها أغيب
رفعتُ رأسي لدماءِ الشمسِ المنثورةِ على السماءِ
وكمنديلِ فيرونكا حين وضعته على وجه المسيحِ المدمى
كانتْ تترائى لي خلف دماءِ شمسِ الحبِ وجوهاً لأحبابي
وأنا مشدوهة اندرتُ للبحرِ أسائله
أحقاً صادقاً الحبُّ يا بحر ؟
يا زمان الوصلِ أين الزمان
لوس أنجلس
#أسماء_الرومي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟