أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الثوري - صديقي القناع














المزيد.....

صديقي القناع


كريم الثوري

الحوار المتمدن-العدد: 3556 - 2011 / 11 / 24 - 15:45
المحور: الادب والفن
    


صديقي القَناع
أقنعة ، كلنا بأقنعة ، من منكم بلا أقنعة فليقنع نفسه أولاً بغير قناعاته
أقنعة ، حين الذهاب إلى السوق يتلبسه قناع التسوق ، وقبل أن ينام يتوضأ بركعتي المغفرة لكي لا يباغته ملك الموت فيواجهه بقناع عهر التديَّن
حين يكون في العمل يحتذيه قناع السيد المسؤول ، فيبادر/ فوري / للبسِ قناع الذليل
في الحانة ، وبعد الكأس الأولى ، يترأسني قناع الشفافية ، تتمايل بقية الأقنعة...
وحين يكتب ... آه من يكتب ، قناعا يتوارى خلفه ، يهُوَنُ المصدات ، حينما يفرغ من تعبئته سيلتقيكم وجها لوجه ، سيكون له قناع المُجاراة ، مع المتدينين يلبس عباءة الاحرام يجالسهم حسب ما يرام ، قال فلان وروى علان ، ومع العلمانية يعود لأصله وفصله يتنقل كجده القرد ، قال ماركس وروى فلاديميرإيلتش، ومع النساء يُطلِّق العنان لحرفه يتوهج قوس قزح في مرايا العيون
سيباغتكم ملمسه ، ما لم تخبروا في كل قناعاته المرئية والمسموعة...

2
لعل القناع صار كالمجداف ضروريا لتستمر طافيا فوق الماء بقاربك المتهالك
كلما زادت الثقوب في قواربنا كلما استعنا بمزيد من الأقنعة... ألاّ من مزيد
عض التأملات تصيبني بالإحباط ، النفاق ليس مجرد سلوك ، يؤشر إلى حالة ضياع جماعي ، بل حالة اختصار الجماعة بفرد ، خالصة لوجه الحقيقة ، يوم اكتشفنا أن العمل الجماعي مجرد حيلّة ابتدعها الأغنياء لتمرير الفقراء ، النفاق وسيلة لدفع الضررعن قناعاتنا / المُصيبة جدا / ، فما عاد بمقدورنا الإتكاء على قناعة واحدة ، ذلك زمن ولى واندثر...
3
صديقي الشاعر ذهب لبغداد يتسوق وظيفة مرموقة ، تماهى في مواقفهم / أقنعتهم / ، واجهوه بقناعه القديم ، / انكسري عربة الغزاة / ، بالدليل القاطع كان القناع قاسيا ومؤثرا ، وحين لم يقنعهم بقناعه الجديد المُؤوّل ، عاد لقناعة القديم المهرول ، بعدما طويت له الأرض ، متخطيا بعض قناعات / أقنعة / كان قد رتبها بينه وبين القناع الذي استدعاه على عجلٍ إلى العاصمة بغداد.

4
كتب مقالة / هذه هي مسؤولية الجنرال .../ ، هاجم فيها قناعة مترسخة ، بناء على قناعة ثابتة ، تفاوتت ردود القناعات بين قناع وقناع / في الاستفزاز تستنفر القناعات البدوية تنفلت من رقيبها المعرفي / باغته قناع جسور متخفي ، وبعد التي وما بعدها ، هدأت العاصفة بعدما أرهقت الأقنعة، هتف قناع مقاوم طفح رأسهُ الكيل بمكيالين ، مالكم تلعبون برؤسنا / شذر مذر / بنا أم علينا ، تطشرون طشار أقنعتنا ، فنرتديها على عجالتكم كيفما اقتنعتم، أقنعة نحسبها ضميرية ، ثم تُخففون بنا السيّر ، فتوحدون قناعاتكم المتناطحة فينا ، كيف نقنع أقنعتنا الثورية بقناعاتكم المساومة، يقصد أقنعتنا التي تلبستنا في حالة استنفاركم قبل أن تتناطحوا فتتوافقوا ، ونحن بين مدٍ وجزر...
يالسواد وجهي من قناع اليوم ، كيف يقرأني بالمقلوب ...

5
يدفعون بك لترتدي قناعا قَصُرَ عليهم ، كأن يقولوا عنك شاعرعظيم يعزف لحنا مبتكرا ، أو أنكشف عنك الغطاء فبصرك اليوم حديد ، أو تقول من تحسب نفسها جميلة في قيافة كلماتك ، همسا في فؤادك الراغب ، ليتني أنجب منك وِدّاً يشبه طيف أحلامي ، كم أحلم بليلة مختلفة معك تعيد لي شبابي وتبدد خشية وساوسي ، الحقيقة غير ذلك ، قناعك من يتكلم بالنيابة عنك وليس أنت سوى ناقلا للوهم ، كانت أمي تقول حين تراني على تلك الحالة ، أذهب يابني إلى الخَلاء وفرغ مبولتك أو فساء أمعائك المتخثر منذ ليلة لم تتذكر ، لتستقر وتعدل قناعك الوِترأسفل وسطك الموْتُور
الحقيقة غير ذلك ، ورقة نقود امريكية بعشر ارهاصات في الهواء الطلق...
مالكم لا تستوعبون...

6
يقول صديقي الشاعر ، أقرأ السطر الأول في النص سرعان ما اكتشسف حجم القناع المتلبس بتكشيرة وجه مبتسم ، فالكتابة زلة قدم لقناع متنكر...
قلت له وكيف تعلمت ذلك ؟
أجابني : انظر لأجواء نفسي المتخشبة بين قناع وقناع ، فأخرج من رواسبي قرين دوافع القناع الذي كُتبَ فيه المقال بالنيابة، فالكاتب الرصيف / والعهدة على الروي / يملك رأسا هلاميا تزاوله كل الأقنعة ، تستبدله حسب جدول القناعات
لكنك ضد التصفيق والهتاف ، سألته بمكر ، فأجابني :
سرك سري ، لا يزيدني كثرة التصفيق والهتاف إلا تمسكا بقناعي ، ألاّ ترى في الغرور حاجة شعرية ؟ .
وكيف التخلص من ذلك ؟
جَهَّلة رَعاع...

7
أثناء العمل كان صديقي الشاعر يجد حرجا كبيرا ، فحين تواجهه معضلة التلكؤ أو عدم الإستيعاب كان يتفلسف بمعلومات كبيرة ليبهر بها مدير العمل ويغطي عوراته، ولما كثرت الهفوات تحول لبهلوان مهرج ، فقد ثبت بطلان كل الأقنعة التي بحوزته ، إزاء تجربة العمل الحر في وضح النهار ، وتحولت تكنلوجيا المعلومات في جمجمته الزرقاء، سفسطة لا تغني ، تعاني الفجوة بينها وبين مستمعيها... بعد أسبوعين عاد تائبا لقناعه القديم / يسهر ليلاً وينام نهارا / ، لكنه مازال محرجا ، كيف لم يستطع أن يقنع خمسة عمال أميين بأقنعة حرص على ترتيبها وتنضيدها ، طوال مسيرة شعرية حافلة بالقراءة ...والكتابة
لابد من مراجعة كل الأقنعة وإضافة ما يستوجب
اكتشفنا قناعا جديدا، مبروك علينا ؟!

8
نظر إلى نفسه قائلا ، كيف اغلبها ؟
ولأنه خبير بالأقنعة ، اختار قناعاً لا لون له أو طعم أو رائحة ،
قناعا لا يُمسك في الذاكرة ، ولا تحده الكلمات ، ضيقا حين تتسع والعكس دواليك
قناعا تَمرَّس على التوغل في كل التجارب المتناطحة وخرج منها بهيئة لا ادري
قناعا يوهم الفراشات برعشة الخلود
لكن قليل الحِيلة هذا ، لم يصغ جيدا لقناع الغرور ، فالمرأة من يوهمنا بخلو الرؤوس من غرور الأقنعة لتدهشنا بمزيد من القناعات ، فيشمت غلو قناعها
المرأة لا غير ، هي القناع الذي انسلت منه ... جميع الأقنعة

8
من منكم بلا قناع... فليرجمها
كريم الثوري
استراليا الآن



#كريم_الثوري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموت الذي تفرون منه ... مُلاقيكم رؤية في المشغل السردي المش ...
- صديقي الشاعر3
- محاكمة وطن / هذا ليس وجهك / لرسمية محيبس
- قصص طويلة جدا
- عندما تُكتب القصة نثراً2
- الشقيقة السابعة ، من مطلع الثريا ، دهاليز وجهي المبتذل قراءة ...
- هل الرسالة التي قتلت هادي المهدي... ؟؟ قراءة في رسالة هادي ا ...
- غير منصوص عليه2
- سعدية السماوي تحاكم زرادشت أضواء على مسرحية حاكم المقبرة
- يا لهذا الفتى السومري... تأملات في الرؤية الكونية لقصيدة (عج ...
- حوار مع حواء
- إيماءات قصيرة جدا من 5 كلمات
- أنا منافق إذن أنا موجود 5
- أنا منافق إذن أنا موجود 4
- النبوءة يد
- قريب الفلسفة في متناول الشعر فاطمة الفلاحي نموذجا
- حنان الرجل الكامل على ازرق ارتجافها...جنون قراءة في قصيدة سم ...
- دق - دق... لاشيء غير الصمت قراءة في قصيدة لا أحد ... إلآكِ . ...
- لممنوع من الحب... كالحرب كالموت كالحياة قراءة في السيرة الشع ...
- مئة امرأة قبلة رجل 2


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الثوري - صديقي القناع