أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامي بزيع - وظيفة السرير














المزيد.....

وظيفة السرير


كامي بزيع

الحوار المتمدن-العدد: 3552 - 2011 / 11 / 20 - 20:45
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قبل ان تصبح وظيفته النوم والاحلام والجنس، اتخذ السرير مهام اخرى، بعيدا عن شكله او فرشه او غطاءه او علوه وانخفاضه، فمن كتاب باسكال ديبي، "اتنولوجيا المخدع" نقدم هذا المقال، الذي يتحدث عن مفهوم السرير عند الرومان القدماء علما ان المؤلف قد تناول تاريخ السرير عند الفراعنة وغيرهم من الشعوب حيث مر على بلاد مابين النهرين وصولا الى الصين واليابان، وطبعا الاغريق وقد انتقينا موضوع "ثقافة السرير" وهو التالي:
يتألف الاثاث بالضرورة من الاسرّة، حيث كان الرومان ينامون، يقرؤون، يكتبون، ياكلون ويستقبلون؛ اسرة من جميع الانواع، الاكثر شيوعا من بينها، لم تكن مريحة، فهي مبنية من الحجر، ملصقة بالحائط، ومغطاة بفرشة من القش. بالاخص في الداموس domus من النمط البومبي الذي يبسط ويوضع حسب نظام محدد جدا بتنوع استثنائي للاسرة. ان الغالبية الكبرى هي اسرة مفردة، اسرة صغيرة بمقعد واحد، وهي مخصصة لتناول الطعام، اسرة بثلاثة مقاعد واحيانا بستة، عند اولئك الذين يفتشون عن استعراض ثروتهم، اسرة كانت اذن مسؤولة مع طاولات ملاصقة لها عن اثاث بيتي عظيم.
قبل التطرق الى غرفة النوم، كان الرومان قد ورثوا العادة اليونانية بالتمدد لتناول الطعام، لا بد ان نقول كلمة عن هذا السرير الثلاثي هو قطعة خاصة، تاخذ شكل ثلاثة اسرة موضوع بشكل U، وكل واحد (من هذه الاسرة) يستقبل ثلاثة ضيوف، الذين يسندون اكواعهم اليسار على وسادة مخصصة لهذا الامر ،وياخذون مواقعهم بحسب مقامهم. ان اسبقيات المائدة كانت مرعية بشكل دقيق في توزيع الاسرة حول تمثال القاعدة للطاولة التي تحمل صحون الطعام، ومقام الشرف كان
في وسط السرير. علينا ان نشير الى انه في بيوت الرومانيين القدماء لا يمكن تخيل مأدبة بدون سرير: ان وضعية الجلوس (على السرير؟) لم تكن معتادة الا في وجبات الطعام الاعتيادية جدا. في الصيف، يتعشى البومبايين في الهواء الطلق، حيث يفرشون اسرة واطئة في باحة الاعمدة او في الحديقة، اذا لم تكن موجودة اسرة مبنية.
فيما يخص السرير الثلاثي، ففي هيكل صغير كان يتولى الاراقات الضرورية لكل طبق، طقوس منزلية سوف نعود للحديث عنها.
الى جانب هذه الاسرة يجب ان نضيف كراسي الاستلقاء، والقيلولة النهارية، واسرّة المحادثة واخرى للقراءة في المكتبات. الى جانب كل هذه الاسرة كانت ترتبط، كما في الثلاثية ، طاولات من الرخام، البرونز، المعدن او الخشب. عند الحاجة كانت تتالف من فراش ريشي، قماش او سجادة، مغطاة بغطاء او بتلك الوسائد الشهيرة الخاصة بالمرفق، مشغولة لاسناد الكوع، لكي تسمح للشخص المتكئ ، بان يكون مرتاحا. ان مطابقة كورناي الشهيرة ( خذي مقعدا، سينا) ليست خاطئة بنظر روما، حيث المؤلف استوحى من قصة سينيكا، وعمل اسقاطا على اثاث هو بالحقيقة مميزا في اطار الحياة الخاصة.
لا بد ايضا من ذكر المقاعد، السلالم الصغيرة، شمعدانات، مجامر، صناديق واواني.
ان ثقافة السرير هذه، حتى لا نقول عبادة، ستتعدى جدران بيوت الداموس منذ اليوم الذي ينقل فيه الاثرياء المرضى في اسرتهم على سواعد عبيدهم وسيحتذى بهم الرومان "بصحة جيدة" والاثرياء بما يكفي لتكون سريرا محمولا على اكتاف ستة او ثمانية عبيد سوريين (!!!).
يجب تخيل شوارع روما في العصر الامبراطوري، المكتظة وهذه الاسرة الواسعة المبعثرة "حجارة براقة"- صفائح رقيقة من احجار مثل مرآة، قطع من الزجاج السميك بعض الشيء والاغبش الذي يسد احيانا الكوة في السرير. على هذه الاسرة، التي تشق طريقها بين الحشود، رجلا يتسلى او خاب امله من مشهد الشارع. سيدات البيت او ازواجهن كانوا معتادين بان يقمن بزيارتهن باستعمال الكرسي المحمول، عليها كانوا محملين جيدا ويمكنهم القراءة او الكتابة اثناء الانتقال. وسيلة النقل هذه قد تطورت، او بالاحرى هذه "المحركات النشيطة" استبدلت بفضل اختراع البردعة؛ السرير على نقالة كان يمكن ان يربط، معتمدا على كرسيه، ويجر العربة حيوانيين، حصان او بغل، الواحد وراء الاخر.
هذا التقدم التكنولوجي كان اساسيا، بحيث منه اشتقت كلمة "كرسي صغيرة"، التي سمحت باستبدال النقالات بسيارات التي بدات بالظهور مطلع القرون الوسطى.
- بومبي بالايطالية Pompeii مدينة رومانية كان يعيش فيها حوالي مئتي الف نسمة، اليوم لم يبق من المدينة الا اثارها القديمة، تقع المدينة على سفح جبل بركان فيزون الذي يرتفع 1،200 م عن سطح البحر بالقرب من خليج نابولي في ايطاليا واكن هذا البركان عندما ثار عام 79 ميلادية فطمر المدينة حتى تم اكتشافها في القرن الثامن عشر، وقد اشتهرت ببيوتها حيث اصحابها من الميسورين عموما، وسميت domus لان صاحب الداتر كان يسمى dominus ، اما مواصفات هذا البيت فكان من طبقة واحدة غرفها مشيدة من الجانبين، وفي وسطها باحة او حديقة، ثم الردهات التي تتصل بالغرف، غالبية الدجوموس كانت بمساحة 120 متر في الطول و30 في العرض، في الردهة كانت تتركز الحياة المنزلية، فيها تماثيل الاجداد، وقرابين الالهة، وكانت الغرف بالاسرة الثلاثية مخصصة للعشاء ولاوقات الراحة، الضيوف يتكاون على الارائك، اما المخادع فكانت عديدة وكانت تسممى cubiculum . اضافة لذلك كان هناك غرف المطبخ والحمام واقبية تحت الارض.



#كامي_بزيع (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- شاهد رد رئيسة المفوضية الأوروبية على فرض ترامب رسومًا جمركية ...
- كل ما تريد معرفته عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في -يوم الت ...
- حلم الجنسية أصبح صعبًا.. إيطاليا تُغير لوائحها بشأن جوازات ا ...
- زاخاروفا: نظام كييف يسعى لعرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن
- روته: ما يهدد الاتحاد الأوروبي ليس الرسوم الجمركية الأمريكية ...
- توغل إسرائيلي واشتباكات ونداءات للجهاد في درعا وتل أبيب تخشى ...
- واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
- خبير دولي: إسرائيل تنتهك معاهدة السلام.. وتوغلها في فيلادلفي ...
- كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى ...
- مراسلنا: مقتل 44 فلسطينيا في غزة منذ فجر اليوم والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامي بزيع - وظيفة السرير