|
في -الإصلاح- في الأردن.. هكذا يُفَكِّر الملك!
جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 3552 - 2011 / 11 / 20 - 16:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما هو "الإصلاح (السياسي)"، محتوى وشكلا، في الأردن؟ وما هي الخطوات الأولى (والكبيرة) التي لا بدَّ من خطوها في طريقه؟ و"كيف" يمكن الوصول إليه؟
إنَّنا يكفي أنْ نفكِّر في إجابة تلك الأسئلة، وأنْ نَجْعَلها مع إجاباتها مدار جدل بين كل من يهمه أمر "الإصلاح"، أكان من مؤيِّديه أم من معارضيه الذين جُلُّهم من أهل "الباطنية السياسية"، حتى نعي ونكتشف أنَّ "الإصلاح"، مفهوماً وواقعاً وممارسةً، هو بحدِّ ذاته "أزمة"؛ فكيف له وهو في هذه الحال أنْ يكون مَخْرَجاً من أزماتنا المختلفة؟!
هل الأردن الآن من البلاد العربية المشمولة بـ "الربيع العربي"، والذي شرح الملك بعضاً من أهميته التاريخية، وتحدَّث عنه بما يوضح ويؤكِّد أنَّه يقف منه (ولو مبدئياً، وعلى وجه العموم) موقفاً إيجابياً؟
هذا السؤال ما كان ليَكْتَسِب (طَرْحاً وإجابةً) ما اكتسبه في ذهني من أهمية لو لم يَقُل الملك "نحن في الأردن ماضون من الربيع العربي نحو الصيف العربي"؛ ولو لم يَقُل، بعد ذلك "ونحن الآن وصلنا إلى الصيف العربي، ودخلنا مرحلة التنفيذ"؛ فما هو هذا "الصيف العربي"، الذي ما زلنا في الطريق إليه، أو الذي وصلنا إليه، وشرعنا نعيشه واقعاً؟ وكيف يمكننا تمييزه، ماهية وخواص، من "الربيع العربي"، الذي حفظناه، بمعانيه الواقعية، عن ظهر قلب؟
الملك، في حديثه، عن "الربيع" و"الإصلاح" في الأردن، أجاب عن كثيرٍ من الأسئلة والتساؤلات؛ لكنَّ كثيراً من إجاباته نفسها جاءت بكثير من الأسئلة والتساؤلات الجديدة، وأفضت إلى بعضٍ من الاستنتاجات المهمة.
هل "الملكية الدستورية" مطلب (لم يتحقَّق بعد) للإصلاح السياسي أم هي جوهر نظام الحكم القائم الآن في الأردن؟
لقد أجاب الملك بما يؤكِّد أنَّها (أي "الملكية الدستورية") جوهر نظام الحكم القائم؛ لأنَّ "نقيضها"، وهو "الحكم الملكي المطلق"، أيْ الذي لا يتقيَّد فيه حكم الملك بـ "دستور"، لا وجود له؛ فلو كان موجوداً لحقَّ للشعب أنْ يجعل "الملكية الدستورية" مطلباً (إصلاحياً) له في حراكه.
لكن، هل وجود "دستور"، وتقيُّد الملك به، ينهي هذا الجدل؟
أجتهد في إجابة هذا السؤال، فأقول إنَّ "الملكية الدستورية"، وعلى وجه العموم، لا تكتمل، مفهوماً ومعنىً وواقعاً وممارسةً، إلاَّ إذا أمعنَّا النَّظر في المبادئ والبنود المهمة من الدستور الذي به يتقيَّد الملك؛ وهذا إنَّما يعني أنَّ "الملكية الدستورية" تَكْتَمِل، مفهوماً ومعنىً وواقعاً وممارسةً، بـ "الإصلاح الدستوري" نفسه؛ ففي "الملكية الدستورية"، المنافية لـ "الحكم الملكي المطلق"، يتقيِّد الملك بـ "دستور مخصوص"، وليس بأيِّ دستور؛ ولا بدَّ من ثمَّ من إصلاح الدستور الأردني بما يجعله مشابها، لجهة محتواه الديمقراطي، للدساتير في الممالك التي تَصْلُح تعريفاً لـ "الملكية الدستورية".
أمْرٌ ثانٍ لا بدَّ منه، أيْ لا بدَّ له من أنْ يتحقَّق، إذا ما أريد لنا أنْ ننعم بـ "ملكية دستورية" مستوفية معانيها الحقيقية؛ وهذا أمْر أستنتجه استنتاجاً من كلام الملك نفسه؛ فلقد قال: "ما نتمنى رؤيته في الأردن هو وجود حزبين (أو خمسة أحزاب) حتى نتمكن من الوصول إلى حكومة منتخَبة من الشعب".
وكان الملك قد تحدَّى، من قبل، دعاة "الإصلاح" قائلاً: "أعطوني أحزاباً (سياسية) وخذوا حكومة (برلمانية حزبية منتخَبة من الشعب)"؛ فَلَمْ نرَ في اليوم التالي إلاَّ حراكاً شعبياً بلافتات كُتِبَت فيها أسماء "قبائل"؛ وكأنَّ قبائلنا أحزاب، وأحزابنا قبائل!
إنَّ المعنى الجوهري الذي أستنتجه من كلام الملك هو الآتي: لم يَعْرِف الأردن، حتى كتابة هذه السطور، حكومة تمثِّل الشعب؛ لأنَّ الحكومة التي تمثِّل الشعب حقَّاً هي الحكومة التي تؤلِّفها أحزاب تمثَّلت في البرلمان من طريق انتخاب الشعب لها.
الطريق إلى حكومة، أيْ سلطة تنفيذية، تمثِّل الشعب (حقَّاً) شرحه وبسطه الملك إذ قال إنَّه يريد (أو يتمنَّى) رؤية أحزاب سياسية حقيقية، وأنْ نرى فيها "الوسط"، الذي على يساره أحزاب، وعلى يمينه أحزاب، وأنْ يكون هذا "الوسط" هو "مركز الثقل" في حياتنا السياسية، أيْ في المجتمع، وفي البرلمان، وفي الحكومة؛ وإذ قال أيضاً، وكأنَّه يستكمل تعريف "الملكية الدستورية"، إنَّ الحكومة التي تمثِّل الشعب (حقَّاً) هي الحكومة (الحزبية البرلمانية) المنتخَبة من الشعب (انتخاباً).
لكن، هل هذا يعني أنَّ "البرلمان" قد نجا من هذا "التقريع الملكي"؟
كلاَّ، لم يَنْجُ؛ فـ "البرلمان" الذي هو بخواص سياسية (وتمثيلية) تُعْجِزه عن الإتيان بحكومة من هذا "النمط الملكي"، والذي به تكتمل "الملكية الدستورية" معنىً، لا يمكن أنْ يكون ممثِّلاً للشعب (ولو انْتُخِب).
الملك، وعلى ما أرى، وعلى ما يُريني الواقع، يملك شيئين في منتهى الأهمية (الإصلاحية)؛ وهذان الشيئان هما: "النِّية" التي لديه في الإصلاح، و"السلطة الفعلية والحقيقية".
ولو كان لي أنْ أقترح طريقاً إلى "الإصلاح"، الذي قوامه "الحكومة المنتخَبة من الشعب"، لقلت، مُقْتَرِحاً، إنَّ "الإصلاح (السياسي والديمقراطي..)" يمكن ويجب أنْ يبدأ بقرار من رأس الدولة يُحَلُّ بموجبه البرلمان، ويُغادِر الوزراء ورئيس الحكومة مكاتبهم إلى بيوتهم، ويُؤلِّف القصر حكومة انتقالية مؤقَّتة من ذوي الاختصاص لتسيير الأعمال، ويُعْلَن بدء مرحلة انتقالية (مدَّتها سنة مثلاً) تُطْلَق فيها الحرِّيات السياسية والديمقراطية كافة، للأفراد والجماعات، ويُحْظَر فيها على الأجهزة الأمنية كافة أنْ تمارِس أي نشاط "أمني ـ سياسي"؛ ثمَّ يُدْعى الشعب، مع نهاية المرحلة الانتقالية التي أنتجت ما أنتجت من أحزاب وقوى وجماعات سياسية، إلى انتخاب "مجلس تأسيسي" للمملكة الثانية، فيتولَّى هذا المجلس وَضْع دستور جديد، ونظام انتخاب جديد؛ فيُقَرُّ هذا وذاك في استفتاء شعبي، فتُجْرى انتخابات برلمانية؛ ثمَّ تنبثق من البرلمان الجديد حكومة الغالبية الحزبية البرلمانية التي يحقُّ لها، عندئذٍ، أنْ تَزْعُم أنَّها تمثِّل الشعب (في طريقة تأليفها، وفي ما تتمتَّع به من سلطات وصلاحيات السلطة التنفيذية).
إنَّه اقتراح أعْلَم أنْ لا وزن له إذا ما قِسْناه بميزان "مصالح الممسكين بزمام حياتنا السياسية"؛ ومع ذلك يبقى اقتراحاً مفيداً في تمييز إصلاح من إصلاح، وفي إظهار وتأكيد أنَّ "الربيع العربي" في الأردن ما زال في أوَّله.
#جواد_البشيتي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
وللجيوش العربية نصيبها من -الربيع العربي-!
-
عرب 1916 وعرب 2011
-
بديل بشَّار.. نصفه فولتير ونصفه بيسمارك!
-
إيران.. هل أزِفَت ساعة ضربها؟
-
كيف تفهم الولايات المتحدة -الربيع العربي-؟
-
اكتشفوا أنَّ -الربيع العربي- ليس -ثورة-!
-
أردوغان التونسي!
-
-البحرين- بميزان -الربيع العربي-!
-
-الحركة الطبيعية- و-الثلاثية الهيجلية-!
-
رسالتان متزامنتان!
-
هذا هو جسر الانتقال إلى الديمقراطية!
-
وفي القصاص حياة!
-
في الأردن.. إصلاحٌ يحتاج إلى إصلاح الحراك!
-
-الوسطية- في مناخ -الربيع العربي-
-
أوباما الذي -تَغَيَّر- ولم -يُغَيِّر-!
-
شعوب الغرب.. إلى اليسار دُرْ!
-
د. زغلول النجار يكتشف إشارة قرآنية إلى -النسبية-!
-
-11 أيلول ثانٍ- ضدَّ إيران!
-
حتى يُزْهِر الربيع العربي الدولة المدنية!
-
من اقتحام -السفارة- إلى هدم -الكنيسة-!
المزيد.....
-
وصفها البعض بالتنمر وآخرون توعدوا بالرد.. هكذا استقبل شركاء
...
-
مستضيفة نتنياهو -المطلوب-.. إعلان مهم من المجر حول -الجنائية
...
-
بالأرقام.. الدول العربية بقائمة ترامب تختلف بنسب التعرفة الم
...
-
رسوم ترامب الجمركية.. خصوم واشنطن وشركاؤها ينددون
-
قد يسبب لك تجلط الدم أو السكتة القلبية.. احذر بديل السكر!
-
يفضلها الكثيرون.. هذه الأطعمة تضر بالدماغ وتسبب الاكتئاب!
-
مشاركة عزاء للرفيق عبد الحافظ داوود (أبو سامر) بوفاة والدته
...
-
سوريا.. تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي في درعا (صور+فيديوهات)
...
-
الخارجية الإيرانية: ندين العدوان الإسرائيلي الجوي والبري على
...
-
ترامب بحاجة إلى استراتيجية -أمريكا أولا- تجاه الشرق الأوسط
المزيد.....
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
المزيد.....
|