أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فوزي راشد - أمة عربية واحدة














المزيد.....

أمة عربية واحدة


محمد فوزي راشد

الحوار المتمدن-العدد: 3548 - 2011 / 11 / 16 - 08:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل أكثر من 4000 عام هاجرت مجموعات بشرية ساميّة من شبه الجزيرة العربية إلى بلاد الشام وشواطئ المتوسط ,
وفي القرن السابع الميلادي حدثت الهجرى الكبرى للعرب إلى بلاد الشام والتي ترافقت مع انتشار الإسلام ,
وفي مطلع القرن العشرين هاجرت مجموعات من القبائل العربية إلى الشام مع جيوش الثورة العربية الكبرى .

وفي كل مرة كان ينتج عن هذه الهجرة تغيرات سياسية و اقتصادية واجتماعية .

لطالما كانت الجزيرة العربية هي الخزان البشري و السياسي والديني لبلاد الشام ,
ولطالما رنت عيون أبناء الصحراء إلى عاصمتهم دمشق والتي أسماها مؤرخوا الغرب بعاصمة الصحراء ,
دمشق الغوطة , دمشق الماء النمير البارد . والمراعي الخصبة .

وجاءت أواخر القرن العشرين , محملة بالطفرات النفطية المتلاحقة , وتراكمت الأموال في أيدي عرب الجزيرة ,
ومرت عقود على عرب الجزيرة حتى استطاعوا استيعاب الحجم الهائل لهذه الثروات .
و كلما أنفقوا منها كلما فاض عليهم المزيد وتغيرت الإتجاهات و بدأت شعوب الشام تهاجر إلى الجزيرة ,
إلى الصحارى الأكثر جفافاً على الأرض , ولكن حيث المال الوفير .

ولم يعد هؤلاء الإعراب مجرد رعاة بداة غلاظ جفاة يمتطون الإبل , ويقتاتون الضب والجراد ,
بل جاءهم العالم المتحتضر بكل مايملك وفرش بين أيديهم ما يريدون ,
جاءهم ببضائعه و بعلومه و بخيرة عفوله , و مع السنوات بدأت هذه الجزيرة تظهر على الخارطة العالمية ,
و لعبت الجيولوجيا الحمقاء لعبتها فأصبحت هذه البلاد القاحلة جزيرة الكنز التي يطمع بها كل المغامرون .

ولكنهم مع مرور الأيام والتجارب المريرة والمؤلمة التي لم تخلُ من خسائر كبيرة أحياناً , عرفوا كيف يوظفون أموالهم ,
و عرفوا يحمونها من الطامعين , وعرفوا كيف يعقدون الأحلاف , ويصطنعون الحلفاء .

و اليوم , أقصد اليوم بالتحديد , قرر عرب الجزيرة أن يخرجوا من الجزيرة , ولكنهم لن يخرجوا هذه المرة على الجمال و الإبل ,
لن يخرجوا بسبب قحط أصاب أرضهم أو جفاف حل بالجزيرة ,
و ليس لنشر الدين الإسلامي كما فعلوا ذات مرة ,
كما أنهم ليسوا طامعين بالغنائم التي طالما حصلوا عليها من الجيوش المهزومة وهم يحاربون لتحرير عاصمتهم دمشق من السلاطين و الأباطرة ,

يقول المحللون و المنظرون لقد خرج عرب الجزيرة هذه المرة , لمنع انتشار الدين الجديد , ووصوله إلى جزيرة العرب ,
هذا الدين الذي بدأ ينتشر في بلاد الشام . وكافة بلاد العرب .
و ما دخولهم على خط الأحداث الساخن في سورية , إلا ردّة , على دين لم يشتد عوده بعد .
ردة على دين لو وصل الجزيرة لعاد الإسلام من جديد هكذا يقول هؤلاء المحللون.

ولكن من رأى فرحة الشعب السوري بقرارات جامعة العرب العاربة و المستعربة , هذا الشعب الذي ذاق الويل من جاهليةٍ , أكلت منه عمره و خيره و كرامته ,
والذي عاش في التيه أربعين عاماً سوداء ونيف . فقد قرر اخيراً هذا الشعب الهجرة إلى إنسانيته و كرامته وحريته , كما وهبها له الله أول مرة , و كما أرادها له ,

فعندما رأى الشعب السوري هذه القرارات عرف أن الله يسخر لأهل دمشق عرب الجزيرة من جديد , وأن الجزيرة العربية تعيد التاريخ من جديد ,
و يبدو أن عرب الجزيرة قد قرروا أخيراً أن بقاء نظام دمشق هو من يمنعهم من العودة إلى عاصمتهم و أن يكونوا أمة عربية واحدة .




#محمد_فوزي_راشد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقد تهددنا الصفيقُ آنفاً
- حجارة سوداء
- كيك صعب الهضم
- الطبيب
- كيف سنجبر العالم على الاعتراف بالمجلس الوطني السوري
- نقابة الفنانين تحكم سوريا
- لماذا قال : أيها الشعب السوري العظيم ؟؟
- عندما رفع بشار الأسد المصحف
- لماذا استجداء الحظر الجوي


المزيد.....




- إليكم القصة الحقيقية.. تعرفة ترامب -التبادلية- ليست كما تبدو ...
- على وقع حرب الرسوم الجمركية.. أمريكا تشهد أكبر احتجاجات ضد ت ...
- شركة جاغوار-لاند روفر تعلق مؤقتا شحن سياراتها إلى أمريكا وتت ...
- جنوب السودان: ما هو واقع البلد الذي ألغت الولايات المتحدة تأ ...
- تركيا ـ حزب إمام أوغلو يعقد مؤتمرا استثنائيا ويحشد لمظاهرات ...
- ألمانيا تبدأ حملات تدقيق في شرعية إقامة الأوكرانيين على أراض ...
- WSJ: إسرائيل تتوغل خارج المنطقة العازلة جنوب غربي سوريا
- كولومبيا تخطو نحو السلام.. جماعة متمردة تسلم طنا من الأسلحة ...
- رئيس البرلمان التركي: ترامب يريد قلب آليات التجارة العالمية ...
- خفر السواحل الصيني يبعد سفينة صيد يابانية من مياه جزر متنازع ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فوزي راشد - أمة عربية واحدة