بندر الفارس
الحوار المتمدن-العدد: 3547 - 2011 / 11 / 15 - 18:02
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
لا ينفك بعض المسلمين من ترديد مقولة أن الوهابية عقيدة مستحدثة تخالف سماحة الإسلام التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، وتراهم يحاولون جاهدين تقديم صك براءة الإسلام منها سيّما حين يديرون وجوههم شطر الغرب الكافر مع أنهم يعيشون على مساعدات الدولة السعودية ودعمها للإسلام المسمّى من قبل البعض الوهابي! ولست أدري كيف يتجاهل هؤلاء حقيقة دعوة محمد بن عبدالوهاب الواضحة والجلية، التي يدركها كل من يقرأ سيرته ويعرف أنه ليس كما يدّعي خصومه، فالشيخ لا يكاد يقر بمسألة إلا ويضع الآيات والأحاديث التي تدعم حُججه، كما أن الشيخ لم يغيّر ولم يبدّل، وإني أقول هذا القول لست مدافعاً عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بل لتوضيح ما لبس على الجميع.
ما تسمى بالوهابية هي الوريث الشرعي لدعوة محمد ومن رحم السلفية خرجت الميليشيات التي تقدس الموت وقتل الآخر واستهدافه والتكفير للمسلم المخالف قبل غير المسلم التفجيرات والإجرام الذي يمارس على الأبرياء، ومن يسميهم البعض الوهابية يطبقون صحيح الإسلام حتى لو شذّ منهم من شذ وسُمي خارجياً ونحر وفجّر وقتل وذبح وتبرأ مشايخ الوهابية منه، وهذا رأيي الذي لم أتوصل له بين يوم وليلة بل لسنين طويلة قضيتها في دارسة الإسلام، وحصيلة هذه الدراسة أنني أيقنت وآمنت بعدم وجود إسلام معتدل، بل أؤمن بوجود مسلمين معتدلين، دع عنك المسلمين العاديين البسطاء، ولكن هؤلاء المعتدلين الذين يخرجون للعالم ويصورون أن هذا هو الدين الإسلامي عندما يقدمونه على أنه دين الرحمة والسلام والإنسانية، هؤلاء أمرهم مفضوح ولن يستطيعوا حتى أن يواجهوك، وإن واجهوك وناقشوك تبرؤوا من كل كتبهم ومراجعهم حتى يصبحوا قرآنيون وهم لا يدرون، ثم يتهمونك أنك تلميذ نجيب تخرّج من مدارس المستشرقين وأعداء الإسلام الذين لا يتركون فرصة للنيل من الإسلام وأهله بحسب العقل المشبّع بالمؤامرات، على الرغم من أنّك تأتي بأدلة من كتبهم ولكنهم يحملون وزرها ما تسمّى الوهابية، وتراهم من جهة أخرى يؤمنون بهذه الكتب، فأي تناقض وتخبط أكثر من هذا؟
بودي أن أطلب فضلاً وليس أمراً من القارئ الكريم أن يرجع معي للوراء مئات السنين قبل ظهور الوهابية او حركة محمد بن عبد الوهاب، وأخص بالقرّاء الأعزاء بعض أهلنا السُنة الذين يعتقدون الوهابية ليست إلا فرقة منحرفة وأن الإسلام بريء منهم ومن أفعالهم وأنها قد شوهت ديننا الجميل الإنساني كما يقول لسان حالهم! لنأخذ مسألة علاقة الإسلام بغير المسلمين "الكفار" وتحديداً بناء الكنائس وحرمتها وهدم ما بني منها وكراهية الكفار المقدسة في الولاء والبراء، فإن غالبية الفقهاء الذين تحدثوا عن ذلك لم يكونوا من سكان الجزيرة العربية ،ل كانوا من سكّان الشام والعراق ومصر!
الكتب التالية التي يتكئ عليها السلفيون الذين أعتبرهم الوجه الحقيقي للإسلام، لم يؤلفها عالم واحد من علماء الجزيرة العربية، ولي أن أضع لكم المئات من أمثالها، لن تجدوا عالماً من أبناء شبه الجزيرة العربية كتب مثل هذه الكتب إلا بعد محمد بن عبد الوهاب الذي درس وتعلم وغاص في كتب علماء الشام ومصر والعراق خصوصا حينما كان في البصرة.
مصري
«النفائس في هدم الكنائس» و«رسالة الكنائس والبيع» كلاهما للإمام أبي العباس أحمد بن محمد بن علي الشهير بابن رفعة الأنصاري، حامل لواء الشافعية في عصره، المتوفّى سنّة 710هـ.
من أرض الشام
« مسألة في الكنائس» لشيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم الشهير بابن تيميّة المتوفّى سنة 728هـ.
أيضا من أرض الشام
«كشف الدسائس في ترميم الكنائس» للشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي المتوفّى سنة 756هـ.
مصري
«القول المتّبع في أحكام الكنائس والبيع» للعلاّمة زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفّى سنة 879هـ.
شامي
«نفيس النفائس في تحري مسائل الكنائس وكشف ما للمشركين في ذلك من الدسائس» و«وفاء العهود في وجوب هدم كنيسة اليهود» كلاهما لأحمد بن محمد بن محمد الصالحي الشافعي المعروف بابن شكم الدمشقي المتوفى سنة 893هـ.
مصري
«رسالة في الكنائس المصرية» لزين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم، المتوفّى سنة 970هـ.
شامي
«رسالة النفائس في أحكام الكنائس» لشمس الدين محمد بن عبد الله التمرتاشي الغزّي الحنفي المتوفى سنة 1004هـ.
مصري من صعيد مصر
«درر النفائس في شأن الكنائس» للإمام القرافي، محمد بن يحيى القاضي بدر الدين المصري المالكي المتوفّى سنة 1008هـ.
مصري
«رسالة في الكنائس بعد الإسلام» لمحمد بن عباده بن بري العدوي.
شامي
«رسالة في حكم إحداث الكنائس» لأبي بكر التوقاتي.
مصري
-رسالة في منع اليهود والنصارى من إحداث معابد»، لأحمد بن عبد الحق.
نسأل القرّاء الأعزاء، أهؤلاء المشايخ وهابيون تأثروا بمحمد بن عبدالوهاب أم أن محمد بن عبدالوهاب قد تأثر بهم؟ هؤلاء ليسوا من الجزيرة العربية كما أسلفت ووضحت، وربما لم يذهبوا إليها إلا للعمرة والحج وممارسة الطقوس الوثنية. هؤلاء من العراق والشام ومصر واليمن، التطرف في تلك الدول قبل حقبة الاستعمار كانت أسوأ بكثير من التطرف في الجزيرة العربية. الآن أو السعودية ومشايخها.
محمد بن عبدالوهاب لم يفعل سوى أنه جدّد مثل هذه الكتب وربما ألف كتبه بناءً على ما تعلمه ودرسه، والكتب المذكورة أعلاه تباع في أي مكتبة إسلامية في دول إسلامية متعددة فيها نسبة كبيرة من غير المسلمين ومشائخ الوهابية يرجعون اليها! فمسألة كراهية علماء الوهابية من قبل بعض المسلمين واعتبارهم ليسوا من الإسلام في شيء لهو رأي كان سببه بأن ما يُطلق عليهم الوهابية تصدّت لبعض معتقدات الشيعة والفرق التي تعتبر منحرفة و التي يُعتقد أنها شرك أو بدع ومنكرات، كما تصدّى لها محمد وحطم الأصنام وهدم الأضرحة وقاتل الكفار وأذلهم وحاربهم واحتل بلادهم بحجة الدعوة إلى الله
#بندر_الفارس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.