غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني
الحوار المتمدن-العدد: 3545 - 2011 / 11 / 13 - 16:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في ظروف اشتعال الانتفاضات الشعبية العفوية في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا والبحرين والأردن وغيرها من البلدان على جدول التغيير القادم ، وعلى الرغم من التفاءل بالمستقبل ، الا ان اللحظة الراهنة محمولة بكثير من الغموض، الذي يصل إلى درجة كبيرة من تشاؤم العقل الناجم عن غياب تأثير القوى الديمقراطية الثورية المنظمة القادرة وحدها على تحديد وتوجيه الانتفاضات ، صوب القطيعة مع العلاقات الرأسمالية التابعة والرثة من ناحية، وصوب القطيعة مع التخلف والتبعية للنظام الامبريالي وحليفه الصهيوني من ناحية ثانية، في مقابل تزايد تأثير القوى اليمينية عموماً وقوى الإسلام السياسي والسلفيين خصوصاً، الأمر الذي يثير كل دواعي القلق بالمعنى الموضوعي من المشهد القادم ما بعد سقوط أنظمة الاستبداد ، ما يعني من وجهة نظري أن هناك امكانيات –تملك العديد من المقومات- لاعادة تشكيل بلدان النظام العربي في إطار أشكال جديدة من التبعية للسياسات الأمريكية والنظام الرأسمالي العالمي بما في ذلك العلاقة التطبيعية مع دولة العدو الإسرائيلي تحت يافطة ما يسمى بالليبرالية أو الديمقراطية السياسية الشكلية ، من خلال القوى المؤثرة ، الجيش ، الإخوان المسلمين ، القبائل كما هو حال ليبيا واليمن ، الإسلام السياسي والقوى الليبرالية الرثة وبقية قوى الثورة المضادة -كما هو الحال في مصر وسوريا- بحكم ارتباطها بشكل مباشر أو غير مباشر بالسياسات والمشاريع الامريكية والإسرائيلية ، ومن هنا لا أستطيع أن اطلق على ما يجري في بلدان العرب ، ثورة، بل اسميها مجازاً انتفاضة أو حالة ثورية لا انكر دورها في خلق واشتقاق عملية تغييرية في النظام العربي ، لم تحقق حتى اللحظة سوى تغيير طربوش النظام (مبارك، قذافي، زين العابدين ، علي صالح ، وغيره على الطريق) دون أن تنجح في تحقيق أهدافها الاجتماعية السياسية والاقتصادية فيما يتعلق بتطبيق مفهوم الديمقراطية ببعديها السياسي والاجتماعي ، أو فيما يتعلق بتطبيق مفاهيم الحداثة والتنوير وفصل الدين عن الدولة وحقوق المواطنة وتحديد كل من الحد الادنى والأعلى للدخل وفق قواعد العدالة الاجتماعية، ودون أن تحقق أي من أهدافها السياسية الخاصة بإلغاء معاهدة كامب ديفيد أو المطالبة بطرد القواعد العسكرية الأمريكية وإلغاء التبعية للسياسات الأمريكية، وكل ذلك بسبب حالة السبات او الهشاشة والتفكك وغياب الرؤية والارادة لدى معظم احزاب اليسار والديمقراطيين الثوريين العرب ...فهل من صحوة قبل اسدال الستار عليكم ؟؟؟
#غازي_الصوراني (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟