أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين الورزادي - النظام السوري أو حين تكون الممانعة ضد الشعب














المزيد.....

النظام السوري أو حين تكون الممانعة ضد الشعب


ياسين الورزادي

الحوار المتمدن-العدد: 3529 - 2011 / 10 / 28 - 19:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كم نحن عاطفيون جدا ،نحن الشعوب العربية، حين تتغنى لنا بعض الانظمة العربية بمقولات المقاومة والممانعة ، فبمجرد أن يقوم هذا النظام العربي أو ذاك بسب أمريكا أوشتم إسرائيل وإعلان دعم المقاومة الفلسطينية او اللبنانية ، نقف إلى جانبه ونسانده ونتعاطف معه ، دون ان نفكر أو نحلل أو نتسائل ،لقد عرفوا كيف يعزفون على هذا الوتر عرفوا كيف يستغلون مشاعرنا الحاقدة على دول الاستكبار العالمي وعلى كيان الاحتلال الصهيوني، ليعملوا على إستغلالها أبشع إستغلال، حتى صارت الممانعة عندنا رديفة للاستبداد (المحمود) وصار الحديث عن الديموقراطية، حديثا عن المؤامرة، حتى صرنا بين أمرين أحلاهما مر ، فإما أن نتقبل أنظمتنا العربية المستبدة لأنها تدعي المقاومة والممانعة وإما أن نختار طريق الديموقراطية الذي أصبح يعني التحالف مع أمريكا والانسياق وراء الغرب، وبالتالي إختيار مسار التفاوض بدل المقاومة، والحقيقة أن هذه العواطف التي تقف إلى جانب الأنظمة المستبدة لمجرد أن تقف ضد أمريكا دون ان نقف ولو لحظة لنفكر في حالها وفي حقيقتها وفي إدعاءاتها، نجد أن السبب في ذلك راجع بالدرجة الأساس إلى هذا الضمير العربي المجروح بسبب السياسات الأمريكية في المنطقة العربية وبسبب الاحتلال الصهيوني لفلسطين، هذا الضمير المكلوم تجده يقف إلى جانب أي نظام مهما كان مستبدا وقامعا لشعبه كما كان عليه الأمر في الأنظمة العربية السابقة في العراق ومصر وليبيا وسوريا، فصدام كان مستبدا ولا أحد ينكر ذلك لكن بالرغم من ذلك وقفت الشعوب العربية كلها إلى جانبه وفي كل الحروب التي خاضها من قبل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جمال عبد الناصر.
إن الشعوب العربية مجروحة في كرامتها تريد من يرد لها الاعتبار حتى ولو كان مستبدا وقامعا بمعنى حتى ولوكان ذلك على حساب حريتها وعلى حساب الديموقراطية.
لكن الأوضاع ما كانت لتستمر على ما هي عليه، فقد أشرق فجر الحرية والديموقراطية وآن للشعوب أن تتخلص من احتلالها الداخلي أولا إذا أرادت أن لا تصير لعبة في يد الأنظمة المستبدة وآنذاك فإنها ستقاوم وستسترجع حريتها وكرامتها ، لأن الديموقراطية شرط الحرية ولايمكن بأي حال من الأحوال أن تستمر الشعوب في دعم انظمة تدعي المقاومة والممانعة بينما تستمر في قمع شعوبها والتنكيل بهم وإحتقارهم وإستغبائهم أيما إستغباء.
لقد كان النظام السوري يتعيش على مقولة الممانعة والمقاومة بلا مقاومة ولا هم يحزنون، لقد إكتشف العالم أجمع إداعائته ، وإنفضح امام الرأي العام العربي، ولم يعد بإمكانه الاستمرار في لعبته المميتة التي قتل لأجلها الآلاف من المواطنين السوريين الأحرار، من أجل ان يكرس نظريته في المزج بين الاستبداد ودعوى المقاومة.
لقد إكتشفنا ان مقاومته الحقيقية هي في مقاومة كل تغيير ديموقراطي وان ممانعته هي في إمتناع تحقيق إرادة الشعب السوري في التغيير، ويالها من مقاومة ويالها من ممانعة لم يظهر مثل لها في شراستها وجبروتها وتعنتها في تحرير الجولان، بل لقد إكتشفنا ان هذا النظام في حاجة إلى بقاء الجولان محتلة ليستمر في المقاومة (مقاومة التغيير طبعا)
منذ أن انطلقت شرارة الثورة في سوريا ووجهت أول مظاهرة للشعب السوري بالرصاص الحي، وبعدها أخرج جيشه الجبار ليبدأ بتقطيع المدن والمحافظات إلى مقاطعات أمنية في حالة مشابهة لسياسة العدو الصهيوني، فالدكتور الفاهم و المثقف طلع دكتورا بدون دك (ثور يعني) فهو لم يواجه شعبه بخراطيم المياه ولا بالعصي والهراوات كما هو الحال في بعض البلاد العربية بل إنه إستعمل الدبابات مجسدا بذلك نظرية المقاومة والممانعة في أجلى صورها.
كيف يمكن أن نفهم أن نظام يدعي المقاومة والممانعة يفتك بشعبه ويقتل الأطفال والشيوخ ويعذب النساء والرجال، أما قتل الشباب فحدث ولا حرج ، فنزيف الدم لا يتوقف وسياسة الإرهاب لا حد لها، أين الضمير العربي وأين الجيش العربي المقاوم، أهذا هو الجيش المقاوم يخرج بدبابته وآلياته ضد شعب أعزل، وتقوم عناصره بتعذيب العزل وترهيبهم والرقص على أجسادهم والتنكيل بهم ، أي شجاعة هذه وأي شهامة هذه ، لهذا الجيش الجبان الذي يقتل شعبه.
كم كنا نتمنى أن لا تأتي علينا مثل هذه اللحظات التي نرى فيها جيشا يقتل شعبه ويحتل مدنه، حقا إنها لحظات صعبة ومؤلمة سيسجلها التاريخ وستظل راسخة في أذهان الأجيال اللاحقة، ولكننا هذه المرة لن نسمح للتاريخ ان يسجل علينا ، لأننا نحن من سيصنع احداثه ووقائعه ونحن من سيغير مجراه ومساره، فليس أمام الشعب السوري من خيار إلا الاستمرار في صموده والثبات على طريقه، بالرغم من شراسة القمع والتنكيل والتعذيب، لكن ليس هنالك من خيار إلا هذا الخيار، فهذا النظام مجرم ينتظر فرصة خمود الثورة وضعف جذوتها لينقض على عليها من جديد منكلا بها وبأهلها وحينها سيكون الشعب تحت نيران أقوى وأعتى فلنحذر انتقام النظام وغدره.
آه ما أجملك ايها الشعب وانت تصدح بدعاء الله مستغيثا به مؤمنا واثقا من نصره وتأييده غير آبه بالمصائب والملمات ولا عابئ بالموت في ساحات النضال، فلتستمر على هذا الطريق طريق الحق وطريق العزة، فإما ان تكون أو لا تكون.



#ياسين_الورزادي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عوالم الحياة
- سنة الله في سقوط أنظمة الاستبداد
- ثورة الشعب الليبي العظيم
- مصر على طريق التغيير
- الإنتفاضة التونسية والدروس المستفادة
- الفلسفة الماركسية : دراسة نقدية
- قضية الحوار الديني والحضاري


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون الاشتباك مع حاملة الطائرات الأمريكية -هاري ت ...
- إسرائيل تمنع دخول نائبتين بريطانيتين خوفا من توثيقهما تجاوزا ...
- أوباما يحث الأمريكيين على التصدي لسياسات ترامب والدفاع عن ال ...
- كير ستارمر: العالم كما عرفناه انتهى
- احتجاجات في محيط السفارة الأمريكية بتونس
- عاجل | مراسل الجزيرة: 4 شهداء و20 جريحا في قصف إسرائيلي على ...
- آلاف السودانيين يفرون إلى جنوب أم درمان خوفا من قوات الدعم ا ...
- عاجل | الحوثيون: قوتنا البحرية استهدفت سفينة إمداد تابعة لحا ...
- -ارفعوا أيديكم-.. شعار احتجاجات حول العالم ضد ترامب وماسك
- أفغانستان تشهد ازدهارا سياحيا


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين الورزادي - النظام السوري أو حين تكون الممانعة ضد الشعب