أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - ابن الرومي الحظ السيئ














المزيد.....

ابن الرومي الحظ السيئ


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 3508 - 2011 / 10 / 6 - 17:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم أقرأ عن شخصية منحوسة أو أديب منحوس مثل إبن الرومي , فالنحس زميله وصديقه ورفيق دربه , وما يميز في نحسه أكثر هو أن الحظ السيء ما زال يرافقه حتى اليوم فكل من يكتب عنه يصيبه-على حسب رأي طه حسين- النحس أو شيئا من الألم أي أن حظه سيء حياً وميتاً....

ولد سنة 221 للهجرة وتوفى سنة 276 للهجرة مسموما, وهو الأديب العالمي الوحيد الذي كان سيء الحظ في حياته وسيء الحظ بعد مماته.

بعض النقاد يهتمون بالمادة الأدبية من أجل دراسة المادة دون المنتج للمادة الأدبية على اختلاف الأجناس الأدبية, وبعض النقاد يدرسون مُنتج المادة أي أنهم يتوقفون عند حياة الكتاب والأدباء والشعراء فيدرسونها ويدرسون معها ما بها من ميولات ونزعات إنسانية, وأنا اليوم أحب أن أقف عند شخصية منحوسة جدا وحظها سيء وكل من يكتب عنها يصيبه بعض السوء ,وهي شخصية الشاعر ابن الرومي والذي من اسمه سنعرف بأنه ليس عربيا خالصا مثله مثل كبار الشعراء العرب الذين نحسبهم عرب وما هم بعرب.

وأستطيع أن أجعلك تضحك أيها القارئ حين أقول لك بأن ابن الرومي كان صاحب نفس طويل جدا في الشعر فكانت قصيدته تبلغ ال100 بيت وال200بيت من الشعر وال50 وال70, ولست أدري ما مصدر حبه للإطالة في القصيدة كل هذا الطول ولكن هذا الطول يجعلني أضحك وأستمتع وأنا أتخيله وهو يجمع بالكلمات وبالأحرف وهو أيضا مُتعب نفسه في نظم القصيدة ,وعاش ما يقرب من 55سنة ثم فارق الحياة أو نبذته الحياة وكلاهما لا يطيق أحدهما الآخر إلا غصبا أو كُرهاً, وكان أيضا على سوء حظه ومزاجه الدائم التعكير محبا للهو وللشراب وللعبث وللمجون, ورآه بعض النقاد المُحدثين بأن له شخصيتان شخصية متشائمة يكرهها هو وتكرهها الناس وشخصية متفائلة يحبها هو ويحبها الناسُ حين تكون الحياة بالنسبة إليه لهوا ولعبا, أما أنا فأقول بأن صاحبي(ابن الرومي) كان يحب التمتع بالحياة هربا من الواقع المؤلم ومن الألم الذي كان يصاحب مزاجه طوال الوقت لذلك كان يقضي على مزاجه المعكر بالانضمام إلى جماعة يشربون ويلعبون ليفسدوا الحزن المعشش في داخلهم...وكان ابن الرومي سيء الحظ جدا جدا, وكان أيضا حاد المزاج والطبع ودائماً في حالة عصبية وتوتر مثل المرأة التي تصاب بالتوتر والعصبية أثناء الدورة الشهرية حيث كان فعلا دائم التعكير على كل الصعد,وكان شديد الكره للناس وكانت الناسُ أيضا شديدة الكُره له على ما في طبعه من حدة ومن نكد ودائما مزاجه سيء جدا وكانت الناس تنظر له بلغتنا اليوم (نظرة اللي شايف حاله زيادة عن اللزوم) أو اللي شايف حاله على الناس لذلك الناس كانت تبدله بنفس الإحساس وبنفس الشعور, وكان ديوانه الشعري أكبر ديوان شعر عربي عرفته العرب ومع ذلك كان حظه من الشهرة والانتشار قليل جدا , وكان ابن الرومي شخصية مُتطيرة جدا بالشؤم أي أنه نذير شؤم وكل من كان يمسك بديوانه ليحاول جمعه أو نشره كان فورا يصيبه النحس والحظ السيئ لذلك كما قال طه حسين عنه سنة 1930م (حتى اليوم لم يجمع أحد ديوان ابن الرومي الشعري كاملا),وهو من الذين نقول عنهم بأن التاريخ والحياة كانت معهم مثل العروس المتعجرفة فلم تكن الناس تقبل به ولم يكن هو يقبل بالناس, وكان كثير الاعتكاف في بيته أي أنه شخصية انطوائية ومتطيرة بنفسها وبغيرها من الناس ولا نجد في الأدب الحديث شبيها له إلا (عباس محمود العقاد) فهو الأديب الوحيد الذي أحبه عن قناعة حتى أنه كتب عنه بكل إعجاب, وقال عنه طه حسين(منذ البداية حين فكر العقاد بالكتابة عن ابن الرومي سُجن 9 تسعة أشهر).


وربما أن طبيعة مزاج ابن الرومي كانت متناسبة لطبيعة مزاج العقاد الذي قال عنه بأن( ابن أرومي شاعر مثل عدسة الكاميرا تصور كل شيء يصادفها)أي أنه مزاجي وليس انتقائي بعكس أبو تمام الاختياري والانتقائي وهذا معناه أن في أدبه صنعة وتكلفا بعكس ابن الرومي والبحتري إذ كلاهما شعراء مطبوعون لا يتكلفون الشعر تكلفا ولا يخرجون البيت من الشعر كخروج الروح من الجسد أي لم تكن القصيدة تخرج بصعوبة بل كانت تخرج من خلال ولادة طبيعية بعكس أبي تمام الذي كانت ولادة القصيدة عنده قيصرية.بل كانوا يطلقون العنان لمخيلاتهم والمخيلات هي التي تشتغل وتكتب وتحرك وتقف وتقوم وتقعد لها الدنيا...وكان أبو تمام ضمن حدود وكلمات ومعاني لا يفهمها إلا الخاصة وهذه صفة من صفات الشاعر غير المطبوع على حس معين.... ومع أن ابن الرومي وأبو تمام متفقون في بعض الجوانب مثل حث القارئ على الخوض في القصيدة لفهم معانيها فمع هذا التباين الشديد بينهما إلا أننا نجد نوعا آخر من التباين بينهما وهو اختلاف كبير في سلاسة اللفظ والمعنى ,وكان ابن الرومي سيء الحظ والطبع والمزاج وهذا سبب تميزه عن نظيره (أبي تمام) مع العلم أن ابن الرومي ليس عربيا ولا يونانيا خالصا بل كان مزيجا من هذا وذاك وكانت أمه فارسية الأصل ولا حتى البحتري أو أبو تمام وكان أبو تمام يحسن اليونانية كما يحسن العربية ولا أدري إلى أي مدى صحة ما يقال , فالطائيان ليسا عربيان وغالبية الأدباء العرب ليسوا عربا حتى العربي الكُح منهم لا يخلو جنسه من التشابك مع الحضارة اليونانية أو اللاتينية سواء أكانوا شعراء أو كُتّاب نثر, أو علماء نحو, إلا ما ندر أن تجد عالما عربيا أو شاعرا عربيا مرهف الحس والوجدان,وكان ابن الرومي محبا لتعذيب نفسه ولتعذيب الآخرين معه وهذه صفة نجدها في أغلب الشخصيات المريضة بعقدة النقص التي تحب أن تعذب نفسها مع تعذيب الآخرين معهم, وكان كلما أحس بالغرق كلما تمنى أن يغرق معه الكثيرون.. وهنالك من الناس من لا يرضى إلا بتعذيب نفسه فقط لا غير, أما صاحبنا ابن الرومي فقد كان مثل (شمشون التوراتي) الذي قال وهو يهدم القصر على كل من به من أصحاب وأعداء (عليّ وعلى أعدائي يا رب).



#جهاد_علاونه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى الدكتورة وفاء سلطان2
- سرقنا الوقت
- الأنبياء وهم أم حقيقة؟
- قطرات الندى
- التاريخ مثل العروس المتعجرفة
- الجنس مع الكتابة
- إلى التي قالت لي كن جميلا
- المصاري مش كلشي
- دفتر مذكراتي
- اللعب مع الذئاب
- على الساكت
- لماذا أبكي؟
- الدنيا معكوسة
- الطرق الملتوية
- طباعة القرآن والمحافظة على البيئة
- سائق فرشة
- إلى الدكتورة وفاء سلطان
- المدينة الفاضلة
- لكي لا ننسى
- خيانة زوجية أم زواج بالسر!


المزيد.....




- شاهد رد رئيسة المفوضية الأوروبية على فرض ترامب رسومًا جمركية ...
- كل ما تريد معرفته عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في -يوم الت ...
- حلم الجنسية أصبح صعبًا.. إيطاليا تُغير لوائحها بشأن جوازات ا ...
- زاخاروفا: نظام كييف يسعى لعرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن
- روته: ما يهدد الاتحاد الأوروبي ليس الرسوم الجمركية الأمريكية ...
- توغل إسرائيلي واشتباكات ونداءات للجهاد في درعا وتل أبيب تخشى ...
- واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
- خبير دولي: إسرائيل تنتهك معاهدة السلام.. وتوغلها في فيلادلفي ...
- كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى ...
- مراسلنا: مقتل 44 فلسطينيا في غزة منذ فجر اليوم والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - ابن الرومي الحظ السيئ