أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - الجنس مع الكتابة















المزيد.....

الجنس مع الكتابة


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 3500 - 2011 / 9 / 28 - 08:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بالنسبة لي كتابة أكثر معناها جنس أكثر.

طوال عمرنا ونحن نسمع عن الناس التي تمارس شرب القهوة أو الشاي والتدخين مع عادة ممارسة الكتابة أو الرسم أو القراءة, ولكن قد يبدو أن هنالك شخص في هذا الكون –وهو أنا- قد مارس الجنس مع الكتابة وتم القبض عليّ لأكثر من عشرين مرة وأنا أمارس بالحب مع مطالعة الكُتب والمناشير السياسية, وأغلب الأحيان كنت وما زلت أمارس السُكر مع قراءة النصوص الأدبية الجميلة والمؤثرة فحين أقرأ نصا جميلا أشعرُ وكأنني سكران جدا من وهج الكلمات التي لها بريق في داخلي ولمعات وغثيان يسيطر على عيوني فيغلبني النوم من حالة السُكر التي تسببها لي النصوص الجميلة ..وهل سمعتم برجلٍ قبلي مارس الجنس والسُكر مع الكتابة؟ أو يمارس الجنس مع الكلمات الحديثة والتي تتفجرُ في داخلي؟وممارسة الحب العذري مع الأسطر, والحب العملي مع الصفحات؟ والحب الحقيقي مع القراء والقارئات؟ هو ذا أنا ما زلتُ كلما أكتب أذوب ُمثل السُكّر في الماء وأتخيلُ بنفسي وكأنني أمارس العشق الجنوني مع العناوين التي أختارها وأحيانا تنتابني نوبة من البكاء على الشخوص أو على أكثر الشخصيات التي تجعلني أبكي وأتأثر على أوضاعهم لأنني أشعر بهم وكأنهم أنا, فأنا أتقمص كل الشخصيات التي أقرأ عنها وأشعر بنفس المصير المؤلم والواحد بيني وبين المؤلف أو المكتوب عنهم, فالعلاقة بيني وبين الكتابة هي علاقة هروب من الواقع المؤلم والتعيس وهي ليست نشاطا فرديا كما يظنه الآخرون بل هي حالة مرضية تنجدني من الموت ومن الحالات المميتة جدا والقاتلة جدا بقدر ما في بداخلنا من قصص وكلمات وأرواح وقلوب مكسورة الخاطر.
إن علاقتي بقرائي ليست علاقة كتابة تعليق أو تعليقين وإنما هي علاقة حميمية ينفصل فيها الماضي عن الحاضر ويلتقي فيها السالب بالموجب والموجب بالسالب وحين نتطلعُ جميعاً إلى مستقبلٍ مُشرق من الحرية , فأنا من المحتمل أن أكون فريدا من نوعي أو ظاهرة جديدة حيث أمارس الحب مع العناوين ومع القراء ومع الكلمات التي تفتل الرأس وتجعل القارئ يهز برأسه طربا من شدة الحزن وأحيانا من شدة الفرح حين اشتعل بداخل قلوب القراء كما يشتعلون في داخلي مع كلماتي حتى أنني أتخيل العناوين أغاني طربية أطرب بسببها على أحزاني ويجتمع على صفحتي الأعداء والأصدقاء , وبعض الكتاب المتحمسون لأنفسهم أكثر يرون كثرة قرائي بسبب أنواع المشاكل التي أثيرها بينما أنا أكون(ولا على بالي) وأرى نفسي أنني أثير مشاكل لا أنا ولا غيري قادر على حلها ,والإثارة عندي بالدرجة الأولى لأي موضوع فأنا لا استطيع أن أتواجد في أي مكان إلا وأحضر معي مجموعة من المشاكل المستعصية هكذا اعتدتُ طوال حياتي على الإثارة والدهشة ولا يمكن أن أتصور نفسي بأن يمر عليّ يومٌ أو يومان بدون أن أفتعل بهما مشكلة جديدة أو مشكلتين كتلك المشاكل التي أثيرها يوميا في منزلي مع كافة أفراد الأسرة وليس مُهماً عندي شكل المشكلة والمهم والأساس عندي أنني مبدع جدا في خلق المشاكل فأخلق مشكلة كبيرة وأدير لها ظهري وأنا بدون إثارة ومشاكل وعقد وأخطاء كثيرة لا أستطيع أن أعيش أبدا وحتى أخطائي أخطط لها أحيانا بذكاء بالغ وأغلب الأحيان بغباء شديد وبعض الناس مِنَ الكُتاب يغرقون في الوساخة إلى أُذنيهم وتزداد أحجامهم تضخما وتكبراً حين يكتبون بعكسي أنا الذي أتخيل بنفسي أنني أمارس بالجنس مع الكلمات, لذلك غيري حين يكتب يغرق بالوساخة إلى أذنيه بعكسي أنا الذي يغرق باللذة وحلاوتها وخصوصا في آخر ثانية ,فآخر ثانية تمر عليّ وأنا أكتب هي التي تشعرني باللذة ويصبح حجم أصغر رأس من رؤوس خصومي بحجم أكبر مزبلة لرمي النفايات لأنهم يكتبون دون أن يتلذذوا بالكتابة ودون أن يشعروا بأن للكتابة لذة تشبه لذة ممارسة الجنس والغرام, وبقدرما أملك بداخلي من عواطف بقدر ما أملك من مشاكل فأنا مشاكلي كلها منقطعة النظير وعاطفية وليس لها حدود وأهم مشكلة عندي أنني ما زلت أبحث عن حضنٍ أرتمي به بعد ممارسة الجنس مع الكتابة وهذه معلومة جديدة لقرائي وهي أنني حين أكتب أكتبُ وأنا أتلذذ بأحزاني وأشعر باللذة وكأنني أمارس الجنس مع الحروف ومع الكلمات ولست كبعض الذين يمارسون نُباح الكلاب مع الكتابة, وأكثر من مرة تم الإمساك بي وأنا متلبسٌ بلذة الكتابة أمارس الحب مع قصائدي وكأنني أمارس بالجنس مع بعض المفاهيم والاصطلاحات الصعبة والمفهومة بدون تفسير, وبعض الناس تمتلئ بطونهم من الوحل والوساخة بقدر ما في قلوبهم من حقد وتفنن في شتى أنواع الكراهية للجمال.. وما أن يخرجوا رؤوسهم من الوساخة حتى يعاودون الوقوع في بلاعة جديدة, وهكذا اعتادوا على الوساخة وهكذا اعتادت الوساخة عليهم لدرجة أن الواحد منهم لا يستطيع العيش بدون الآخر معلنين بدء عصرٍ جديد من الوساخة لم يسبقهم إليه أي متسابق وهم على هذه الحال حتى أصبحوا مدمنين على الوساخة التي يأكلون ويشربون منها, وثمة بعضًا من كُتّاب الصحف الرسمية خَصصت لهؤلاء الكتاب زاوية يومية أو بلاعة يومية ينزلون بها بمحض إرادتهم والثمن طبعا معروف ما هو ,وأنا أمام خيارين إما أن أغرق في بلاعة الوساخة فأعيش حياةً كريمة في دولة عربية تمجد الجهل وتجعل من التخلف مثلها الأعلى متخذاً من البلاعات نقطة انطلاق أو نقطة الصفر لانطلاقة جديدة تجدد نفسها كل يوم مع بزوغ فجرٍ جديد من منطلقات متسخة ,وإما أن أبقى هكذا أمارس الجنس والحب مع الكتابة فأعيش طوال حياتي نظيفا ومنتعظاً ومعذباً مثل قصص الحب العُذري والشريف وبين نار الغرام في أسطري التي أسطرها, وهنالك بيني وبين المُعلقين علاقة حلوة وجميلة ومهذبة مثل علاقتي بأبي شريف الذي قسوت عليه في آخر مرة رغم ما يعانيه أبو شريف من حلمه الأزلي بأن يبقى يُكتب اسمه بالحبر السري كبنت الطيبة التي تملك مترا مكعبا كاملا من الحِبر السري تغطي به رأسها وأردافها وشفتيها حتى لا يفتضح أمرها, وهنالك من المعلقين الذين أصبحت علاقتي بهم ليست علاقة كاتب بالمُعلقين وإنما علاقة حب حقيقية من صنع الوهم و الخيال وتكاد أن تكون لي بأحدهم قصة حب حقيقية, ولكن متى تصبح علاقتي بهم علاقة خيالية ومثالية جدا لأبعد الحدود ومتى تصبح علاقتي بهم علاقة واقعية ومؤلمة وتفاني واندماج فيهم لأقصى الحدود؟؟؟ لدرجة أنني أصبحت أحملُ معظم المعلقين في رأسي إلى غرفة نومي وأحلامي؟ فينامون معي ويصحون معي على طاولة الإفطار لنعيد تكرار الحديث عن نفس المشاكل التي نمنا ونحن نتحدث فيها وصحونا ونحن ما زلنا نتحدثُ فيها, وكل يوم أنا أغرق في الكتابة وفي الأحلام وفي الجنس مع الكلمات ولا شيء يوقف ولعي ب(نبيل) أو (جانيت) أو المجهولة(بنت الطيبة)وكلما كتبتُ أكثر كلما مارستُ الجنس أكثر فدائما أنا برفقة هؤلاء الشجعان الثلاثة مثل أفلام السينما التي تحمل أسماء براقة (الشجعان الثلاثة) أو (12 ساعة في ميونخ) أو (السرعة), أنا أحملهم معي إلى عالم الأحلام والمثاليات وأرفض أن أعود إلى أرض الواقع لكي لا أتألم من جديد فهؤلاء المعلقون من أمثال(ليندا كبرييل) و(سيمون خوري) يشاركونني أحلامي في الثورة على نفسي, وكذلك (فرح) التي ما تكاد تُطفئ شمعتها للنوم حتى تعاود الإطلالة من شمعة جديدة نسهر أنا وإياها على ذوبانها كما تذوب أحلامي في شخصية بنت الطيبة التي تنغص عليّ في بعض الأيام نومي فلا أكاد أن أنتهي منها حتى تطل برأسها مجددا من زاوية مختلفة معلنة بدأ فجر جديد ليس به بلاعات متسخة, وكذلك جاكلين التي تطل مثل البدر مرة واحدة كل شهر أو مثل الطيور المهاجرة تهاجر من صفحتي على مدار السنة حتى تبدأ في الطبيعة دورة جديدة نتناسل فيها جميعا بالكلمات.



#جهاد_علاونه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى التي قالت لي كن جميلا
- المصاري مش كلشي
- دفتر مذكراتي
- اللعب مع الذئاب
- على الساكت
- لماذا أبكي؟
- الدنيا معكوسة
- الطرق الملتوية
- طباعة القرآن والمحافظة على البيئة
- سائق فرشة
- إلى الدكتورة وفاء سلطان
- المدينة الفاضلة
- لكي لا ننسى
- خيانة زوجية أم زواج بالسر!
- كلب متشرد وكلب بوليسي
- اقرأ واستمتع
- كلمات عربية أصلها رومانية ولاتينية
- نظام الشورى الاسلامي
- آخر الصرعات الفلسفية
- أول 500 جامعة في العالم


المزيد.....




- كيف تكوّن صداقات في بلد جديد؟ هذه تجربة ثنائي أمريكي انتقل إ ...
- أولها الصين يليها الاتحاد الأوروبي.. شاهد ترامب يُفصّل نسب ا ...
- شاهد كيف يتقدم إعصار في منطقة مفتوحة مع عواصف مدمرة تضرب وسط ...
- تركيا تفرض غرامة مالية -ضخمة- على -ميتا-
- -الطاقم يودعكم-.. زاخاروفا تعلق على تقارير عن غياب وزير الدف ...
- نحو 60 موظفا بمناصب حساسة في أوكرانيا خرجوا ولم يعودوا
- اللمسات الأخيرة قيد الإعداد.. فون دير لاين تؤكد أن بروكسل تج ...
- التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.. هل تتصاعد إلى حرب؟
- ابتكار جلد اصطناعي يحاكي تفاعلات الجلد البشري مع الدماغ
- روسيا تعتبر نشاط صندوق المغني البريطاني إلتون جون غير مرغوب ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - الجنس مع الكتابة