رياض خليل
الحوار المتمدن-العدد: 3496 - 2011 / 9 / 24 - 23:21
المحور:
الادب والفن
القصيدة التاسعة
أضعتك لحظة مني
أضعتك بعد أن كنا ..
معا طفلين ..
عصفورين ،
نلهو تحت عين الشمس ..
تحت خمائل الزرقة .
نبوح لبعضنا الأسرار والأحلام ..
نزرعها بساتينا ،
ونحفظها ليوم سوف نأتيه ..
ويأتينا .
أضعتك حين ضل الدرب ..
عبر تردد الخطوات ..
عبر تخاذل الأصوات ..
عبر مفارق الألوان والأشكال ..
في الصور .
فكان البين ،
والتغريبة الأولى .
وكان الأين؟
أتبعه ،
وأسأله :
متى؟ أو كيف؟
لايأتي الجواب ولارسائله .
أضعتك ،
غير أن لدي منك بقية ،
لازلت أحفظها ،
وأنسج من ملامحها إليك الدرب ،
رغم تشعب الطرقات ،
رغم تعاكس الخطوات .
وهاأنذا .. أغذ السير ..
أتبع ظلك المرسوم في قلبي .
وفي عيني ملحمة من الحب .
أخوض الرمل ،
أسأله ....
فيخبرني .
أخوض البحر ،
أسأله ...
فينبئني ،
ويخبرني كثيب الرمل ..
موج البحر ..
عن آثار رحلتك الخرافية .
وتخبرني النجوم الزهر ،
والأقمار .. والآفاق ..
تحمل لي الرياح الهوج ،
والأنواء .. صورة صوتك الصافي ..
ملامح وجهك الخافي ..
وراء تشكل الأشياء ،
خلف الغيث ..
خلف البرق .. والرعد ،
فأتبع ظلك المرسوم
في قلبي ،
وفي جسدي .
أغذ السير نحوك ..
عبر حبّ الرمل .. والأمواج ،
عبر تبدل التكوين ،
عبر وعورة الزمن .
إلى أن نلتقي كالماء بالوديان ،
كالألوان بالورد ،
كعصفورين نبني تحت سقف الشمس
عشّ الحب ،
تحرسنا زنابقها ،
وتثمر جنة الأحلام ، والأشواق
بالأعراس ،
نحصد زرعنا طفلين ..
عصفورين ..
ينطلقان ..
يفترقان ..
يلتقيان..
تبدأ قصة من قصة ،
وتدول دائلة ،
من الدنيا ..
إلى الدنيا ،
ومن كون ..
إلى كون .
أضعتك بعد أن كنا ،
وكانت رحلة التغريبة الأولى .
ولكنا ...
وبعد عناء رحلتنا الخرافية ،
تلاقينا ،
وكان البدء ثانية ،
فصار الحب وسع البحر..
وسع الجو والبر ....
أضعتك لحظة مني .
ولكنا ...
تلاقينا إلى الأبد 25/9/1994
#رياض_خليل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟