صلاح الدين محسن
كاتب مصري - كندي
(Salah El Din Mohssein)
الحوار المتمدن-العدد: 3496 - 2011 / 9 / 24 - 20:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
علي التليفون جاءني صوت جارتي في السكن – هي من مواليد حيفا - :
= كيف حالك ؟
= بخير . شكرا , وكيف حالك ؟
= مليحة . اليوم جاءتني مكالمات تليفونية من أقاربي في تورنتو , ومنطقة شلاشلات نياجرا – من ناحية كندا - . سألوا عني وطمأنوني عنهم ..
= حسنا ..
= وقالوا أخبارا سارة . لقد زاروا أهلهم كبار السن في حيفا – داخل اسرائيل – ممن لم يغادروا فلسطين عام 1948 , مثلما فررنا نحن ونزحنا . بعدما وعدونا بأن الجيوش العربية سوف تعيدنا في ظرف أسبوع , بعد دحر اليهود والانتصار عليهم .
= وكيف حالهم هناك في حيفا , كعرب يعيشون داخل اسرائيل ؟
= أحد أقاربي هؤلاء , زار أمه , وواحدة زارت كِنًتها – أي حماتها : بلهجة فلسطين - العجوز . وهي من الكبار الطاعنين في السن المرضي بطبيعة الحال . تجاوزت التسعين عاما - . وجدوها تتلقي عناية صحية فائقة . من الدولة – التأمين الصحي – حيث 3 مرات في الأسبوع . تحضر من تقوم بمساعدتهم علي الاستحمام , وتقص لهم أطافرها ..وتخدمها .. علي نفقة الدولة ..
= كما يحدث هنا في كندا , فوالد صديق لي , هنا في مونتريال . , كان قبل وفاته يعاني من عدم القدرة علي خدمة نفسه , فوجد من الدولة رعاية , لم أصدق وقتها ما سمعته . يحضر من يساعده علي الاستحمام , ويحلق له , ويقص له أظافره ..! .. وأيضا يساعده علي الاستمتاع بحق الخروج من المنزل للتنزه والترفيه كي لا يصاب باكتئاب . أي أكثر مما يمكن أن يفعله الأهل للمسن المريض .. تقوم الحكومة به أيضا ..
= هذا بعينه ما كانوا يفعلونه مع المرحوم زوجي – في مونتريال - , والذي كان قد أصابه الشلل التام قبل الموت . ولولا مساعدة الدولة بهذا المستوي , لعانيت ولعاني الكثير , لولا فضل رعاية الدولة .. هل خبرت أهلك في مصر بمثل تلك العناية ؟
= لا ,, فهذا شيء خيالي , لا يحلم به أحد ببلادنا بالمنطقة كلها وليس مصر وحدها . وقد لا يصدقون , ان قلت لهم ذلك .. ولكنني لم أكن أعلم بان نفس النظام موجود في اسرائيل ..
= بل موجود , كل ما هو بالدول المتقدمة .. ولا تجده موجودا بهذا المستوي بأغني دول البترول والدين ولا عند من يطبقون الشريعة ومعهم النفط ! ولكنه موجود في اسرائيل .
ثم استطردت سائلة : لماذا أحرقوا العلم الاسرائيلي واقتحموا السفارة . في مصر .؟
= لأن 5 جنود مصريين قتلوا علي الحدود بنيران اسرائيلية ..
= بل قبل ذلك بسنوات , كانت المطالبة بالغاء المعاهدة وطرد السفير واغلاق السفارة نسمعها كثيرا من مصريين .. فلماذا يتعجل مصريون كثيرون قطع العلاقات مع اسرائيل وطرد السفير ؟! ألا يجب عليهم أن يصبروا وألا يتعجلوا ؟
= ماذا تقصدين بألا يتعجلوا ؟ والي متي يصبرون ؟
= علي شعوب المنطقة تأجل أي شيء ضد اسرائيل , ليجعلوا من الحياة في اسرائيل ورقة ضغط يضغطون بها علي حكامهم , لأجل الاصلاح والتغيير ,,
= كيف ؟
= تقوم المظاهرات تطالب بتأمين صحي للشعب أسوة بشعب اسرائبل وعلي نفس المستوي الذي الموجود في اسرائيل.. حتي يتحقق لهم ذلك .., وتقوم مظاهرات تطالب بديموقراطية كما في اسرائيل .. تداول للسلطة وعدم تشبث حاكم بالكرسي .. وتذهب المظاهرات في مصر والأردن لسفارت اسرائيل . وتهتف بحياة الديموقراطية , وتطالب بديموقراطية كما في اسرائيل , , وتقوم مظاهرات في مصر أمام سفارة اسرائيل تطالب بعاصمة خالية من الزبالة – التي تملأ شوارع القاهرة - . كما في تل أبيب , عاصمة اسرائيل . فمشكلة الزبالة بالقاهرة التي يمكن حلها في أسبوع واحد . عجز عن حلها عجز مبارك , طوال سنوات . وعجز نائبه عمر سليمان , وعجز رئيس وزرائه " شفيق " , وعجز مجلسه العسكري , ورئيس الوراء " عصام شرف " عن حل مشكلة الزبالة ! بالعاصمة المصرية ..! ويجب أن تستمر المظاهرات بمطالب الشعب أسوة بما في اسرائيل – مستخدما ورقة اسرائيل - لاحراج الحكام , واشعارهم بالخجل وبالعار , واجبارهم علي العمل والتغيير .. وتقوم المظاهرات لتطالب بتعويض بطالة كما في اسرائيل .. وتقوم المظاهرات لتطالب بحكومة مدنية بلا مرجعيات غير المدنية – لا دينية ولا عسكرية – كما في اسرائيل .. وهكذا , وهكذا تتخذ شعوب المنطقة من اسرائيل ورقة لمعايرة حكامهم الطغاة والضغط عليهم لأجل التغيير .
= مثلما استخدم الحكام اسرائيل , ورقة يلاعبوا بها شعوبهم , ويلعبوا بها عليهم . طوال أكثر من 60 عاما ..فكل الحكام الذين خربوا بلادهم وقهروا شعوبهم وجثموا فوق كراسي السلطة وكمموا أفواه الناس وعذبوا خيرة أبنائها , كانوا يلهون الشعوب ويخدرونها بالقول : " سوف نحرر لكم فلسطين , ونعيد لكم المسجد الأقصي , وسنعمل لكم وحدة عربية , وأنتم تحبون الوحدة العربية.. ! " – عبد الناصر , وصدام , والقذافي , وحافظ الأسد وولده بشار , علي عبد الله صالح ...والباقون ..
= وحكام آخرون طغاة اتخذوا من اسرائيل ورقة معاكسة , " السلام مع اسرائيل " بزعم حقن الدماء , بينما غرضهم كان للتفرغ لمحاربة الشعب في رزقه وفي أمنه وفي كافة شؤون حياته . فسرقوا ونهبوا وأفسدوا الحياة ببلادهم , ودماء الشعب التي أريقت علي أياديهم , والتعذيب والقتل في سجونهم وفي زنازين أجهزة الأمن , تفوق ما تفعله الحروب مع اسرائيل .. وما السلام الا حجة لتستتب أمور الحكام , وللبقاء فوق كراسي السلطة الي النهاية – حسني مبارك وقبله السادات والحسين ملك الأردن وولده - ..
= تقصدين أن من حق الشعوب أن تتخذ من اسرائيل ورقة ضد حكامهم الطغاة , مثلما استخدمها هؤلاء الحكام ورقة ضد شعوبهم ؟
= نعم . يجب علي هذه الشعوب أن تصيح في وجوه حكامهم . دعونا من اسرائيل الآن , دعونا من تحرير فلسطين والمسجد الأقصي الآن , دعونا من وعود كاذبة عن تحقيق وحدة عربية .. فأنتم همنا الأكبر وأنتم مرضنا العضال , نريد أن نشفي منكم أولا , فلا تشغلونا بسواكم ..
= نعم هؤلاء الحكام هم أكبر هموم وأوجاع الشعوب المنطقة الناطقة بالعربية ..
= حقا . فهل ما يهم شعب سوريا الآن هو تحرير الجولان ؟! أم التحرر من بشار الأسد , والشبيحة , والدبابات التي تدهس الشعب وتهدم البيوت فوق سكانها ؟! ...كذلك باقي شعوب المنطقة . يجب ألا يشغلها الآن سوي كيف تتحرر من الحكام الطغاة ..
= حسنا يا جارتي الفلسطينية المولد . وماذا بعد استخدام شعوب المنطقة لورقة اسرائيل ضد حكامهم الطغاة , وتحقيق الديموقراطية وتدوال السلطة , وقيام أنظمة حكم مدينة , ليست لها أية مرجعية سوي قوانين حقوق الانسان الصادرة عن الأمم المتحدة .. وبعد أن تتمتع الشعوب بتأمين صحي علي مستوي ما هو قائم باسرائيل , وتعويض بطالة , مدن نظيفة .. الخ . بعدما يتحقق ذلك , ماذا ستفعل الشعوب مع اسرائيل ؟
= عندما تحقق الشعوب تلك الأهداف والأحلام التي تتمناها , اما أن تكون قد صارت شعوبا قوية فقط , واما أن تصير قوية ومتحضرة أيضا . فان صارت شعوبا قوية فقط . فبناؤها الداخلي سيسمح لها بحرب لا تضيف لهزائمها الكثيرة أمام اسرائيل هزيمة جديدة .,, و ان صارت شعوبا قوية ومتحضرة أيضا .. فسوف تتمكن من التوصل مع اسرائيل لصيغة سلام للجميع وحياة آمنة للجميع ويعيش العرب واليهود معا في سلام – فكلهم تعبوا من الحروب - , مثلما نري الفلسطينيين واليهود ببلاد المهجر يعيشون معا في سلام ويتاجرون معا . في أمريكا وكندا وأوربا , وباقي دول العالم المتمدن .. اما هذا , أو ذاك – حرب بلا هزائم جديدة , أو سلام دائم وعادل , بين شعوب صارت علي قدم واحد من الرقي والتحضر- ...
******************
#صلاح_الدين_محسن (هاشتاغ)
Salah_El_Din_Mohssein#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟