عماد البابلي
الحوار المتمدن-العدد: 3492 - 2011 / 9 / 20 - 16:19
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
هذه الأرض ..
مقسمة - تمتما -
والحياة أصطفاف
أنا ورائك
ينبغي - إذا - أن تموت قبلي
الشاعر العراقي جمال جاسم أمين
كم نحن مثيرين للشفقة حين نتصور أن عشرات الأمتار من أمعائنا تستطيع التميز بين العصير المشروب بقصبة والمشروب بغير قصبة.. من تلك النقطة بالذات بدأت أحيك هذه السطور التي تداخل بشكل أكاديمي بحت في علم نفس الشخصية ... حسب العالم سكنر تكون الشخصية البشرية هي خيال وهم في جوهرها ، تعرف الشخصية البشرية بأنها مجموعة من السـمات التي تتولد من علاقة ذاتنا مع العالم الخارجي ، سمات محددة تعطينا تميزا من غيرنا ، بهذا نكون وحدات منفصلة من الناحية الخارجية فقط .. الكائن البشري هو كائن سلبي في تصرفاته ، وهي محكومة بردود أفعال لأفعال مسـبقة ( سبب ونتيجة ) ، بمعنى خر ، أفعال الآخرين هي ما تجعلنا نتصرف بشكل معين ، نحن نرتدي زي معين ليس لأننا نحبه بل لأن الآخرين خلقوا لنا الحب ، نحن نخاف ما يخافه الآخرين ونكره ما يكرهه الآخرين ، أفعالنا مقيدة اذن بوجود ثيمات معينة ، ثيمات محدودة وهنا خطورة من يصل لتلك الثيمات ويتحكم بها ( !!! ) .. السـبب والنتيجة ليست كل شيء في فلسفة السلوك البشري ، فهي وصفية سطحية فقط ، تأكل لأنك جائع وتمارس الجنس استجابة لنداء الخصية وتعزف السيارة لقدرتك في العزف ، وملايين الخلايا تنقسم في أجهزتنا التناسلية بحثا عن اسـتمرارية غبية لهذه الحياة ، أسباب تخلق لنا سلوكيات معينة نجاهر عبثا أنها أصيلة وليسـت مضافة أو مكتسبة لنا ، لكن في حقيقة الأمر هي خواص فيزيائية للسلوك ، أو داينمكية منتقلة خطيا حسب فرويد .. منشأ السلوك البشري أين وكيف ومتى تحديدا ، ذاك الذي يميز بين ما هو بشري أصيل وبشري غير أصيل يدار بالريموت كنترول ، هي تشتري عطرا حسب إعلان متلفز فقط ، هي تحولت لقارورة عطر ، البشر كائنات مسـلعة تباع في أكياس مغلفة ، حسـب رأي الماركسية الجيدة ( الاشتراكية = المجانية ).. يعتقد كارل روجرز أن الناس غالبا ما ينكرون ويشوهون جوانب من أنفسـهم في مرحلة الطفولة أرضاء للوالدين وقيم اجتماعية مرجعية نسبية معينة ، لهذا يكبر الأطفال ومعهم مفاهيم للذات غير واقعية وغير كاملة ، وحتى في مراحل متقدمة من العمر يقيمون دفاعا صلبة لمنع تلك الصور الطفولية أن تهتز ، حالة الانغلاق تلك هي حتمية للبشر داخل قضبان المجتمع ، المجتمع بوصفة زنزانة لقيم تصلح وقيم أخرى لا تصلح .. لا توجد قوانين ثابتة أو مقدسة للشخصية فهي متغايرة حسب ما يطلبه الموقف المعين ، تلك حقيقة غابت عن الكل ، فقدان تلك القاعدة المهمة ولدت الفوضى وبالتالي حالة الوجدان البشري المسمى بالحزن الذي جعل من البشر مراكب تائهة لا تعرف ماذا تريد
#عماد_البابلي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟