أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوى - لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ 2














المزيد.....

لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ 2


نوال السعداوى

الحوار المتمدن-العدد: 3492 - 2011 / 9 / 20 - 09:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



منذ الطفولة أحلم بالطيران فوق حواجز الوطن وقيود العائلة والدولة والحدود، كرهت جدران البيت، وعيون الأهل تحاصرنى، وحماية الأسرة تشبه الاستعمار والحماية البريطانية، كنت أحسد أطفال الشوارع واليتامى لا أقارب لهم، «الأقارب عقارب» كان المثل الشعبى يقول، تحررت من سجن مسقط الرأس، أنقذتنى ثورات العبيد والنساء من مخالب القدر، وقاع البئر العميق، عاشت فيه أمى قبل أن تموت.

كنت أخرج مع التلاميذ نهتف «يسقط النظام يسقط الملك والإنجليز»، سقط الملك وخرج الإنجليز لكن النظام لم يسقط، بعد أن كبرنا أكثر أصبحنا نهتف فى المظاهرات «يسقط النظام يسقط الأمريكان والرئيس»، سقط الرئيس لكن النظام بقى كما هو ومعه الأمريكان وإسرائيل، بعد ثورة يناير ٢٠١١ سقط الرئيس ولم يسقط النظام، ولا الأمريكان ولا إسرئيل، دراسة تاريخ الثورات تكشف عن أن نظام الدولة لم يسقط بعد الثورة الإنجليزية أو الأمريكية أوالفرنسية أوالصينية أوالروسية أو غيرها، قد يسقط رأس النظام وبعض أعوانه لكن نظام الدولة يظل قائما، تحميه مؤسسات الحكم عالميا ومحليا.

لم يسقط النظام الرأسمالى الأبوى بالثورات الاشتراكية فى أى بلد فى الغرب أو الشرق، رغم الشعارات الثورية عن العدالة والكرامة والحرية، لم تستطع الحكومات فى البلاد الشيوعية كالصين وألمانيا وروسيا أن تقضى على النظام وأسس الحكم.

سافرت فى ستينيات القرن الماضى، إلى الاتحاد السوفيتى وإلى ألمانيا الشرقية، تحت الحكم الاشتراكى، فلم أجد عدالة ولا حرية ولا كرامة للفقراء والنساء، ربما تغير شكل بعض الإدارات واللوائح، وحظى الأطفال بحقوق أكثر، وتعليم أفضل، لكن جوهر الدولة الطبقية الأبوية لم يتغير، بل زادت القيود على الأغلبية الساحقة من الشعب حتى سقط الاتحاد السوفيتى وحائط برلين.

النخب الأمريكية والأوروبية الرأسمالية تصدر الكثير من النظريات الزائفة عن أن الرأسمالية هى النظام الطبيعى للبشرية، وأن السوق الحرة هى السوق المثالية، وأن الأسرة الأبوية هى النواة الصحيحة للمجتمع السليم.

لكن الدراسة العلمية (غير الخاضعة لسيطرة وتمويل الدول) تكشف أن النظام الرأسمالى الحديث ليس إلا امتدادا للدولة الطبقية الأبوية فى العصر العبودى.

فى فصل الإبداع والتمرد الذى كنت أقوم بتدريسه السنين الماضية، فى بعض الجامعات خارج الوطن، كنت أطلب من الطلاب والطالبات الكتابة عن أحلامهم فى الطفولة، وقد اكتشفت أن أغلبهم كان لهم حلم طفولتى، وهو الطيران خارج أسوار العائلة والدولة، حيث تحلق الروح والجسم والعقل فى سعادة وحرية، كسر حواجز الظلم والذل والقيود، يتحرر الإنسان من الخوف المتراكم منذ الطفولة، والرهبة الموروثة من السلطة الحاكمة منذ العبودية، يدور النقاش فى الفصل، يقول طالب أمريكى «أخشى العزلة وفقدان الأمان الذى أحسه فى حضن الدولة والعائلة لهذا تعودت الطاعة التى تقتل الإبداع»، وتقول طالبة «يمكن تغيير نظام العائلة لكن نظام الدولة لا يتغير، لقد تنازلنا عن حقوقنا الإنسانية الطبيعية وحريتنا وسعادتنا من أجل حماية قيودنا الموروثة، قبل أن نولد أصبحنا أسرى للسلطة الأبوية الطبقية، أحد الأدلة على خضوعنا هو بطاقة الهوية التى لا نتحرك بدونها، وهى هوية عنصرية غير إنسانية، نحن لا نولد ولا نوجد ولا نموت بدون ورقة رسمية، أصبحت ورقة مختومة بالدولة أهم من الإنسان، إنها العبودية المؤبدة، لا نعرف كيف نتحرر منها وإن قمنا بالثورة، إن الفراغ فى السلطة (بعد الثورة) يغرى القوى المنافسة لها بالقفز على الحكم، وقد تستعين بجيوش أجنبية لتحقيق ذلك».

وقال طالب «إن الانتخابات الأمريكية ليست حرة، (مثل السوق الحرة)، تحكمها القوة والمال والإعلام، ليس أمامنا خيار حقيقى بين ممثل الحزب الديمقراطى أو ممثل الحزب الجمهورى، كلاهما يخادع، يتمسك بسلطته الطبقية الأبوية ويدعى أنه نصير الفقراء والنساء، واجبى اختيار واحد منهما، هذا الاختيار الإجبارى يسمونه انتخابات حرة، إنه الزيف الأمريكى الدولى الذى يصدرونه للعالم تحت اسم الديمقراطية والشفافية»، وقالت طالبة: المشكلة تكمن فى السياسة (البوليتيكا تعنى النصب بالعامية)، نحن نولد لنصبح حيوانات سياسية، منذ الطفولة نرضع السياسة وإلا نصبح خارج النظام، إذا لم نشترك فى جنون السباق الانتخابى نصبح بدون هوية أو وجود، نعيش العزلة كالموت، السياسة مرض مزمن، تحمى النظام من السقوط، تجهض الثورات الشعبية، البراجماتية ترفع المصالح فوق المبادئ ولا توجد سياسة غيرها، جئت إلى هذا الفصل عن الإبداع والتمرد، لأنى أحلم بالثورة منذ طفولتى.



#نوال_السعداوى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ (١)
- زعيم الإخوان المسلمين وزعيم الشيوعيين
- الدفاع عن سيناء بعصا موسى السحرية!!
- ماذا يقول القراء والقارئات؟
- امرأة تكتب فى الليل
- العدالة عمياء ولا عزاء لمن يرون
- أحداث أوسلو والثورات الشعبية الجديدة
- القوة الجبرية الأبوية تستمر وتزيد تجبراً
- لا كرامة لثورة فى وطنها
- كلمة الثورة.. المستحيل الممكن
- المرأة تُحارَب على كل الجبهات، العائلية والمحلية والعربية وا ...
- كما شق نهر النيل طريقه الوعر
- الورقة يا ورق وجوهر الأخلاق
- النساء والثورة والأحزاب الجديدة
- شىء عن الاتحاد النسائى المصرى
- مبارك.. زويل.. عماد أبوغازى؟
- الحنين لمن كان يضربه بالشومة
- أقول لكم أيها السادة والسيدات؟
- بلبلة الرأى العام فى كل عهد؟
- أين العدالة الاجتماعية أيها السادة؟


المزيد.....




- كيف تكوّن صداقات في بلد جديد؟ هذه تجربة ثنائي أمريكي انتقل إ ...
- أولها الصين يليها الاتحاد الأوروبي.. شاهد ترامب يُفصّل نسب ا ...
- شاهد كيف يتقدم إعصار في منطقة مفتوحة مع عواصف مدمرة تضرب وسط ...
- تركيا تفرض غرامة مالية -ضخمة- على -ميتا-
- -الطاقم يودعكم-.. زاخاروفا تعلق على تقارير عن غياب وزير الدف ...
- نحو 60 موظفا بمناصب حساسة في أوكرانيا خرجوا ولم يعودوا
- اللمسات الأخيرة قيد الإعداد.. فون دير لاين تؤكد أن بروكسل تج ...
- التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.. هل تتصاعد إلى حرب؟
- ابتكار جلد اصطناعي يحاكي تفاعلات الجلد البشري مع الدماغ
- روسيا تعتبر نشاط صندوق المغني البريطاني إلتون جون غير مرغوب ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوى - لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ 2