أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث العبدويس - رِسالةٌ إلى بشّار الأسَدْ














المزيد.....

رِسالةٌ إلى بشّار الأسَدْ


ليث العبدويس

الحوار المتمدن-العدد: 3489 - 2011 / 9 / 17 - 14:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لَمْ وَلا وَلَنْ أُخاطِبُكَ أنتَ تَحديداً - فَضلاً عَنْ رويبِضات الحُكم العَرَبي - بِما تَشتَهيهِ مِنْ نُعُوتٍ أو تَهواهُ مِنْ أوصاف، وَعُذراً لِتَزاحُمِ النُفاةِ وَكَثرَتِهِم عليكَ فَأنتَ "مَنفيٌّ" لا مُحالَةَ مَهما طَمأنَتكَ شياطينُكَ الشَرقيّةُ أو آزَرتْكَ عَفاريتُكَ الغربيّة، ولَنْ أناديكَ بِما تُحِبُّ لأنّي إنْ فَعَلتُها أكُنْ شيئاً أشَدَّ سوءاً مِنكَ، ولَكَ أنْ تَتَخيّل – رُغْمَ ضيقِ أُفُقِكَ وَضآلَةِ مَدارِكِكَ - كَمْ هوَ نادِرٌ أنَّ يَتواجَدَ صُدْفَةً على وَجهِ البَسيطةِ صِنوٌ لَكَ أو نَظيرٌ يَفوقُكَ سوءاً وَجُرماً وَبَطْشاً، فالأرضُ، غبراءَ أو خَضْراء، بأميال الصحراءِ وفراسِخِ الماءِ، لَم تَئِنَّ يوماً مِثلَما أنّتْ يومَ مَشى على ظَهرِها فاشيٌّ مِثلُك، أفلا تَسمَعُ تَحَشرُجَها وَهيَ تَكادُ تَمَيَّزُ عَليكَ غيظاً؟
كيفَ لا وأنتَ شَرُّ مَنْ وَطَأ أديمَها وَلوَّثَتْ خُطاهُ العاثِراتُ تُرابَها، مُبْتَلاةٌ هيَ مَرّةً بأشباهِكَ الأحياءُ مِمْنْ مَلَئوها جوراً وَظُلماً، وَمُبْتَلاةٌ مَرَتينِ حينَ يَنطَبِقُ عليهِم رَمسُهُم وَتُغلَقُ دونَهُم قُبورَهُم، فيكَ مِنَ الخَطيئَةِ والنُحْس والموبِقاتِ ما يَسْتَجلِبُ اللَعنَةَ وَيُنزِلُ العُقوبة، وإلّا فَخبّرني بإثمٍ مُهلِكٍ لَمْ تقْتَرِفهُ يَداك أو جَريمَةٍ نأيتَ بِنفسِكَ عن مُقارَفَتِها؟
عَجَبي على تَماديكَ وإهمالكَ وأشَدَّ مِنهُ عَجَبي على حُلْمِ السَماء عَليكَ وإمهالِك، شاهَ وَجهُكَ الصَلِفُ الوَقِحُ، وَشُلَّتْ يَمينُك، دولَةُ الخوفِ والإرهاب التي شيدتُموها مَعشَرَ الأسد على جَماجِمِ العِبادِ وَأشلاءِ الموتى تَتَضعضَعُ وَتَنهارُ بَعدَ أنْ بَلَغَ السيلُ الزُبى وَلَمْ تَعُدْ آلَةُ القَتلِ الخائِرةُ تُرعِب حتى جِرذانَ المَجاريرِ المُبْتَلّة، مَدينَةٌ بالدَمِ والدُموعِ للشَعبِ كُلَهِ تلكُمُ الشِرذِمَةُ مِنَ الأوغادُ اللُقَطاء الذينَ صَنَعتَ مِنهُم "شُبيّحَةً" مُخَدَّرَةً سُودُ الوُجوهِ جاحِظة العُيونِ ناشِزَةَ الأسنانِ وأنعَمتَ عَليهِم بالسِلاحِ الوَفير والصَلاحيّاتِ المُطلَقة.
قُيودُ عبوديَتِكَ تتآكَلُ كَما تتآكَلُ آخِرُ فُرَصِكَ بالنَجاة، وضَحاياكَ لَنْ يَرضَخوا بَعدَ اليومِ لِسُلطانِ قَهرِكَ، كَفاهُم هوانُ العُقودِ الأربَعِ الماضيات وَكَفاكَ تَمتَصُّ كأيّ خُفّاشٍ حَقيرٍ مِنْ أبدانِهم رَحيقَ الحَياة، إرحَل فالجَماهيرُ أصَرّتْ وَهيَ تَسيرُ إلى حُتوفِها على إزالَتِك، سَتَسِدُّ دِماءُ الشَهادَةِ عليكَ كُلّ المَنافِذِ وسَتُطارِدُ أشباح الرُضَع الذينَ خَنَقتَهُم في أسِرّةِ مَرَضِهِم مَناماتِكَ القَلِقَة وأحلامَكَ الفَزِعة.
سَيُهَشّمُ الحانِقونَ الثائِرونَ المُضطَهَدونَ رأسُكَ الفارِغُ على أرصِفةِ دِمَشق بَعدَ أنْ وَصَلتَ في مِشوار المَجزَرَةِ الطويلِ إلى نُقطَة اللاعودة واللاتَراجُع، صَارَ مِنْ المُستَحيلِ مُسامَحَتُكَ على ما ارتَكَبتَ كَونَهُ تَعَدّى الوَصفَ واجتازَ الخيالَ وَفاقَ المَعقول، بَلَغتَ مِنْ البربَريّةِ مَبْلَغاً لَمْ تُدانيهِ وُحوشُ الغابِ وَسِباعُ الفَلواتِ الخالية، اعتَنَقْتَ الانتقامَ عَقيدَةً والثأر الجَبانَ مَنهَجاً، كَفى!! أنتَ عارٌ على بني البَشَر، أنتَ أكبَرُ خَيبَةٍ في تاريخ تَطورِ النوعِ الإنساني، مُخجِلٌ وَمُحرِجٌ وَكارِثةٌ أنْ تَلِدَ النِساءُ أو يُعَقّبَ الآباءُ مِنْ أمثالِكَ.
أنصَحُكَ نَصيحَةَ مَنْ يُكِنُّ لَكَ بُغضاً لا تَتَخيَلُهُ أنْ تَنتَحِرَ فوراً وَبأسوأ طَريقَةٍ مُمكِنة حَتى لا تُطيلَ صَبرَ الجَحيمِ عَليك أنتَ وعائِلَتُكَ المشؤومَةٌ التي تَحتَرِفُ الذَبحَ وَتَمتَهِنُ القَتل، زُمرَةٌ لا مَكانَ لها بينَ الأحياءِ وَلا حُفرَةٌ لَها مَعَ الأموات، مَنزِلَتُهُم أنْ يُصارَ إلى تَحنيطِهِم وَوَضعِهِم في مَتاحِفِ جرائِمِ الحربِ تِذكاراً للأجيالِ القادِمةِ، وَبِئسَ المَصيرِ والنِهاية.
ليث العبدويس – بغداد – [email protected]



#ليث_العبدويس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وَقَفاتٌ عِندَ مُسلْسَلٍ مَمْنوع
- خرْبَشاتٌ طُفوليّة على جِدار العيدْ
- جرائِمُ الشَرَف.. وَقفةٌ شُجاعة
- ليبيا.. انتهاءُ عامِ الرَمادة
- وحشٌ طليقٌ في الشام
- -جمهورية- انكلترا المُتَحِدة
- فينيقُ لُبنان..ورمادُ الطائِفيّة
- هوامش على دفتر الثورة
- الصومال.. محنةُ الضمير.. محنةُ الإنسان
- الإرهاب الإسلامي ..تهافت النظرية
- هل شارف عصر الطغاة على الانتهاء؟


المزيد.....




- ما ردود فعل دول أوروبا على إعلان ترامب رسوم -يوم التحرير-؟
- الحرية الأكاديمية في خطر: قرارات ترامب تهدد تمويل الجامعات ا ...
- غارات إسرائيلية تستهدف مطارين عسكريين في سوريا
- وزير الدفاع الإسرائيلي: العملية العسكرية في غزة تتوسع لاستيل ...
- قائمة بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الدول العربية.. ...
- الرسوم الجمركية..قواعد ترامب ترعب أوروبا
- ترامب يلاحظ -تعاونا جيدا- من قبل روسيا وأوكرانيا بشأن السلام ...
- -ديلي إكسبريس- نقلا عن مصدر مقرب من إدارة ترامب: إيران قد ت ...
- الخارجية السورية: تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة ا ...
- وزير الخارجية الفرنسي يحذر من صدام عسكري مع طهران إذا انهارت ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث العبدويس - رِسالةٌ إلى بشّار الأسَدْ