أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوى - لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ (١)















المزيد.....

لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ (١)


نوال السعداوى

الحوار المتمدن-العدد: 3485 - 2011 / 9 / 13 - 10:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فجر الثلاثاء ٦ سبتمبر ٢٠١١، داخل طائرة نفاثة خارقة للسحب والبرق والرعد، تعبر بى البحار والأنهار وقارة أوروبا حتى أقصى الشمال، سأفتتح مؤتمراً أدبياً عالمياً فى «أيسلاندة» أو «بلاد الثلوج»، الاسم يثير الخيال والشوق للتحليق واكتشاف المجهول، سافرت إلى جميع بلاد العالم إلا الإيسكيمو والقطب الشمالى وأيسلاندة، منذ ولدتنى أمى كنت أحلم بالسفر والرحيل بعيدا عن مسقط الرأس، حيث سقط رأسى وأحلام طفولتى وشبابى وكهولتى، منذ جئت إلى الدنيا أحلم بالحرية والعدل والكرامة، المفقودات الثلاثة، تنادى بها كل الثورات الشعبية المتفجرة.

لم توجد فى التاريخ البشرى حكومة واحدة تعمل لصالح شعبها، هناك تناقض رئيسى بين الأسياد والعبيد، وبين الرجال والنساء، منذ تقسيم الشعب الواحد إلى قسمين: «حكام ومحكومين»، يحاول الحكام فى كل البلاد تغطية القوانين الظالمة المزدوجة بشعارات وكلمات خادعة: الحماية، الحب، الصداقة، الشراكة، الاشتراكية، الشرعية، الليبرالية، العدالة الاجتماعية، السلام، الاستقرار، الطاعة، الفضيلة، التضحية، تمتد السلطة المطلقة من رع الإله إلى رمسيس الأول إلى الأب رب العائلة، لا يمكن المساس بأى سلطة منها دون المساس بالأخرى، الدولة أو الحكومة هى التى تضع القوانين لصالح من يملك العرش، لهذا يمكن للحاكم أن يقتل معارضيه فى الرأى أو يسجنهم أو ينفيهم تحت اسم الخيانة الوطنية، يخون الحاكم الوطن (ويخون زوجته أو زوجاته)، ويظل بطلا فى نظر القانون والشرع والعرف، فى عصرنا الحديث يمكن لجيش دولة قوية أن يبطش بأى شعب وينهب موارده تحت اسم القانون الدولى أو الشرعية الدولية.

تم تدمير الشعب العراقى (لنهب النفط) تحت اسم حماية الشعب من صدام حسين، مازال العراق ينوء تحت الاحتلال الاستعمارى ينزف الدم والنفط معا، اليوم يتم تدمير الشعب الليبى تحت اسم حماية الشعب من القذافى، هل كان صدام حسين أو القذافى أكثر بطشا من الملك السعودى أو نتنياهو الإسرائيلى أو جورج بوش الأمريكى؟ ألا يُقتل الشعب الفلسطينى يوميا بجيش الاحتلال دون أن يتحرك حلف «الناتو» لحماية الشعب الفلسطينى كما تحرك لحماية الشعب الليبى؟، السلطة المطلقة «الرأسمالية الأبوية» هى التى تحكم العالم وليس العدل أو الديمقراطية، يلوك القتلة من كل الدول الكبرى والصغرى هذه الكلمات الخادعة، فى الإعلام العالمى والمحلى، تتعاون الحكومات (رغم اختلاف القوميات والعقائد السياسية والدينية) فى البطش بالشعوب ونهب مواردها.

السؤال المهم: لماذا يتكرر هذا الإجرام فى حق الشعوب منذ آلاف السنين حتى اليوم؟ لماذا لم تنجح الثورات الشعبية فى إقامة دولة عادلة ديمقراطية حقيقية، لا تفرق فى القانون بين الطبقة العليا والسفلى، أو بين الرجال والنساء؟ لقد زرت معظم بلاد الشمال والجنوب، كنت أستاذة زائرة فى عدد من جامعات العالم، عشت بضع سنين فى أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية والشرقية وآسيا وأفريقيا، لم أجد مجتمعاً واحداً ينعم فى أى دولة بالعدالة أو الحرية أو الكرامة، تسود عبارة «السياسة مصالح وليست مبادئ» كأنما هى منطقية بالرغم من أنها ضد المنطق، وبالتالى ضد العدل، لكنها تتماشى مع النظام الحاكم القائم على التفرقة بين الناس على أساس الجنس والطبقة والجنسية والدين، يتفاخر رؤساء الدول ونخبهم المسيطرة على الفكر باعتناقهم الفلسفة البراجماتية، وتعنى باللغة العربية «الفلسفة النفعية» يعنى المصالح والمنافع تسود على مبادئ الأخلاق الإنسانية، يمكن أن تكذب وتخدع وتخون وتسرق وتقتل فى سبيل حماية مصالحك ومصالح عائلتك ودولتك، تقود الدول الرأسمالية (على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى) هذه الفلسفة البراجماتية، لهذا تستمر الحروب المسلحة من أجل نهب موارد الآخرين الأقل قوة فى الداخل والخارج، إن استغلال الفقراء والنساء داخل الدولة نفسها لا يقل إجراما عن استغلال الشعوب فى دول أخرى، هذه هى الفلسفة السياسية منذ العصر العبودى حتى اليوم، وهى التى تشكل القوانين والأعراف والعقائد فى الغرب والشرق.

هل تغير الثورات الشعبية هذه الفلسفة المسيطرة على العقل البشرى منذ آلاف السنين؟ تهب الثورات الشعبية فى كل بلد بسبب الظلم الواقع على الفقراء والنساء، وهم الأغلبية فى أى دولة، لكن سرعان ما تتراجع الأغلبية المقهورة، فقراء ونساء وشبابا، تحت ضربات الدولة الحاكمة بالبوليس والجيش والمال ونخبها الإعلامية والثقافية، تتعاون معها الدول الخارجية الاستعمارية التى تتقاسم معها ثروات هذا البلد، تكررت هذه العمليات الإجهاضية لكل الثورات الشعبية، علينا الرجوع إلى الثورات الشعبية المصرية ضد الحكومات المحلية المتعاونة مع الاستعمار الأجنبى، هذه الثورات المتكررة على مدى القرن ١٩ والقرن ٢٠، حتى ثورة يناير ٢٠١١ فى القرن ٢١، نرى أن الدول الخارجية الاستعمارية تقاتل مع الدولة المحلية ونخبها المميزة، بكل الوسائل الإعلامية والثقافية والعلمية والعسكرية والاقتصادية والمالية والشرعية والقانونية، وكل ما تحت يدها من إمكانات وأدوات، من أجل عدم تغيير النظام الذى طالبت الثورة بتغييره، تحت اسم الحفاظ على استقرار الدولة والأمن والاقتصاد والأخلاق والقانون والوطن والعرف وقيم الأسلاف منذ العصر العبودى.

يندهش كثير من الناس من ظهور هذه التيارات الدينية السلفية فى مصر بعد الثورة، لكنها ظاهرة تتكرر فى كل الثورات فى كل البلاد شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، تنطلق الأصوات العالية فى الدولة، الممولة بأموال وفيرة من الداخل والخارج، تنادى بالعودة إلى السلف والأسلاف.

كتاب العهد القديم منذ آلاف السنين، وردت فيه آية الأرض الموعودة، احتلت إسرائيل أرض فلسطين تحت اسم هذه الآية منذ عصر الأسلاف، وفى أوروبا وأمريكا وكندا لعب كتاب الإنجيل دورا فى الحروب الاقتصادية بين الكاثوليك والبروتستانت، كل فريق يفسر الإنجيل حسب مصالحه ويكفر الخصوم، تكررت هذه العملية فى كل الحروب بين المسلمين أيضا، كل فريق يفسر كتاب الله حسب مصالحه ويكفر الخصوم.



#نوال_السعداوى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زعيم الإخوان المسلمين وزعيم الشيوعيين
- الدفاع عن سيناء بعصا موسى السحرية!!
- ماذا يقول القراء والقارئات؟
- امرأة تكتب فى الليل
- العدالة عمياء ولا عزاء لمن يرون
- أحداث أوسلو والثورات الشعبية الجديدة
- القوة الجبرية الأبوية تستمر وتزيد تجبراً
- لا كرامة لثورة فى وطنها
- كلمة الثورة.. المستحيل الممكن
- المرأة تُحارَب على كل الجبهات، العائلية والمحلية والعربية وا ...
- كما شق نهر النيل طريقه الوعر
- الورقة يا ورق وجوهر الأخلاق
- النساء والثورة والأحزاب الجديدة
- شىء عن الاتحاد النسائى المصرى
- مبارك.. زويل.. عماد أبوغازى؟
- الحنين لمن كان يضربه بالشومة
- أقول لكم أيها السادة والسيدات؟
- بلبلة الرأى العام فى كل عهد؟
- أين العدالة الاجتماعية أيها السادة؟
- الكبارى مع السلطة الحاكمة الجديدة


المزيد.....




- كيف تكوّن صداقات في بلد جديد؟ هذه تجربة ثنائي أمريكي انتقل إ ...
- أولها الصين يليها الاتحاد الأوروبي.. شاهد ترامب يُفصّل نسب ا ...
- شاهد كيف يتقدم إعصار في منطقة مفتوحة مع عواصف مدمرة تضرب وسط ...
- تركيا تفرض غرامة مالية -ضخمة- على -ميتا-
- -الطاقم يودعكم-.. زاخاروفا تعلق على تقارير عن غياب وزير الدف ...
- نحو 60 موظفا بمناصب حساسة في أوكرانيا خرجوا ولم يعودوا
- اللمسات الأخيرة قيد الإعداد.. فون دير لاين تؤكد أن بروكسل تج ...
- التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.. هل تتصاعد إلى حرب؟
- ابتكار جلد اصطناعي يحاكي تفاعلات الجلد البشري مع الدماغ
- روسيا تعتبر نشاط صندوق المغني البريطاني إلتون جون غير مرغوب ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوى - لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ (١)