أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ذوي القربى أشد جوعاً














المزيد.....

ذوي القربى أشد جوعاً


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 3479 - 2011 / 9 / 7 - 20:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ذوي القربى أشد جوعاً
كتب مروان صباح / أعتدنا أن نسمع ونرى أنباء تتعلق بالإنسان في الجهة الاخرى ، يتألم جوعاً ويسقط نحيلاً بسبب قلة الغذاء ، بينما يأتي السقوط هذه المرة ليس نتيجة الحرب وإراقة الدماء بل لأن الخجل أصبح ليس من سِمات البشر وصار جلدهم أشد كثافة من جلود الفيلة ، نظرات ذوي القربى الذين يخوضون معركة ضد الجوع تجعل من تبقى لديه ضمير أن يتمزق من داخله لدرجة تؤدي إلى إنفجار الشرايين لتتبعثر منها الدماء كاتبةً على ورقة خضراء قد إستعانت بالرياح ، يكفي أنانية .
ما نخشاه هو أن تتضاعف نسبة الهالكين في الصومال الشقيق لإنتظار لا ينتهي على رصيف المجاعة مقابل أخوة أصابهم البلد من كثرة الترف ، في حين يصرف الأشقاء في عالمهم العربي من الأصباغ على الوجوه وتلون الشعور والإكسوارات ونفخ الخدود بالسيليكون المليارات سنوياً التى بثمنها تسد عين الشمس ، تُعرف في اللحظات الحرجة معادن البشر وتجرب في اللحظات الأكثر تأزماً مدى مصداقية كل فرد فينا ومدى نقاء معدنه ، وإن كان للقوى العظمى نهج قد حفظناه عن ظهر قلب بإزدواجية التعامل مع الكوارث وحجم وسرعة التدخل بحيث خاضعة إلى مخذون المعادن في الأرض ومردودها النفعي ، لقد تعاقبت زلات مواقفهم التى أُفتضحت الدوافع الحقيقية لحضورهم البارز والملفت وتسليط الميديا بشكل مكثف على أزمة ليبيا مثلاً والإستدارة وعدم الإكتراث أن تتحول الصومال إلى مقبرة جماعية بسبب نقصان الحبوب والماء ، مما يحرك وتراً عميقاً في العقل للمعاني الخفية بين السطور التى يحاول الإنسان أن يجد إجابات عن أسئلته .
تباعاً لهذه السطحية التى تعيشها البشرية ، يفتضح عصراً أصبح كل ما فيه خالياً من أية مضامين أخلاقية وهذا بحد ذاته يعكس ثقافة وأنماط تتحكم بحياتنا ، بحيث ترتفع حالات التذاكي على الأخرين لخداعهم ببعض الوجبات أو ما شابه ذلك لتدخل في مهارات الإحتيال أمام ما يوفر على الساحة من مظاهر باتت تدلل أن هناك فائض من الأموال لا يُعّرف أين تصرف بل تهدر الملايين على الرقص والطرب وحفلات التنكرية لإحياء يوم العيد كأنهم استأصلوا ضمائرهم ورموها للكلاب على الرصيف ، لكنها قتلت جميع الكلاب من حجم السم التى إنبثق منها .
لا أدري لماذا دائماً فعل الخير يكون له كوابح وجدران عالية يصعب تجاوزها ، علماً أننا في عصر الإتصالات السريعة بل الخيالية التى تتيح لشخص أين وجد أن يشتري بالبطاقات الائتمانية ما تشتهي نفسه من ثياب ومركبات أو طعام أو إستئجار طائرة خاصة وتكون العملية بلمح البصر في حين يتوقف بل ينشل ميكانيزم العقل عن العمل فقد لأنه يمكن أن يرتكب خطأً بمساهمة في عمل خيري ، لكن من يكره نفسه يجب الا نتوقع منه خيراً إطلاقاً حتى لو كانت الحالة حرجة وتتساقط الأرواح بمستوى الصومال وأهله المنكوبين .
يا الله كم أكره هذه التصريحات التضامنية التى لا تتخطى الشفتين والتى يحرص أصحابها أن لا تزيد عن بعض الكلمات كي لا يتورط ويتجاوز تلك الحدود التى يمكن تصل إلى محفظته ، لكن الإبداع السياسي والفكري الذي نتعلمه نحن العرب كل يوم من السيد أوردوغان و وزارته التى ينطبق عليهم الوصف أنهم لديهم القدرة على الفعل وفي أحنك الظروف ومِحنها مما أظهره من تنامي إنساني وبراعة لا يمكن إلا أن تكون دليلاً على الإحساس مع الأخر مع قناعة عميقة بأن توازنات القوى ليست أسرار ولكن قدراً ، إستطاع الضمير التركي أن يكون سباقاً بالفعل وان يحتل موقعاً أخلاقياً عالياً وأن يُترجم هذه القيم الكبرى الإنسانية إلى واقع حقيقي يلامس منها مصداقيته ، بينما أخطأوا من يجلسون على جبال من الأموال عندما وقفوا عاجزين أمام من تمتلىء عيونهم الحسرة وبأجسامهم الهزيلة الغير قادرة على المواصلة النداء بالإغاثة ويرددون إن سقطنا لا تسمحوا لغيرنا بالسقوط .
بالرغم من التبريرات التى لا تقنع طفلاً لتقاعس أو تباطؤ عن إمداد يد العون ، فثمة حقائق من الصعب إنكارها ولكن من أصابه العمى بالبصر والبصيرة يستطيع إنكار الشمس أحياناً ، فجميع المبادرات التى تسعى بعض الدول إلى تقديمها تأتي خجولة وناتجة عن موقف تركي وضعها كحجر في الزاوية كأنها تحمل العون على ظهورها كالسلاحف التى تتمنى أن تضل الطريق .
فمن إنسلخ من القيم الإنسانية وأفرط بإشباع بطنه التى لا يمليها إلا التراب وأصبح لا يستطيع الخلود إلى النوم من كثرة الطعام فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، بحيث لا راحة له إلا داخل حفرة يرقد بها إلى الأبد .
والسلام
كاتب عربي
عضو اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني



#مروان_صباح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقذام إحتلوا حياتنا
- الديمقراطية الناقصة
- التلفح في الماضي
- أنت في عداد الهالكين
- موجات تتسابق نحو الشاطىء ... لا تمكث
- عصيّ على الخداع
- لا قوة كقوة الضمير
- ويمكرونَ ويمكرُاللهُ واللهُ خيرُ الماكِرِينَ
- ما حدا أحسن من حدا
- تساوا في الجنون
- اوباما وخطابه المتكسر
- نكبتنا ولبكتهم
- المصالحة رغم أنف بيبي نتنياهو
- التحرر الفطري
- لك الويل إذا نهض المستضعفون وصمّموا
- سيكالوجيات نادرة
- خطاب أقل حدةً
- عميد المجانين العرب
- فيكتوريو اريغوني
- إنكسر غرورهم وأُنزلوا من عليائهم


المزيد.....




- شاهد رد رئيسة المفوضية الأوروبية على فرض ترامب رسومًا جمركية ...
- كل ما تريد معرفته عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في -يوم الت ...
- حلم الجنسية أصبح صعبًا.. إيطاليا تُغير لوائحها بشأن جوازات ا ...
- زاخاروفا: نظام كييف يسعى لعرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن
- روته: ما يهدد الاتحاد الأوروبي ليس الرسوم الجمركية الأمريكية ...
- توغل إسرائيلي واشتباكات ونداءات للجهاد في درعا وتل أبيب تخشى ...
- واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
- خبير دولي: إسرائيل تنتهك معاهدة السلام.. وتوغلها في فيلادلفي ...
- كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى ...
- مراسلنا: مقتل 44 فلسطينيا في غزة منذ فجر اليوم والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ذوي القربى أشد جوعاً