أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله صقر - حكايتى مع التدخين














المزيد.....

حكايتى مع التدخين


عبد الله صقر

الحوار المتمدن-العدد: 3478 - 2011 / 9 / 6 - 18:05
المحور: الادب والفن
    


كنت مدخنا , ومن أعتى عتاة التدخبن , كانت السيجارة بمثابة الحبيبة والعشيقة , فهى كانت تشكل لى كل شيئ فى حياتى , فأمى رحمها الله عندما علمت بأنى أدخن حزنت حزنا شديدا , ليس على النقود التى سوف تصرف على شراء السجائر, ولكن حزنا على صحتى , وصدقت تنبؤات أمى , فقد أعترانى مزيد من التعب الشديد , بسبب المحبوبة التى كانت السبب فى مرضى , وتعب قلبى , وأنا الذى كنت أركض بالساعات الطوال ولم أشعر بأى تعب على الاطلاق , وفجأة أصبحت أشعر بزغللة عيناى ودوخة فظيعة وصداع لا يحتمل , ظللت على هذا الوضع فترة , فمعى كل سيجارة أدخنها كنت أشعر بهذه المعاناة , ولاحظنى أبنى الكبير وهو طبيب أطفال , وكشف على صدرى بالسماعة , وكشف وقاس لى ضغطى , فكانت النتيجة مخيبة للأمال لآنى شعرت من خلال عيناه أن هناك شيئ غلط فى الموضوع , وغير طبيعى , فقال لى أن الضغط عالى جدا وأعطانى دواء نزل الضغط وشعرت بأنى شبه طبيعى , لكنه قال لى , لازم تمتنع عن التدخين نهائيا , قلت له لماذا وأنا الآن أكثر تحسنا وحالتى ممتازة , قال لى , لا يا والدى هناك شيئ غلط فى ضربات القلب وأنا شاكك فى حاجة , وأخفى منى حبيبتى ( علبة السجائر ) , بصراحة كان حزنى كبيرا على إخفائه السجائر منى ولم أهتم لما قاله لى , وقال سوف أخذك لطبيب قلب كبير يكشف عليك ويحدد القصور فى قلبك , وفعلا ذهب معه الى الطبيب وقال لى , أنت عندك الاورطى تعبان , وأول سؤال يسأله لى هو أنت بتدخن ؟ نعم سيدى أنا من أكبر مدخنى العالم , وممكن أحصل على جائزة فى مجال التدخين , كنت أدخن لمدة 25 عاما , فكيف يبعدونى عن حبيبتى ؟ طيب هل الذى يحب واحد يؤذيه ؟ هل تقدر تعيش بدون السيجارة ؟ هل أنت غير خائف على صحتك ؟ طيب ممكن أدخن نصف الكمية بس لا أحرم نفسى من طعم السيجارة , أسئلة كثيرة تبلورت وتحاورت فى ذهن العبد لله , لكن الحزن لم يفارقنى على هجر حبيبتى دون سابق إنزار , وفجأة , ومن المفارقات العجيبة لعشقى لهذه الحبيبة الغادرة التى من الممكن أإن تؤذى ولا تفيد , فى يوم وليلة تحول الحب لكراهية كبيرة نظرا لآنى شعرت بتعب فى قلبى ولآول مرة , ولذا قررت أن ألعنها فى كل مكان وفى كل الطرقات , وقالت لى قارئة الفنجان ,,, يا ولدى عليك بترك الدخان ... إنه عمل من أعمال الشيطان ... يا ولدى قلبك مريض وتعبان . ومن الغريب حين أكون نائما وأستيقظ من نومى للذهاب للحمام , كنت أدخن سيجارة أو سيجارتين , ولذا قد حذرنى الطبيب وخوفنى على صحتى من التدخين والانفعالات وأشياء أخرى يطول شرحها , وقال التدخين سوف يزيد من متاعب قلبك ويعجل بها , الخبر على أى إنسان غيرى سكون فظيعا ومريبا , لكن أنا كنت مدركا أن هذا الامر كانت بيدى وأنا كنت منذ البداية صاحب القرار .
حاولت أن أقرأ عن التدخين وأثاره الضارة على صحة الآنسان , وكيفية الآبتعاد عنه , ومن خلال قراءاتى وجدت أن هناك حوالى 1,3 مليار مدخن حول العالم , كما وجدت أن تقرير الوكالة الدولية الخاصة بأبحاث السرطان ( iarc ) قد أظر بأن التدخين هو السبب الرئيسى للوفاة نتيجة الآصابة بالسرطان , لآن التدخين يعد عاملا هاما فى نمو الخلايا السرطانية , كما أن المدخنين هم أكثر عرضة بأمراض الرئة الناتجة عن التدخين , كما أن هناك دراسات علمية تؤكد أن التدخين له صلة كبيرة بالذبحة الصدرية , والقلبية , ومن المؤكد أن أمتناع المدخن عن التدخين سوف يحسن من صحته , وهذا بالطبع الذى حدث معى , لآنى شعرت بعد أن أبتعدت عن التدخين أننى أتنفس تنفسا طبيعيا , حتى الهواء أختلف عبيره لدى , والحياة شعرت بها أحسن من الآول , وأحسست بطعم الآشياء , ولذة الطعام , حتى طريقة أكلى للطعام أختلفت , لآنى كنت حين أكل طعامى , كنت أكله بالتصوير السريع , حتى أذهب لآحضان المحبوبة ( السيجارة ) , ولكن هذه كلها كانت أوهام , وما ألذ وأحلى الحياة بدون دخان كاذب ممرض , ما أجمل أن تأخذ نفسا عميقا بهواء نقى , غير مؤذى , ناهيك عن السلبيات الكثيرة التى تصيب المدخن جراء ولائه وبرائه للخادعة المخادعة الزائفة , وجدت أننى كنت مخدوعا فى حبيبة لن تترك من يحبها إلا جثة هامدة , لن تتركه إلا حطاما , الحب داهية , إذا كان من طرف واحد , وللأسف أما المحبوبة وهى التى كانت تجرح فى أحاسيسى وعاطفتى وفى صحتى بخنجر مسموم , وما أثر سلبيات التدخين وأكثرها فتكا بالذات للنساء الحوامل , لآن هناك دراسات تثبت أن التدخين له أثار سلبيه على الجنين خلال فترة الحمل , وكذلك خلال ما بعد الولادة , كما ذكرت الدراسات العلمية أن هناك أجزاء محددة من الكروزومات أكثر تأثيرا بمادة النيكوتين , وهذه المادة لها صلة وثيقة بسرطان الدم , وبالأخص لذى الآطفال الذين أمهاتهم مدخنات , كما أن التدخين له أثارا سلبية على الآخصاب وخصوصا لدى المدخنات , وأيضا هناك دراسات أجريت لمدة 15 عاما أثبتت أن التدخين والتدخين السلبى لهما صلة بمرض السكرى , ودخان السجائر له درجة سمية تصاحب الدخان , فتؤثر على البنكرياس الذى يتحكم فى عمل الآنسولين الذى المنظم لسكر الدم , كما أن المدخن الذى يدخن أكثر من عشرين سيجارة فى اليوم يكون عرضة للأصابة بألاتهابات مفصلية روماتيزمية , وهذه دراسة أجريت فى مستشفى هيلين فى بريطانيا
, كما أنى قرأت فى أبحاث علمية أخرى بأن التدخين يساعد على قتل خلايا المخ , لآنه يسبب تلفا فى خلايا الدماغ , كما أنه له صلة بسرطان المثانة والحنجرة والمرئ والرئتين , وله صلة كبيرة بسرطان اللثة واللسان . وأعود لحالتى المرضية التى أصابتنى فى شرايين قلبى نتيجة التدخين , فالطبيب قال لى أن حالتك سوف تسوء أذا أهملت ودخنت , وبصراحة كلامه كان وقعه على نفسى كبيرا ذو أثر لآنه هول لى الموقف جدا , وكنت مثل الغريق الذى يتعلق بقشة , فقلت له وما هو الحل يا دكتور قال لى : أولا وأخيرا يجب أن تمتنع عن التدخين نهائيا , وتتبع التعليمات التى سوف أعطيها لك مع العلاج , لكن هذا لا يغنى عن أجراء جراحة فى القلب , لم أفاجئ ولم أزعل , لآنه كان بأختيارى الذى أخترته مع أول سيجارة دخنتها , كما أنى فكرت وقلت لنفسى طول عمر الشقى بقى .



#عبد_الله_صقر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين أنت يا صلاح الين
- حوار مع فلاح
- رجال الشرطة هم الآمن والآمان
- الجزاء من نفس العمل
- أنا لا أخاف الموت
- إنى أرى الله
- يا غالية على يا مصر
- ليه سرقوكى يا مصر
- مصر بين الألام والآمال
- ياغالية يا بلدى
- هل وجه المرأة عورة ؟
- أنسى همومك يا وطن
- عاوزينها فوضى
- الديمقراطية المفقودة
- أرحلى
- الآنتماء للوطن
- الشخثية القذافية
- أمنا رجعت لنا
- يا صابره
- يا أولاد ..... يا .....


المزيد.....




- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله صقر - حكايتى مع التدخين