أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - الخطاب السياسي بين حقبتين - الواقعة الفلوجية -














المزيد.....

الخطاب السياسي بين حقبتين - الواقعة الفلوجية -


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 1032 - 2004 / 11 / 29 - 07:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ غزا الرفيق المناضل صدام حسين جارته الكويت، تنابذ في الساحة خطابان سياسيان متعاكسان: أولهما خطاب الثوابت بجناحيه القومي والإسلامي، وهو مهيِّمن كما هو معروف منذ ما بعد الاستقلال.. وثانيهما خافت، ومستتر إلى حد كبير، وظلَّ كذلك إلى حين بدء الحرب على نظام الرفاق الأشاوس في بغداد..! وهو خطاب العلمنة، والليبرالية، والعقلانية السياسية.. والحقيقة أن التطور الواسع الذي شهدته الوسائل الإعلامية وبخاصة شبكة الانترنيت العصية على الرقابة، ساعد في بروز، ووصول هذا الخطاب إلى الملأ. الأمر الذي لا شك فيه، أن مفردات، ومكونات، الخطاب الأول، أصبحت معروفة للجميع من واقع هيمنته المستديمة.. وأهم ما في تلك المفردات على الإطلاق: ثوابت الأمة التاريخية، وحضارتها الغابرة، وما يشبه هذا وذاك..! وقد أصبح معروفاً كيف أودى هذا الخطاب ببعض الأنظمة إلى التهلكة الشاملة: تنموياً، وقومياً، وحضارياً، بحيث صار من الممكن اعتبار معركة –الفلوجة- مفصلاً تاريخياً على هذا الصعيد، وربما يصحُّ الركون إلى الواقعة –الفلوجية- لما سيكون لها من تأثير كبير وحاسم وذلك بهدف إضفاء بعد زماني جديد على زينك الخطابين السياسيين المتناقضين و المعلنين في هذه المرحلة السياسية الحيوية كأن نقول: خطاب حقبة ما قبل -الفلوجة-وخطاب حقبة ما بعد -الفلوجة- فاعتبار المواجهة في –الفلوجة- حد فاصل بين مرحلتين تاريخيتين، ونهجين أيديولوجيين، وخطابين سياسيين، مسألة حيوية تساعد في التمييز بين الاصطفافات السياسية الحاصلة بين المع والضد، كما تساعد في مواكبة النتائج المتتالية للعملية الجراحية المستمرة إلى حين ضمان توفر المقدمات الضرورية لنجاح الانتخابات، ذلك لأن عملية –الفلوجة- أحدثت، وستظل تحدث إلى وقت طويل، فرزاً ممنهجاً وواضحاً -بل شديد الوضوح- في ميادين الفكر والسياسية.. ثم بين شكل، ومحتوى تعاطي، وتفاعل، وأداء ، مختلف الأطراف البعيدة والقريبة، مع الأحداث، والحقائق ..! وهكذا يواجه المتتبع للمواقف المصدَّرة حول ماجرى ويجري في –الفلوجة- مواقف سياسية متناقضة جملةً وتفصيلاً، وهي بإجمالها تعكس حقيقة تنابذ عقلين معرفيين وسياسيين: عقلٌ سائدٌ منذ عدة أجيال وهو ثابت عند المفاهيم المعرفية والسياسية التي أنتجها ولا يزال..! وعقلٌ جديدٌ ومتجددٌ يحاول ضخَّ إنتاجاته المعرفية والمفاهيمية، ورؤاه السياسية في وسطٍ معلول وراكد، و تحرسه بجدارة أنظمة حكم لا تستقيم مصالحها إلا بمقولة الاستمرارية والتواصل على قاعدة الوفاء حتى درجة التقديس لما فات، وهي بذلك تحاكي الإسلاميين الذين لا يؤمنون بغير قدسية وقداسة الماضي، ويكفِّرون من لا يشاركهم هذا الإيمان.
اللافت في اطروحات ومواقف كلا الخطابين، وبخاصة بعد الحرب على النظام الفاشي الصدامي، هو في تبنيهما المشترك ( للديمقراطية ) حيث لم يبق تيار منظم، أو حالة فردية ممن يحسبون على خطاب ما قبل –الفلوجة- بما فيهم التيارات الدينية الإخوانية، إلا وضمَّن مفردات خطابه السياسي مصطلح الديمقراطية..! لكن سرعان ما انكشف بطلان هذا التبني الذي تبين بوضوح أنه شكلي، و تكتيكي،ومخادع، فما إن بدأت عملية –الفلوجة- حتى عبَّر أصحابه من خلال مواقفهم السياسية الصاخبة عن مناهضتهم للعملية الديمقراطية في العراق من خلال فتاوى المشايخ المتفقهين القائلة بتحريم المشاركة بالانتخابات، ودعوات ( المتقومجين وبعض اليسار ) لمقاطعة الانتخابات بالرغم من أنها تمثِّل لحظة الإقلاع الواقعية بالعملية الديمقراطية..وبالرغم من أن الديمقراطية التي نافسوا الآخرين في الحديث عنها وإن بصيغ مختلفة، لا تستقيم في ظلِّ استمرار العنف وعدم الاستقرار تحت أية ذريعة، ولا تستقيم أيضاً بدون إجراء انتخابات حقيقية ستكون أول انتخابات في تاريخ العراق الحديث إضافةً إلى أنها ستكون أول انتخابات حقيقية في المنطقة العربية قاطبةً..!
إن نجاح العملية الانتخابية في العراق سيمثِّل أول مكسب سياسي لأصحاب الخطاب- ألما بعد فلوجي- والذي ظهر بقوة بعد بقاء إرهاصاته مستترة إلى حد كبير طيلة عقود قمعية حالكة وذلك بعد أن أحدث السقوط المدوي لأشرس الأنظمة القروسطية شروخاً عميقة في جدار الخوف المزمن، فنهض الديمقراطيون العلمانيون، والليبراليون على قلتهم، في مختلف الدول العربية للمجاهرة بخطابهم المعرفي والسياسي دون وجل بالرغم مما يكابدونه من الأنظمة تارةً، ومن أصحاب النهج -الماقبل فلوجي- تارةً أخرى..! لذلك من الطبيعي أن نجدهم يقفون بقوة إلى جانب المسار الانتخابي في العراق، في الوقت الذي يناهضه أهل الخطاب ألما قبل –فلوجي- ويستوي في ذلك التيارات الدينية على تنوعها ، واليسار الأصولي الستاتيكي على اختلاف مشاربه الأيديولوجية ..!
26/11/2004



#جهاد_نصره (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللجنة الوطنية تحيِّي أعداء العراق
- الكادر الشيوعي العراقي يتحدث بلسان القرضاوي
- تضامناً مع التجمع الليبرالي حزب الكلكة يحل نفسه
- غربلة المقدسات -35- حول المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية
- غربلة المقدسات -34- متاهة الأحاديث
- حزورة رمضان.؟
- الدعارة الأيديولوجية
- غربلة المقدسات -33- المشترَكَات بين الجاهلية والإسلام
- غربلة المقدسات -32-
- غربلة المقدسات -31-
- الوحدة الوطنية أم الوحدة المدنية..؟
- غربلة المقدسات -30-
- غربلة المقدسات -29-
- غربلة المقدسات -28- الصلب والجزّ في التاريخ الإسلامي
- حزب الكلكة يفتي بتطليق زوجات شيوخ التكفير
- البوليس الثقافي
- التجمع الليبرالي في سورية: وقفة تأمل-2-
- التجمع الليبرالي في سورية: وقفة تأمل -1-
- وجه فرنسا القبيح..مجدداً
- معاوية : أول المورِّثين العرب


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - الخطاب السياسي بين حقبتين - الواقعة الفلوجية -