محمد ماجد ديُوب
الحوار المتمدن-العدد: 3463 - 2011 / 8 / 21 - 22:46
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إحدى أهم ميزات لغة الرياضيات هي أنها إنتاج عقلي صرف متماسك البنيان صارم الأحكام له القدرة إن استخدمه عقل رياضي على التنبؤ بشكل مذهل من خلال دراسة المؤشرات البيانية لأي حالة تتم دراستها
.مثلاً التنبؤات التي تقوم بها مراكز متابعة الأرصاد الجوية من خلال رصدها للمتغيرات المناخية وتفريغها على شكل بيانات يستطيع التعامل معها وقراءتها بدقة من يسمى بالمتبنىء الجوي ويقوم بتحذيرنا من الطقس في أوقات نريدها
.إن دراسة حركة قذيفة معلومة شروط حركتها الإبتدائية والعوامل الخارجية المؤثرة على حركتها وتفريغها في معادلة رياضية تسمى معادلة الحركة للقذيفة وبحل هذه المعادلة تستطيع مثلاً معرفة المكان الذي ستسقط فيه القذيفة بدقة تامة .أو أقصى إرتفاع يمكن ان تصل إليه .أو إلى أي مدى يمكن لها أن تنفذ في أرض معلومة مقاومتها قبل أن تنفجر.أو معرفة سرعتها لحظة إصطدامها بالأرض إلخ .....
ولايوجد شرط على الدراسة الرياضية سوى شرط المعلومة الدقيقة لأن أي خلل ومهما كان بسيطاً في أي معلومة تُعطى سوف يؤدي إلى خلل كبير في وضع المنحى البياني للدراسة وستكون بالتالي قراءة هذا المنحى خاطئة ونقدم إستنتاجاتخاطئة وربما تكون سبباً في حدوث كوارث حقيقة .كأن تحدد زاوية شعاع سرعة إعصار بصورة خاطئة فنحصل على نتيجة مغايرة للنتيجة الحقيقية .مثلاً .قد نخطىء ونحدد وجهة إعصارما نحو أعالي المحيط الأطلسي الشمالية وفقاً لمعطياتنا الخاطئة ونعطي الأمان للناس في واشنطن وينامون في إطمئنان. فيقوم الإعصار وبسبب خطئنا بالتحرك نحو واشنطن وجهته الحقيقة وتقع الكارثة
جتى في حالة رمي مدفعي على قوات للعدو( تحاصر قوة صديقة) وذلك بهدف تدمير ما أمكن من القوات المُحاَصِرة وخلق فرصة لهذه القوة الصديقة للخروج من حصاره فلو كان لدينا أي خطأ في المعطيات اللازمة لمباشرة الرمي فلربما تقع القذائف على القوات الصديقة المُحاصَرة وتكون النتيجة عكسية تماماً
قد يقول قائل وماذا عن نظرية الإحتمالات والميكانيك النسبوي وميكانيكا الكم .جوابنا بسيط نحن على هذه الأرض تعمل لدينا قوانين نيوتن لأن السرعات التي تقع تحت جناحها المتحركات على الأرض هي سرعات بطيئة نسبياً وبالتالي نحن لا نزال تحت جناح نيوتن وتعمل فينا قوانينه
في رسالته لنيل شهادة الدكتوراة من ألمانيا الشرقية آنذاك يطرح الدكتور طيب تيزيني أن العرب في العصر الوسيط لم يتكمنوا من إنجاز ثورتهم بفعل التدخل الخاجي وعلى الرغم من صحة طرحه من وجهة نظري إلا أنه أغفل في دراسته التركيب البنيوي للرأس المال التجاري والذي مازال مسيطراً على المنطقة منذ أمد بعيد وهذا بدوره يقع ضمن خانة الجدل الدائر حول هل نتعرض لمؤامرة خارجية أم لا ؟على كل هذا ليس بحثنا لكن الإشارة إليه هو من باب أن عدم دقة المعطيات ستقود حتما إلى نتائج مضللة وسيجعلنا نغفل عن تحديد مسار المجتمعات بدقة وهو المأزق الذي وقع فيه الماركسيون باستعجالهم بتنبؤات حول حدوث ثورات في مناطق محددة من العالم
العالم الرياضي غاوس أنشأ منحن سمي بمنحنى غاوس هذا المنحنى هو على شكل الجرس .كتلة كبيرة في الوسط وطرفان يكادن يلامسان خط الأفق على الطرفي أسماهما منطقي الشذوذ.هاتان المنطقتان تشكلان نسبة تتراوح بين الخمسة بالمائة لحد العشرة بالمائة على الطرف الأول ومثلها على الطرف الثاني .بينما تشكل النسبة الباقية وهي بحدود الثمانين بالمائة لحد التسعين بالمائة وذلك حسب الحالة المدروسة وهي الكتلة الهامة في أي دراسة ينطبق عليها هذا المنحنى .فمثلاً يذكر روجيه غارودي في كتابه الرائع النظرية المادية في المعرفة أن الشيوعيين الروس في زمن الإتحاد السوفياتي لم يتمكنوا من تجاوز نسبة الخمسة بالمائة من عدد سكانه .يقابلهم خمسة بالمائة على النقيض منهم تماما وبقيت الكتلة الأكبر وهي التسعين بالمائة غير معنية بالطرفين
إن كل حراك ذا صبغة جماهيرية تحدد مدى نجاحه من عدمها هو الكتلة التي في الوسط وإلى أي منهما تنحاز وهي التي تسمى الطبقة المتوسطة وفي العموم هذه الطبقة هي الطبقة الأكثر إنتهازية في المعنى السياسي للكلمة
في الحراك السوري هناك خمسة بالمائة من الناس يتحركون ضد النظام و خمسة بالمائة يتحركون لصالحه بقوة وربطوا مصيرهم بمصيره هذا هو واقع الحال دون الدخول في مزايدات تضر كثيراً ودون رؤية كالتي يراها الشعراء والحالمون والواهمون في هذه الأيام وخصوصا المثقفون الذين علاقتهم بالفهم السياسي وسيرورته على الساحة السورية كعلاقتي باللغة الصينية وهذا ما ألحظه من خلال كتاباتهم التي أتابعها بدقة وللأسف فإني أجد أكثرها الساحق هورؤية يتمنون أن تتحقق إن الأمنية شيء والواقع شيء آخر
إن الطبقة المتوسطة أو الكتلة الكبيرة في سوريا هي أميل للنظام ولولم يكن ذلك صحيحا لما لجأ الإسلامويون للسلاح ولما اشتدت الضغوط الغربية على النظام ولما رأينا البعض وقد أخذ يرحب بالتدخل الخارجي
هذه الطبقة التي استفادت كثيراً من برامج القبول الجامعية الميسرة لأبناء الفقراء وهذا حلم في الدول المجاورة مما أدى لخلق أجيال ترى في النظام ملجاً لها إضافة للغالبية من موظفي القطاع العام الذين يرون في نجاح الحراك ضد النظام والدخول في إقتصاد السوق الرأسمالي تهديدا لمستقبلهم .أضف إليهم الأغلبية الساحقة من الفلاحين الذين تقدم لهم الدولة تسهيلات كثيرة من ضمنها القروض الزراعية ذات الفائدة المنخفضة قياساً لغيرها والتي سيحرمهم منها السوق التنافسي
اضف إلى كل هؤلاء الخوف الطائفي حيث فشلت الأكثرية في إعطاء الأمان لأبناء الطوائف الأخرى عبر تاريخ سوريا منذ الإحتلال الصحراوي لبلاد الشام وأحساسهم بالأمان في ظل النظام ومشاركتهم في النظام بشكل واضح
أضف إلى ذلك عدم قدرة الطائفة الأكبر على تبني فكرة علمانية الدولة حتى العلمانيين من الطائفة الأكبر سلوكياتهم الإجتماعية تشي بعكس تبنيهم للعلمانية وأتحدى أياً منهم أن يثبت عكس ذلك كما أن من يتم البكاء عليهم الآن قاموا بأفعال مشينة تنفيذا لفتاوى كلنا نعرفها مما زرع الرعب الحقيقي في قلوب الجميع ناهيك عن الشعارات القذرة والتي يتجاهلها المتباكون وعمليات القتل على الهوية وعمليات تقطيع الجثث التي لم يشهد لها العالم مثيلاً
ناهيك عن قناعة هذه الطبقة المتوسطة أن هناك سلوكا غربياًوخليجيا مشبوهان في تحريك الحراك من الأساس وهنا ربما يقول أحد ما من تأتي بها الكلام .أقول إن الذي لايلاحظ التحرك التركي السريع على خط الأزمة وكذلك الدولة العظمى قطر التي كان لي شرف تسميتها بالعظمى منذ العام 2005 ورئيس وزرائها يعرف ذلك والتحرك الفرنسي الأسرع
أضف إلى كل ماتقدم القوة العسكرية السورية والتي لايعرف المعارضون عنها شيئاً هذه القوة والتي أؤكد أنه في استطاعتها إيلام المتدخل عسكرياً إيلاما يفوق قدرته على التحمل وكذلك التحالفات التي بناها النظام بقوة والكلام الذي يتقول به بعض من يتاجرون في سوق السياسة عن تقارب عقائدي مع إيران وحزب الله هو في أساسه كلام فارغ فالسياسة ممارسة الدول لسلوكيات لها علاقة بالمصالح وليس العقائد إن أول معركة خاضها حزب الله كانت مع القوات السورية وقد ذهب فيها ما يقارب المئة شهيد سوري
الرياضيات تقول بالمعطيات الدقيقة وليس العكس وعلى ضوء ذلك يكون التصرف
#محمد_ماجد_ديُوب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟