|
حوار الطرشان بشان الاستيطان
عليان عليان
الحوار المتمدن-العدد: 3462 - 2011 / 8 / 20 - 15:59
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قبل أيام صفعنا الخبر المتكرر حول البناء الاستيطاني الجديد في القدس الشرقية، حين أعلن وزير الداخلية الصهيوني إيلي شاي مؤخراً عن مصادقة وزارته" الداخلية"، على بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في محيط القدس الشرقية، في إطار الغلاف الاستيطاني المكون من اثني عشر طوقاً استيطانيا. ورغم أن خبر الاعلان عن وحدات استيطانية جديدة أصبح خبراً عادياً في الصحف ونشرات الأخبار،إلا أنه يترك في القلب غصة، خاصة وأننا يومياً منذ توقيع اتفاقات أوسلو امام فعل اغتصابي استيطاني ، دون فعل مضاد بل دون ردة فعل رسمية مضادة فاعلة تنسجم ولو جزئيا، مع القانون الفيزيائي" لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه". لقد تصادف أثناء قراءتي خبر الاعلان عن البناء الاستيطاني الجديد في القدس الشرقية، يوم السبت 13-8 وجود احد الأصدقاء الأوسلويين، الذي ضجر مني وهو يسمعني ويراني أصب جام غضبي على اوسلو، وما جرته على شعبنا من ويلات خاصة على صعيد تهويد الأرض، والاستيطان فبادرني بالقول: إنكم تحملون اوسلو مسؤولية تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، علماً ان البناء الاستيطاني موجود قبل اوسلو واستمر بعده، وتتجاهلون حقيقة ان أوسلو مكن ما يزيد عن 200 ألف فلسطيني من العودة للوطن، وخلق البنية الأساسية لقيام الدولة الفلسطينية، عبر سلطة الحكم الذاتي. قلت له لا نريد أن نشعب الحديث، ونناقش أوسلو برمته الذي جلب الكارثة للشعب الفلسطيني، بل نريد ان نحصر الحوار حول الاستيطان وانعكاس اتفاقات أوسلو والمفاوضات التي تلتها والاتفاقات المشتقة منها" القاهرة، طابا ، خارطة الطريق وأنابوليس". قال: لا توجد أية انعكاسات لاوسلو والمفاوضات على عملية الاستيطان، والاستيطان يتم وفق برنامج محدد منذ ان شرعت حكومة حزب العمل الاسرائيلي، بإقامة اول مستوطنة في الضفة الغربية في نهاية سبعينات القرن الماضي. قلت: حتى لا نكون امام حوار طرشان، دعني أتحدث بلغة المعطيات والأرقام: أولاً: بلغ عدد المستوطنين،في الضفة الغربية حتى عام 1992 عشية توقيع اتفاقات أوسلو،(545،252) مستوطناً، يقيم منهم في مستوطنات الضفة الضفة الغربية(673،111) بالإضافة إلى(872،140) يقيمون في القدس، أما أعداد المستوطنين بعد توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 وحتى تموز 2010، فقد زاد وفق تقرير منظمة بيتسليم الاسرائيلية بنسبة حوالي 300 في المائة، مما رفع عدد المستوطنين إلى 301 ألف مستوطن في الضفة، وإلى 250 ألف مستوطن في القدس، بحيث بات المستوطنون في القدس يشكلون نسبة تتجاوز أل 50 في المائة، من مجموع المستوطنين في الضفة الغربية. ثانياً: وبعد أن كان عدد المستوطنات عام 1992،(137) مستوطنة في الضفة الغربية والقدس والقطاع، أصبح عددها عام 2007،(440) مستوطنة، ناهيك أن الطرق الالتفافية وجدار الضم والتهجير العنصري، التهما مساحات واسعة من الضفة الغربية. ثالثا: أدى التوسع الاستيطاني بعد أوسلوإلى سيطرة ( اسرائيل) على 80 في المائة من مصادر المياه، في الضفة الغربية ووفقاً للإحصاءات المختلفة، فإنه لا يسمح للفلسطيني سوى باستهلاك 50 متراً مكعباً سنوياً، بينما يستهلك المستوطن" المغتصب" اليهودي 2400 متراً مكعباً سنوياً، أي ان المستوطن يستهلك 48 مرة اكثرمن الفلسطيني، الذي يشتري المياه الفلسطينية من (اسرائيل) ضعف ثمنها الذي يدفعه الاسرائيلي، رغم ان معدل دخل الفرد الاسرائيلي 26 ضعف دخل الفلسطيني. رابعاًً: أعلن اكثرمن مسؤول للعدوالصهيوني، ومن بينهم نتنياهو أن الزيادة الكبيرة في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، املته اتفاقات اوسلو والمفاوضات التي تلتها لخلق حقائق أمر واقع على الأرض، في أي تسوية قادمة بما يضمن أمن( اسرائيل) مستقبلاً!!،ولضمان تهويد القدس بالكامل. وعاد صديقي الاوسلوي ليطرح السؤال التالي: ولماذا لا تفترض ان الاستيطان كان سيستمر بوتائر اكبر حتى لو لم يجر توقيع اتفاقات اوسلو، ارتباطاً باستراتيجية الحركة الصهيونية قبل قيام دولة ( اسرائيل) التي أقرها المؤتمر الصهيوني الاول في بازل بسويسرا عام 1897، وبعد قيام (اسرائيل) عام 1948، وبعد احتلال الضفة والقطاع عام 1967؟ أجبت: الجواب يكمن في ما شرحه مسؤولو العدو بهذا الصدد في تفسيرهم للاسباب، التي وقفت وراء مضاعفة الاستيطان بعد توقيع اتفاقات اوسلو، وفي سبق ما قاله الصهيوني ابراهيم كاحيلا، الذي أشرف على بداية مشروع المستوطنات عندما كان الصهيوني تيدي كوليك رئيساً لبلدية ما تسمى بالقدس الموحدة، حيث قال:" أنه مع إنجاز المخطط الاستيطاني سيستحيل على رئيس منظمة التحرير الفلسطينية أن يقول أن القدس الشرقية عاصمته، لأن إنجاز هذا المخطط سيجعل تقسيم المدينة، من جديد أمراً مستحيلا". هذا كله (أولاً)( وثانياً) لأن القيادات التي سبق وان دافعت عن اوسلو وكذلك كافة التلاوين السياسية الفلسطينية أكدت ان العدو الصهيوني، استثمر اوسلو والعملية التفاوضية منذ عام 1993 كغطاء سياسي لتهويد القدس ولتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، وهو ما حدا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن يشترط منذ عامين، استمرار المفاوضات بوقف الاستيطان رغم تأخر طرح مثل هذا الشرط. رد الصديق على مجمل ما طرحت بقوله: كلامك غير مقنع لي فانت تحمل اوسلو، والمفاوضات الناجمة عنها مسؤولية مضاعفة الاستيطان، وانا اتحدى ان تاتيني بنص واحد في اتفاق اوسلو وملاحقه يسمح بالاستيطان. قلت: صحيح أن اتفاقات اوسلو، لم ينص على الاستيطان لكنه اجل النظر فيه، إلى ما يسمى بمفاوضات الحل النهائي دون ان يسنده بقرارات مجلس الامن ذات الصلة، مثل القرارات رقم 425، 446، 466، التي تعتبر الاستيطان في القدس والضفة باطل قانوناً وشرعاً، وتجب إزالته، ما سهل مهمة العدو في الاستمرار في الاستيطان، خاصة وأن مرجعية التفاوض بشانه لم تعد قرارات الشرعية الدولية، بل المفاوضات نفسها المحكومة بميزان قوى مختل جداً،لصالح الكيان الصهيوني. واعتقدت بعد هذه التوضيحات، أننا اقتربنا من بعضنا في مقاربة المسألة، فإذا به يقول:" أن اتفاقات اوسلو انتهت منذ عام 1999 وهو التاريخ، الذي كان يجب أن تتم فيه مفاوضات الحل النهائي وقيام الدولة الفلسطينية، لكن تنكر( اسرائيل) للاتفاقات واعتبارها أن المواعيد غير مقدسة حال دون ذلك كله، فلماذا تصر على تحميلها وزر الاستيطان وغيره؟ أجبت -:" صحيح أن اتفاقات اوسلو، انتهت عام 1999 لكن نهج اوسلو في التعاطي مع مختلف القضايا ظل قائماً، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فإن مخرجات اوسلو على الأرض لا زالت قائمة، والامثلة على ذلك كثيرة جدا"...وانتهى الحوار عند هذا الحد دون الوصول إلى إقناع او توافق.
#عليان_عليان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مع الحراك الشعبي في سوريا وضد التدخل الأجنبي
-
نفاق امبريالي وازدواجية معايير في خطاب أوباما
-
أتفاق المصالحة الفلسطيني بين المعوقات وضمانات التطبيق
-
إحياء يوم الأسير يكون باستمرار المقاومة
-
الثورة الليبية في خطر
-
انتفاضة العراق: من الأسباب الى النتائج
-
ثورة ليبيا رافعة لتجذير الثورات العربية
-
تواطؤ أميركي وخذلان عربي رسمي للشعب الليبي
المزيد.....
-
خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون
...
-
-دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف
...
-
شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
-
موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح
...
-
نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر
...
-
مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
-
-واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
-
استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
-
تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
-
مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية
المزيد.....
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
المزيد.....
|