أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - ترشيقٌ على الطريقة العراقية














المزيد.....

ترشيقٌ على الطريقة العراقية


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 3432 - 2011 / 7 / 20 - 00:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العهد السابق ، أصدَرَ صَدام أمراً ب " تَرشيق " كِبار المسؤولين في الدولة ، وكان الترشيق يعني ببساطة " فُقدان الوزن الزائد " ، حيث تسابقَ الوزراء والمُدراء العامون ، والحزبيين المُهمين ، من ذوي الكروش الكبيرة .. الى الدخول في دورات مُرّكزة ، في النوادي الرياضية ، سواء في الداخل او الخارج ، والخضوع لنظام غذائي قاسي وحِمية قوية .. وكان من الطريف ان ، يفقد طه ياسين رمضان ، مثلاً ، أكثر من عشرين كيلوغراماً من وزنه ، في فترةٍ قياسية ، لئلا يشمله عقاب صدام !.
المُشكلة اليوم ، ان حكومتنا العتيدة ، وبعد ان مَرتْ بفترة مخاضٍ عسير ، إمتدتْ حوالي السنة ، فولدَتْ مع مجموعة من الأمراض المُستعصية ، والعاهات .. ومن تداعيات الصحة السيئة للحكومة ، هو [ ترّهلها ] وإصابتها بالتضخُم والسمنة المُفرِطة ... مِما حدا برئيس الوزراء نوري المالكي ، وبضغطٍ من الشارع والإعلام .. الى إقتراح " ترشيق " الحكومة .. هذه الحكومة العملاقة في عدد وزراءها ، الذين يتجاوزون الأربعين ! .. هذه الحكومة التي مُجّرَد إحتواءها على هذا العدد الضخم ، هو ( فساد ) صارخ .. وهي إنعكاسٌ حقيقي ، لضحالة وعدم صِدقية الطبقة السياسية في العراق الجديد ، بصورةٍ عامة . إذ ان " كُل " قادة الاحزاب هؤلاء والكُتَل ، هُم الذين أصّروا على تشكيل الحكومة ، بهذا الشكل وهذا الحجم ، منذ البداية . فَتَحْتَ يافطة " الشراكة " الوطنية ، و " المُشاركة " الوطنية ، و " حكومة الجميع " ... تكالبَ الكُل ، على السلطة والنفوذ والإمتيازات .. وأصبحوا جزءاً من الحكومة ، ولم تبقى هنالك مُعارضة على الإطلاق ! . فحتى الكُتل التي حازتْ على بضعة مقاعد فقط في مجلس النواب ، حصلتْ على وزير دَولة ، لايَحل رِجل دجاجة ، لكنه يقبض راتباً خرافياً ولديه الكثير من الحمايات والإمتيازات .. فَرَضى الجميع وأثبتَ مجلس النواب ، مرةً اُخرى ، بتمريرهِ هذه التشكيلة المترهلة ، انه ليسَ إلا أداةً طيِعة بيد ، رؤساء الكُتل السياسية وزعماء الاحزاب ! . وفي هذه الأيام ، تجري مُناقشات في مجلس النواب ، حول تنفيذ عملية ترشيق الحكومة ، وأهمية تقليص عدد الوزراء ، بإلغاء وزارات الدولة ، ودمج بعض الوزارات الاخرى ، بحيث يصبح العدد المُتبقي أقل من ثلاثين وزارة ... والذي يُمعِن النظر والتفكير ، في هذا الأمر ، يكتشف بسهولة ، مدى الإستخفاف الذي يتعامل به مجلس النواب ، مع القضايا التي ترتبط بمصالح الدولة والشعب ، فهؤلاء النواب أنفسهم ، صّوتوا قبل أشهر فقط ، على الوزراء واحداً واحداً .. ولم يعترض أحد منهم بقوة على الأمر ، وسكتوا وإستكانوا ، وخانوا الأمانة التي وضعها الشعب فيهم ... واليوم ينبرون الى تعداد مساوئ الترهل الحكومي ، وكأن الشعب لايعرف ذلك .. انهم أي النواب ، بكُل أسَف ، يُضيعون الوقت والمال .. في هذه المناقشات السخيفة والعقيمة ... انهم يحاولون ان يوهموا الشعب ، بأنهم يصلحون بعض ، ماأفسدوهُ هُم أنفسهم ... بترشيق وتقليص عدد الوزراء . ولكن .. ولكن كبيرة بحجم غضب الشارع العراقي ... حتى هذا " الترشيق " المُرتقَب ، سيكون شكلياً ، ومُخادعاً ، وزائفاً ... لأنه ببساطة سيحصل الوزراء الذين ستُلغى وزاراتهم ، على تقاعد مدى الحياة ، يبلغ 80% من رواتبهم الحالية ، ويحتفظون بقسمٍ من حماياتهم التي تتحمل الدولة رواتبهم .. فالذي سيتغير عملياً ، هو ال 20% فقط من رواتبهم ! . ان الحل هو في إتخاذ قرار جرئ بإلغاء هذه الوزارات الزائدة إلغاءاً كُلياً من دون ما يعقب ذلك أي تقاعد أو تبعات مالية على الدولة !.
مما يَحُز في النفس ، ان تكون الطبقة السياسية المتنفذة اليوم ، بكُل تلاوينها .. على هذه الدرجة المتدنية من الشعور بالمسؤولية ، والإستهتار بأموال الشعب ، والتواطؤ المتبادل فيما بينهم .



#امين_يونس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (1)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين - الميتِنك - و - الإيتِنك -
- الصحة النفسية لرؤساءنا
- حكومتنا وصناعة الإحباط
- يومٌ إيراني مشؤوم في العراق
- - عصا - عُمر البشير
- الفساد و - الأثر الرجعي -
- المصريون و - الإستكراد - !
- الصحفيون العراقيون .. وكِلاب التفتيش
- المُعّلِمون .. أمس واليوم
- المُؤمنُ يُلدَغ من جُحرٍ عشر مرات
- النُخَب المُهّمَشة
- - شالومكي - هو الذي يضرُبنا
- الحكومة ونقود الملا - سين -
- قائدنا .. زعيمنا المُفّدى
- العبرة ليستْ بِطول الخدمة
- انتخابات مجالس محافظات اقليم كردستان
- الطالباني والقفز من فوق المخّدة !
- من ستوكهولم الى أربيل
- الزَوجات الأربعة
- الحكومة .. وترقيم النكات !


المزيد.....




- ترامب: غزة -مشكلة كبيرة نأمل في حلها-.. وإيران قلقة وتشعر با ...
- تحقيق: فشل الجيش الإسرائيلي بشأن -مهرجان نوفا- كشف إخفاقات خ ...
- دميترييف يصف تخفيف العقوبات من جانب الولايات المتحدة بأنه خط ...
- الصليب الأحمر: سوريا تشهد ارتفاعا مأساويا في عدد ضحايا ‏الذخ ...
- الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أ ...
- تركي آل الشيخ يثير الجدل: -الجزيرة أرض الحضارة والتاريخ-.. ف ...
- رسوم ترامب الجمركية: الجزائر وليبيا أعلاها والمغرب أدناها في ...
- الجيش المالي ينفي دخول المسيرة التي أسقطت قرب تين زاوتين إلى ...
- موريتانيا تنفي عزمها استقبال معدات عسكرية فرنسية قادمة من ال ...
- حتى البطاريق لم تفلت من رسوم ترامب الجمركية؟


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - ترشيقٌ على الطريقة العراقية