أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم جعفر - هدأة الروح














المزيد.....

هدأة الروح


حاتم جعفر

الحوار المتمدن-العدد: 3409 - 2011 / 6 / 27 - 23:45
المحور: الادب والفن
    



ظن البعض والظن هنا ليس بمعنى الاثم بل لنذهب الى ما يدل على الشك أو الاعتقاد, ولنكن كذلك ولنسقط هذه الاستعارة على الرسول الكريم محمد وما حمله من رسالة وتبليغ لنقول ان الرجل لم يكن اميا وان امته لم تكن كذلك. هذا الرأي ربما لم يروج له كثيرا في المصادر الراصدة لتلك الحقبة فحسب بل أتى كذلك على الضد مما هو شائع حين عدو محمدا وامته اميان. النتيجة التي توصل اليها البعض في رأيهم هذا, يأتي متسقا تماما ومستوى التطور الحضاري الذي بلغته الامة في تلك المرحلة الغابرة من الزمن, أو ربما اعتمدوا في تفسيرهم على تصريف لغوي مختلف حين اعادوا مفردة الامية الى جذر آخر لتنسب الى الامة أي القوم, بدلا من ان تلحق بالجاهل أو الأمي. ولنسلم امرنا لكلا التفسيرين ولنبني عليهما الافتراض التالي: بأنها رسالة وعي وقدرة لامة مهيئة ومستعدة ايضا لاستقبال واستيعاب ما أتى به محمد.
هذا الرأي له رصيدا قويا من المقبولية وبني كذلك على اساس من المنطق, فهناك الكثير من الكتابات ذهبت الى ذات الوجهة, فاذا ماعدنا الى مدونات وكتابات الاديب المصري المعروف وعميده طه حسين, طيب الثرى فكان له رأي جدير بالوقوف عنده, ينسجم مع ما فات ذكره ويستنتج منه ويفيد الى ان امة استطاعت ان تكتب وتورث للذين من بعدهم, ذلك الشعر والذي سمي بكتب التأريخ مجازا بالجاهلي, لهو بحق ينم عن تطور امة, ولم يكن بالامكان ان يأتي بكل ذلك الدفق الشعري ان لم يكن وليد مرحلة وبيئة مؤهلتان اصلا لذلك المنجز العظيم, حتى ان رأيه هذا اراد البعض ان يسقطه على رسالة الاسلام والشك بما جاء به الرسول العربي محمد, وما حواه كتاب الاسلام من افكار متحركة وشاملة دفعت الكثير من منتقديه الى الشك في مصدر تلك الرسالة والى الشك كذلك في وقوف رجل أمي خلفها, وهذا ما لانروم الخوض فيه آلان ولا أظنه مستقبلا.
وبناءا على ما تقدم فأن أمة أو قوما بهذه المنعة وهذا الرصيد المحكم البناء في لغته, ليس من السهل اختراقها أو حتى مجاراة بناءها. لذا كان لا بد للقادم الجديد الذي سيؤدي دورا مهما في رفد اللغة العربية وتقاسم مصيرها وقوتها, في ان يتمتع بملكات لغوية, قادرة على النفاذ ونيل الرضا والحضور, تؤهله على تجاوز العتبة الحرجة لتجعله مقبولا من ذلك الوسط , خاصة وانه ( الوسط المتلقي ) يتمتع بمراس صعب وحنكة لغوية, وهذا ما تحقق فعلا في آخر السفر فكان التلاقح واضحا بين جزالة الشعر وحكمته وبين دلالات القرآن الكريم وسحر البيان الذي أتى به, ليعضد بعضهما بعضا وليمضيا كذلك في بناء لغة محكمة, قادرة على التفاعل مع اخواتها, كذلك استيعاب الجديد وهضمه ولتشغل مكانا عليا بين لغات العالم استطاعت على التفاعل والبقاء والتطور رغم مرور اكثر من الفي عام على نطق اول حروفها وكلماتها.
واذا ما استثنينا المحاولات التي قام بها العراقي الراحل هادي العلوي من اعتماد الحرف الساكن في نهاياة الكلمة, في مسعى منه غايته التخفيف من ذلك الثقل الذي حمًله اللغويون القدامى للعربية وكي يجري استخدامها على اوسع قاعدة من متحدثيها , فقد جرت ربما بحسن نية او بسوءها وهذا ما لا اميل اليه كثيرا, قبل بضعة عقود من الزمن محاولات عديدة من قبل البعض تقوم على تبني فكرة احلال اللهجة المحكية كبديل لغوي عن العربية الفصحى بدعاوي شتى, غير انها اصطدمت بالكثير من الحواجز والعوائق مما اضطر دعاتها الى التخلي عن تلك الفكرة, او ان تلك الدعوات تلاشت لعدم وجود آذان صاغية لها بل قوبلت بالرفض القاطع لأنطوائها على انعكاسات ونتائج سلبية ربما تدخل في اضعاف مكانة اللغة العربية وكذلك تحجيم دورها الانساني والحضاري في رفد الشعوب الاخرى بما اكتنزته من معارف وعلوم كانت قد كتبت بلغة الضاد.
ولأنها (العربية) لغة تفكير وتعبير وتواصل وقادرة كذلك على الاشتقاق والتطور, فقد دخلتها شعوب وقبائل وتحولت الى مفخرة لمثقفيها, فحتى الامس القريب ولا زال, يباهي بها الفرس والاتراك وغيرهم من ابناء أسيا الوسطى, بل ان كثيرا من نحوي اللغة العربية وفطاحلها تعود اصولهم الى هذه الشعوب, ولعلهم في اجادتهم للغة العربية لم يروا فيها مدخلا لفهم الاسلام وحسب بل هي لغة حَوت من الجمال وبديع بلاغته ما دفعهم الى الذود عنها في محافل ارادت لها الانقراض او التضييق عليها في أضعف الاحوال. غير ان كل ذلك لايعفي مختصي اللغة العربية ومجامعها في بعض العواصم العربية من النظر الى ما يحيط بها بجدية اكبر لجعلها أكثر مطاوعة وانسجاما مع العصر ومقتضياته واجتناب التشدد في شروطها مخافة انكسارها, فهناك رهط من اللغويين لا زال متمسكا بثوابتها كما أستقرت عليه أول مرة, يحاذرون التغيير والتطوير بذريعة انفراط عقدها. ومع تقدير حرصهم الشديد على لغتهم الاً انه ينبغي النظر اليها (اللغة العربية) باعتبارها علما كسائر العلوم, قابل للتغيير ويراعي لغة العصر وفي ذات الوقت الدفع بذوي الاختصاص نحو العمل على تبسيط اللغة العربية لتصبح في متناول الجميع دون المساس بثوابتها.

حاتم جعفر -السويد



#حاتم_جعفر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحن ويالطا والروس
- ساسة العراق والكيل بعشرة
- المالكي ميكافيليا
- هنا العراق ... هنا الكرامة
- قريبا من المتنبي
- النص بين الرواية والتدوين
- ما بين لوركا والمعاضيدي
- محكمة التفتيش البغدادية
- المصالحة الصعبة
- مؤامرة على الطريق
- في نقد ( الباب العالي )
- بأنتظار كلكامش
- بعيدا عن الركن الهادىء
- حدوته امريكيه
- مآل الابن الضال
- يا اعداء ( الفدرالية ) اتحدوا
- الحقيقة المرة


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- رحيل أسطورة هوليوود فال كيلمر


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم جعفر - هدأة الروح