|
- إن النساء َ بذيئآتٌ حقيرات ُ - للشاعر حسين مردان !.
خلدون جاويد
الحوار المتمدن-العدد: 3408 - 2011 / 6 / 26 - 19:19
المحور:
الادب والفن
" إن النساء بذيئآتٌ حقيراتُ " للشاعر حسين مردان !
خلدون جاويد
قالوا في أنبل البلاغات " من أكرمهن فهو كريم ومن أهانهن فهو لئيم " . ولذا فان ماتستأهله المرأة بحق وحقيق هو ليس إهانتها ، بل المحبة والإحترام والإكبار . المرأة كما قال شكسبير كوكب يستنير به الرجل. قالوا عنها إنها نصف الناس ، وقال نزار قباني شاعر المرأة إنها ريحانة المجتمع . قالوا أنهن قوارير العطر . قال آخر : المرأة معبد ! لم يبق شاعر ولا أديب أصيل دون أن يتغزل بها ، إنها الاُم الأرض . المرأة التي علينا أن نحترمها ثلاث مرات على حد تعبير كاسْتروي مرة لأنها مدبرة لشؤون بيتها ولأنها عاملة شغيلة خارج البيت واُخرى لأنها تحمل في أحشائها جنين المستقبل ونضيف الرابعة لأنها أكفأ مهندس للجمال والتوظيب والأناقة وهارموني الألوان . لاتضرب المرأة حتى ولو بالوردة ـ مثل الفرنسي . قال الثوريون الكلاسيكيون العظماء حوّل علاقاتك الصداقية بالمرأة الى علاقة كفاحية وذلك لدور المرأة الجبار في التحويلات الرائدة نحو العدالة وحقوق الإنسان . وبدلا ً من أهبط بالعلاقة عليّ أن أرتقي بها لمحبة أصيلة تشمل الدفاع يدا بيد عن البشرية المظلومة والطبقات المضطهدة . كما قالوا في المرأة في الجانب الآخر من الوعي أقاويل من قبيل لاتذهب الى المرأة الاّ والسوط بيدك ـ نيتشه ! والمرأة أفعى وعقرب وشيطان الخ !!!!!! لكنا نكتفي بما وافانا به شاعر عراقي جريء هو حسين مردان الذي أتحفنا وأفحمنا بإكتشافاته " العبقرية !!!!!!!" حين قال : " إن النساء بذيئآت ٌ حقيرات ُ "!. اليكم القصيدة :
وطفلة ٍ من بنات الليل ساهمة ٍ قد جُمّدَتْ فوق جفنيها الصبابات ُ إذا مشـَتْ خلتها اُنشودة ً همُسُت ْ بها النجوم وغنـّـتها السماوات ُ ناديتها فانثنتْ نحوي وقد شهقتْ في الأعين الزرق للبلوى شكايات ُ كزهرة ٍ ضمّها مستنقع ٌ قذرٌ وكفـّـنتْ عطرها الفوّاح آهات ُ لم تـُبق ِ سود الليالي من غضارتِها غير اصفرار ٍ تغذيه النفايات ُ كأنها آهة ٌ خرساء أفلتها قلبٌ تموت على شطـّيه ِ أنات ُ تعفن المرض الملعون في دمها فالسم في شفتيها والمنيات ُ قالت وقد كشفت عن صدرها فبدا نهدٌ تهش لمرآه السماوات ُ وانزاح مئزرها عن ساقها فاذا شواطئ تتصبّاها الغوايات ُ يامن أكاد أرى من خلف أضلعه قلبا جفته الليالي والمسراتُ إني أرى النار في عينيك جائعة ً الى الدماء فتشويك النهاياتُ أجئتَ تطفيء هذي النار في جسدي ويل ٌ لمن عبثت فيه الشريفات ُ فقلت والشهوة الحمراء تحرقني وفي دمي للهوى المرذول صيحات ُ يااُخت روحي َ إن الحب مهزلة ٌ كبرى نهايتها بؤس ٌ ومأساة ُ فلا تعيدي حديث الحُب واضطجعي فالحُبّ وهم ٌ تغذيه الخيالات ُ لقد عشقت وجربت الهوى زمنا حتى نحلت ُ وأردتني الحبيبات ُ لقد كرهت ُ نساء الأرض قاطبة ً إن النساء بذيئآت ٌ حقيرات ُ فتمتمت بفتور ٍ وهيَ تدفعني الى السرير ستفنيك الملذات ُ
******* ـ قصيدة " من بنات الليل " من ديوان قصائد عارية ص 67 .
إن مخاطبتنا العقلية أو العقلانية للقصيدة ، أعلاه ، شيء ، وعالم التشظـّي الشعري والإنفعال شيء آخر . عندما يأتي النص من أعماق الذات البشرية ، وهي مستودع غريب عجيب من النبل الروحاني والدنس الحيواني ! عندما يأتي منفعلا أهوجا متشظيا فإنه لِحِبـْـكتِهِ ولديباجته الغريبة يشيع داخلنا دهشة واستغرابا . صحيح أن محتواه خاطئ لا منطقي ولاعقلي الاّ أنه بحد ذاته ولادة جديدة ذات سمات جديدة . في عالم الشعر مقبول ومرحب به في الفنون . في الطب النفسي يخضع للدراسة ، في الدين يُشمّع بالأحمر وتُحال أوراقه الى التكفير . في الحكم الديني المتشدد يؤخذ الى السجن والى حبل المشنقة لو أخلّ بالعرف السائد ! ولرب قائل يقول ماهو العرف السائد والحياة لا تثبث على شيء لاقاعدة تاريخية جرى السير عليها ولا قانون ثابت في الحياة . الترسانات تطيح والدول تنهار . ويبقى النص المشاكس المعاند يبقى سواء كان صحيحا أم غير صحيح . التاريخ يمضي لحاله وأما القول ، الكلام ، النص ، التعبير ، فهو المسلات الشامخة أبدا ً في لامتناه فضاء . " ان قلتها تمت إن لم تقلها تمت ... قلها ومت ! " إن المهم بل الأهم في الحياة هو أن تقول ماتريد لا مايُراد لك أن تقول ! وعليك الإنتباه لأرفع شخص في الوجود هو أنت . لاتكن سُواكَ ! إياك أن تكون سواك . لاتكن عبدا لا لفكرة ولا لتصور ولا لعادة . إختر أنت ماتحب ، ودافع عما تحب حتى الموت . كرامة الإنسان الحب . لكن المعضلة هي : هل أنا مُؤدلج من دون أن أدري ؟ مُعمم من داخلي بإسار ما ؟ مُصاغ تربويا وفق قناعات الجيل الذي عاش قبلي ؟ ... هناك من يثور حتى على تربيته وأفكاره التي يحملها قائلا ماهذا الذل ؟ لمن ولماذا والى متى أنا لست أنا !!!! أنا سواي ! لا بل علي ّ أن أفحص وأمتحن واراقب عليّ أن أطرد الأبوي من الهيمنة علي ّ ومسؤولي ومديري ورجال سياسة بلدي وبرامج مدرستي وأن أكون الشخص الذي يختار ما يريحه وأن يعبر وفق مقايسات الواقع وقناعات الذات والخطأ والصحيح نسبي . لكن الإختيار قوة وكرامة . وحسين مردان الشاعر الكبير قد اختار أن يقول وتحمل تبعات ذلك . نعم لقد أخطأ عندما قال إن النساء " بذيئآت حقيرات " لأن هذا تقييم لامنطقي لامعقول ومهين . لكنه كفرد حر والأحرار يقولون مايرونه حتى ولو على أعواد المشانق . إنه حر وإنه شاعر قد ترك لنا ديباجة شعرية وصياغة ماسية من التعبير . الرقابة تمنع،والتاريخ يمضي، ويذهب القضاة الى القبور يبقى النص خالدا ومشاكسا ومتفضلا أنه ظهر من أعماق الذات لكي يُناقش ويُرد عليه أدبيا وسلميا ً من جهة ... وشعريا من جهة اخرى مغايرة ومختلفة .
******* 26/6/2011
ـ كانت مقدمة القصيدة : " مهداة الى تلك الطفلة المتوحشة ذات الجسد العملاق التي وهبتني من اللذائذ في ليلة واحدة ما لن تستطيع أن تهبني إياه كل نساء الأرض " . ـ كانت مقدمة الديوان " إني لأضحك ببلاهة كلما تصوّرتك وقد استبد بك الغضب فرميت بكتابي بحنق واشمئزاز وعلى شفتيك المرتجفتين ألف لعنة ولعنة . ولكن ثق أنك لاتفضلني على الرغم من قذارتي إلا بشيء واحد ، وهو أني أحيا عاريا بينما تحيا ساترا ذاتك بألف قناع . فنصيحة مني أن لاتقدم على قراءة هذا الديوان إذا كنت تخشى حقيقتك وتخاف رؤية الحيوان الرابض في أعماقك . ـ لا أتفق مع القصيدة على الإطلاق لكني اذا قيّض لي أن أحاكمها ثانية فاني لا اُمزقها أو أمنعها من التداول بل افرج عنها وأضعها في موضع الجدل والسجال والتحليل واستخلاص النتائج والحلول . إن وحدة وصراع الأضداد جريان وتدفق للثراء الحضاري والتعدد الفكري . ـ قال زميل لي أنه يحتقر التعدد وإنه يمنعها ـ القصيدة أعلاه ـ ويشنق شاعرها ويقتل كل شعراء المدينة بعد حرق كل كتب الشعر لأن الباب الذي تأتيك منه ريح "سِدّهْ واستريح ! " .
*******
توق ٌ أخير :
ـ محمود عباس العقاد : المرأة الجميلة جوهرة والمرأة الفاضلة كنز . ـ كونفيشيوس : المرأة أبهج ما في الحياة . ـ نابليون : المرأة التي تهز السرير بيمينها تعز العالم بيسارها . ختاما : لاتذهب الى المرأة الاّ والوردة بيدك . ولاتتكلم الى المرأة الاّ والمسك في كلماتك ولا تنظر اليها الاّ كما تنظر الى شمس الصباح أو القمر في الليل . اذا أحبتك إمرأة فأنت أغنى أغنياء الأرض وأسعد سعداء الدنيا .
#خلدون_جاويد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
- على غرار قصيدة أحمد شوقي - ...
-
إحتقار المرأة أم دعوتها للتحرر ؟
-
- سلوا قلبي غداة َ سلا وثابا - ...
-
شاعر يشتهي الرضاعة من ثدي اُمه ِ !!! ...
-
يوميّاتي 2 ...
-
التغزل بجدار قديم ...
-
صورة - سيدتي الجميلة - ...
-
إهدأ يا اُستاذ ! ...
-
رحيم الغالبي وعجالة الرحيل المفجع !!! ...
-
قصيدة غزلية لم اُمزقها ! ...
-
منحة لراحة وإستجمام العراقيين !!! ...
-
مدخل ومخرج الى أدونيس والأدنَسة ...
-
قصيدة مهداة الى الشاعرة البحرينية السجينة ...
-
قصيدة الى شاعرة البحرين السجينة...
-
بساطة أم تعقيد ، إستعلاء أم تقبُّل ؟
-
- المستشار هو الذي شرب الطِلا - ...
-
يوميّاتي 1 ...
-
عشقتك يا أبا ذرّ الغفاري ...
-
- خوطوا ولوطوا - السوناتا السابعة !!!
-
- لستُ أنساكَ وقد أغريتني - ...
المزيد.....
-
نيويورك تايمز تنشر مقطعاً مصوراً لمركبات إسعاف تعرضت لإطلاق
...
-
وفاة الفنان المالي أمادو باغايوكو عن عمر ناهز 70 عاما بعد صر
...
-
-نيويورك تايمز- تنشر فيديو لمقتل عمال الإغاثة في غزة مارس ال
...
-
سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات
...
-
الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز
...
-
وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين
...
-
بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات
...
-
صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
-
المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف
...
-
مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا
...
المزيد.....
-
عشاء حمص الأخير
/ د. خالد زغريت
-
أحلام تانيا
/ ترجمة إحسان الملائكة
-
تحت الركام
/ الشهبي أحمد
-
رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية
...
/ أكد الجبوري
-
نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر
...
/ د. سناء الشعلان
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
المزيد.....
|