أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد مسعد محمد السبع - الميدان .. خاطرة حول طوبوغرافيا الثورة















المزيد.....

الميدان .. خاطرة حول طوبوغرافيا الثورة


عماد مسعد محمد السبع

الحوار المتمدن-العدد: 3385 - 2011 / 6 / 3 - 08:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل كان يمكن لثورة مصر أن تكتمل بدون " ميدان تحرير" ؟ . وهل كانت ستصمد ثورة تونس من غيرضغط شعبى " بساحة القصبة " ؟.وهل سيكتب الإنتصار لثورة اليمن بدون حضور جماهيرى "بساحة التغيير " ؟.

ما يفرض هذه التساؤلات أن هناك أهتمامآ برمزية " الحشد " الفاعل فى الثورة فى ظل غياب الإعتداد " بالمكان وبالحيز المساحى الميدانى " -والذى كفل واقعيآ بقاء الثورة والثوار.

فالساحة الجماهيرية الجغرافية تبقى المهبط والملاذ لإنتفاضة الجمهوروحركته الأخيرة حتى ولونسجت خيوطها عبرالفضاءات الإفتراضية والسيبرية البعيدة والموازية.

والمثيرهنا أن أنظمة القمع - التى حاصرت الإنسان العربى أفقيآورأسيآ - لم تنتبه لخطورة لهذا الحيز الجغرافى ولم تفطن لإمكانية أنتشاروأحتلال الكتل البشرية لهذا المسطح فى قلب المدينة. فخيال الإستبداد العربى لم ينجزأفكارآ لإحتواء وتضيق هذه المساحات وبأثر من عوامل ثلاثة تخلص فى الآتى :

أولآ : لأنه لا توجد سوابق تاريخية تحفز هذا الخيال وتحرضه نحو الجور على تلك المساحات . فلم يحدث من قبل أجتماع للتاريخ العربى بالمكان والجغرافيا وبشكل يمثل هاجسآ يؤرق سلطة البطش . بل كثيرآ ما كان ينظر لهذه الساحات - بسكونها واتساعها وأضوائها الباهرة - كرمزللإستقراروالسلام الإجتماعى .

ولذلك لم ترتبط ميادين ( التحرير و التغيير و القصبة ) بمعانى تاريخية تتعلق بكونها المكان الأهم والأثير للتعبيرعن المعارضة والإحتجاج .
وماحدث بتلك الميادين يعد ( مصافة تاريخية ) سعيدة للجمهورالذى أكتشفت أهمية وحيوية المكان من جانب , وكارثية ومؤلمة للحكام الذين أستيقظوا على مشهد الميدان وزحام البشرمن جانب آخر.

ثانيآ : أن تخطيط المدن العربية وعواصمها الكبرى ( ذى الطابع الإسلامى ) لم يهتم بتأكيد دورالساحات والميداين كأحد عناصرالمنشآت والمرافق العامة المكونة للهيئة المادية للمدينة الإسلامية .
فالساحات العامة كانت تشيد أمام المسجد الرئيسى لهدف أستيعاب تدفق حشود المصليين والإحتفالات الدينية . فالمسجد الجامع كان مركز بحث الشؤون السياسية والإجتماعية والتربوية – بالإضافة لوظيفته الدينية الأصيلة . ومن ثمة فأن مطالب التغيير والإصلاح كانت حاضرة ومحصورة داخل أروقته وبين أعمدته وحوائطه .

وقد حكمت تلك الأهمية للمسجد الجامع موضعه بالمدينة وباعتباره ( النواة الأساسية فى تخطيطها ) ,فقد كان أول ما يختط , ومن حوله كانت تخطط المدينة وتنتهى اليه شوارعها وسككها وأزقتها.
وتذهب الهندسة التخطيطية الإسلامية لإختيار موضع " متوسط " فى المدنية لإقامة هذا المسجد الجامع وبالنظر لمكانته الوظيقية الحيوية فى المجتمع المسلم .
فهو الحاضن لكل مفردات الشأن الدينى والدهرى فى وقت يتم تجريد الساحات المغايرة من أية صفة تتصل بنقاش الدين والدولة.
فالمعارضات والحوارارات والمجادلات تتم بداخله ولا تتجاوزه " للفضاء الخارجى "الذى كان يعد تابعآ ملحقآ و بهذا المسجد الجامع .
كماأن دار الإمامة( مركز الحكم ) تكون ملاصقة المسجد , وبحكم بناء النبى محمد لمنزل ملاصق للمسجد الجامع , وحيث صار تقليدآ معماريآ أسلاميآ أن يتلاصق قصر الخليفة مع المسجد حتى لا يتخطى الخليفة أوالولى رقاب المصلين بل ينفذ مباشرة من داره لجدار القبلة.
ومن هنا يمكن القول بأن هذه الذهنية المعمارية قد حجبيت عن العامة أفكارالتجمع والإعتصام خارج المسجد وبالساحات العامة.
والبين أن الميراث التخطيطى لمعظم المدن العربية مازال يدين بالولاء لهذه الفلسفة المعمارية الإسلامية الأمرالذى ترك بصماته على حوافزاستغلال الإنسان المسلم لهذه الساحة وكحاضرة مهيأة للتظاهروالإحتجاج .

ثالثآ : أن تجاهل الإهتمام بالميدان العام يمتد إلى عقلية الإستبداد الشرقى بالواقع الإقتصادى للمجتمع النهرى ومفرداته من حيطان وقيعان وأراضى زراعية.
فعبرنمط الإنتاج الشرقى الأسيوى جذر النهر وجود سلطة مركزية تقوم بثلاث مهام جوهرية لتحقيق الإنتاج الزراعى وهى : ( توصيل مياه النهر للأرض – حماية الأرض من غوائل الفيضان – توفير المياه بفترات الجدب والتحاريق ) .
وقد استتبع هذا التكوين الإجتماعى أهتمامآ بالأنهار وضفافها وجسورها , وبالأراضى الزراعية وخدماتها من قناطر وخزانات وسدود .
وكانت تلك أولويات الحاكم / المستبد والمالك والمسيطر على الأرض وعلى توزيع الماء والعدل بين الرعايا .
ومن هنا لم تكن حواضر المدن والميادين والساحات المفتوحة فى خاصرتها تمثل ضغطآ على الحاكم ولم تحظ منه بأية أهمية ,لأنها ليست تجمعآ زراعيآ وفلاحيآ مؤثرآ فى عملية الإنتاج , كما أنها خارج نطاق عوامل تثبيت هيمنته على العباد والرقاب.

هذه الأسباب تقف وراء سلوك اللامبالة التاريخى لأنظمة القمع العربى تجاه هذه الميادين , والذى أنقلب الآن لمنحى عدائى فى مواجهتها وباعتبارها حاضنة أساسية للجمهورولمطالب التغيير.

فالمجلس العسكرى المصرى والحكومة الإنتقالية أصبحت ضجرت بميدان التحريروبالتواجد الأسبوعى للثائرين وكانت تبحث عن قانون لتجريم التظاهروالإعتصام داخله .

كما تنشط لجنة فنية بجهاز التنسيق الحضارى المصرى لإعداد دراسة لإستخدامات ميدان التحريروالميادين والساحات الآخرى ,والهدف " غير المعلن " لهذه اللجنة هو الحيلولة مستقبلآ دون تجمع الجمهور بهذه النقط الجغرافية ووضع الخطط الكفيلة بأستغلالها كمزارات سياحية وأماكن ترفيهية !! .

ومن اللافت أن الإعلام المصرى والحكومة المؤقتة هللوا لواقعة ( كنس وتنظيف وغسل ميدان التحرير ) عقب الثورة وباعتباره ( سلوكآ حضاريآ ) وحيث أزيلت كافة القرائن والنقوش والرسوم والأيقونات الدالة على أن هناك أمة خاضت ثورة من هذا المكان .

ويبدو أن هدف العسكر فى مصرهو تجريد هذا الميدان من صفة ( التحرير) الحقيقى التى أكتسبها بعد ثورة 25 يناير , وعن يقين فأن هناك خططآ مماثلة ستطال الميادين والساحات فى البلدان العربية الثائرة كتونس واليمن , ومن هم فى طريقم للثورة بعد ذلك .

ومع ذلك فكلما عمدت سلطات القمع لحصار المكان وخنق حركة الجمهور فأن الشعب سيستنسخ حتمآ أماكنه وفضاءاته الخاصة , فقد عرف وأدرك أحداثيات و بوصلة طريقه نحو الميدان والساحة.

ولكن يبقى على الجمهور - الذى أحتشد بالآلاف والملايين لأجل المطالبة بحقوقه - أن يستعيد سريعآ هذه الميادين , وأن يتمسك بالتواجد والحضور فيها قبل أن تنقض عليها يد الديكتاتورية الجديدة وتحولها إلى ميادين " للذكرى " ! ..
عماد مسعد محمد السبع .



#عماد_مسعد_محمد_السبع (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصين والكونفوشيوسية وربيع الثورة العربية
- موقع الموسيقى على خريطة الثورة العربية
- الثورة العربية فى عيون الإستراتيجية الإسرائيلية .
- فوبيا الشعر و الثورة العربية
- ملاحظات حول الموقف الإيرانى من الثورة العربية
- العلافات العاطفية فى زمن التحول الثورى
- دلالات ودوافع التوجه الخليجى نحوالمملكة المغربية.
- الصراع حول الدولة المدنية فى مصروتونس
- الثورة العربية ومملكة الصمت السعودى
- دورعنصرالأرض ورأسمالية المقاولات فى سقوط نظام مبارك .
- الإسلام الراديكالى هل سيحصد ثمارالثورات العربية ؟
- فجر القومية العربية الجديد .. هل سيولد من رحم الثورة ؟
- حول موقف الثورتين التونسية والمصرية من قضية تحريرالمرأة
- دورالسياسات والعلاقات الزراعية المصرية فى قيام ثورة 25 يناير
- لماذا غاب العمال عن مشهد الثورة المصرية ؟ .
- ملاحظات حول الرهان الخارجى على الثورة المصرية
- الثورة وتحالف السلطة فى سوريا
- هل الثورات العربية هى ثورات الطبقة الوسطى ؟
- الحالة الليبية بين حقيقة الموقف الثورى ووهم سقوط القذافى
- تحريم فن النحت فى مصر وتونس


المزيد.....




- شاهد رد رئيسة المفوضية الأوروبية على فرض ترامب رسومًا جمركية ...
- كل ما تريد معرفته عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في -يوم الت ...
- حلم الجنسية أصبح صعبًا.. إيطاليا تُغير لوائحها بشأن جوازات ا ...
- زاخاروفا: نظام كييف يسعى لعرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن
- روته: ما يهدد الاتحاد الأوروبي ليس الرسوم الجمركية الأمريكية ...
- توغل إسرائيلي واشتباكات ونداءات للجهاد في درعا وتل أبيب تخشى ...
- واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
- خبير دولي: إسرائيل تنتهك معاهدة السلام.. وتوغلها في فيلادلفي ...
- كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى ...
- مراسلنا: مقتل 44 فلسطينيا في غزة منذ فجر اليوم والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد مسعد محمد السبع - الميدان .. خاطرة حول طوبوغرافيا الثورة