أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيدي المولودي - ابتهالات للدستور الجديد














المزيد.....

ابتهالات للدستور الجديد


سعيدي المولودي

الحوار المتمدن-العدد: 3378 - 2011 / 5 / 27 - 16:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"ابتهالات للدستور الجديد"

أيها الدستور، النص المبجل، الغائم، القادم من ملكوت الغيب، الجنة الموعودة، أغثنا، ضع جناحيك المشبعتين بطقوس الريح والمطر و الرمل، ورائحة الكتب القديمة على برية هذه البلاد لتبدأ جنونها الأكبر وتشرع سيرتها للشهوات الطليقة:
وطن بحجم الموج، ولون الخدود
ديمقراطيات بالألوان لا تشبع من التحديق،
حريات مستباحة كحقول الهباء،
مقاعد أثيرة في الجنات البعيدة
حدائق وأعقاب بنادق وكواعب أغراب، وسبعون زوجة من الحور العين...
أيها الدستور، النص المبجل، القائم في شرفات الغيب، إني أسمع زئيرك يطلق الصيحات ويقلب الأوراق على الضفاف، ويمضي حيث ينابيع الأسرار. أسمع طقطقة الأحذية العسكرية المصاحبة ونثار الهتافات المضادة والمسافات المدججة بالتلف وثياب الفقراء الموحشة. أتحسس منذ الفجر أديم الصحراء التي تؤويك أو تغويك كالطير المهاجر، وحنين القبائل المبثوثة في الطرقات وسهوب المحبة المأهولة بالعطش والخرائط المنسية. أشعر أن سيفك يبدأ في الانتشار، ويحلق في المجرات الملفعة بالهجران،طوال الوقت وصرير الحافة يتقدم، وخشخشة بريقك تغور في الدماء.
أيها الدستور، النص المؤجج، النائم في مشتهيات الغيب، المخبأ بعناية فائقة لهذا الشعب التائه، كي تبني له وطنا من بأس وقوة مائة ألف دهاء تتكسر على جدرانه الأحزان ويمضي في عرصات الأهواء. أعرف أنك طيب، ومزاجك الرائق يحبس أنفاسنا، قد تعصمنا من الطوفان أو تقودنا إليه، ليكون مجمع الغيم، أنت الوحيد الذي بإمكانك أن تستريح على جثة الخطيئة وتضع يديك على كفة الزلزال وتحذو حذو الهوادة. ستكون محملا بالقيود والأصفاد والسهام الطائشة والهزائم المعلقة لكي تحكم القبضة على الليل والنهار وتطرد الذباب من ساحة الباب ليدخل من كل النوافذ حيث تمارس العادات السيئة لهوها..أمامك كل المعابر لتزرع دوحة الألغام..
أيها الدستور، النص المبجل، المبلل بعرق التاريخ السقيم، الغامض كأواني الغيب، أتوسل إليك باسم كل الألوان وقارات الأوجاع، اصنع الفلك واخرج من جلدك الخرافي، واطرق بلاغة البحر، هذا الماء الطاغي يسنده عمق الذهاب المستحكم في الذهول، ونادنا الجميع، من كل زوج اثنين: الأفاقون، الأوباش، الصعاليك، المرتزقة، العبيد الأنجاس،العرب المناكيد، الموحدون، الملحدون، الرعاع، السوقة، الهوام، العوام وبرابرة الكنز والعز والخنز المنشود. السلفيون السفلة، الأبرار، الأشرار، المجوس، الأفاكون عبدة الدولار، اللصوص المخنثون، الظاهريون والباطنيون، المتحولون حزبيا أو جنسيا، الحشاشون، التوابون،القرامطة الأنبياء المتشددون، الواقعيون الهمج والسرياليون الأجلاف، الرقميون القادمون والورقيون المتخلفون، الفقهاء الجبناء، والقوادون الأنذال، الرجعيون مع مطلع الفجر، التقدميون في منتصف النهار، الجواسيس الأذناب في جنح الظلام.. واحشرنا في الضائقات وقل باسم الرعب مرساها ومجراها.
بندا بندا، ضع أسماءنا في الغسيل المرئي واجلس قبالتنا لنرى المرآة وهي تتكلم هذه الجغرافية العارمة:فقراء منبوذون في العراء كالمذابح، ومعطلون تعبث بهم قواعد اليأس، جنود مسلحون بآخر صيحات القتل، وشرطة مصقولة بغرائز الافتراس، باعة متجولون يبيعون الحطام، وقدماء من محاربين ينامون على الأرصفة، وأموات يكتبون وصاياهم: ليكن هذا الوطن معراجا، فلا أحد يطيق هذا التعب الطويل..
اخرج من عزلتك أيها النص المطروز، طرز الغرزة بالحساب، واقترب منا لتكون خيمتنا مهد الديارات، لا تجامل أحدا، نحن الظلال الآبدة أمامنا اليوم قوات درع الجزيرة العمياء، ووراءنا كل قوات الردع الممكنة، فاقرع نواقيس ديباجتك واكتب:
دمعة لكل مواطن.
طعنة لكل مواطن.
ريح لكل النوافذ.
شمعة لكل مواطن كي يتفقد تضاريس الألم المحيط به.
نفط يفتح الباب ، هيء له السرير كي ينام. بارك الله في هذا الحليب الأسود.
كل شيء بالمقابل.وذاكرة النفط ، ضرع الجزيرة، طعم البلاء ، تسود.
أيها النص الأسمى، الصاعد من بين النور والظلمات المخدوم بالدقة المطلوبة، أيها الجواد الرابح، لكي لا يقال،بعد الآن، ثمة خطأ في شكل البلاد والقبور المبعثرة والمآذن الذليلة والسنوات الجامحة التي تتورد في دهشة الجوع وفقر الدم والتعمية المستدامة، لا تبال بالقليل، فلا شيء يلجمنا تماما، نحن الذين نصنع الصهيل، ونطلق العنان للعواء ونطلق يد الخراب: يأجوج ومأجوج العصر، لدينا أحزاب لا تندم على أي شيء تتجمع كالفطر على ضفاف الجهات وموائد الفتات، وصفوة مصطفاة تحكم القبضة على الغادي والرائح والشاهد والغائب، والمقيم والعابر وسماسرة أشداء من كل حدب وصوب يستبيحون الحدود، ولصوص دراويش أخيار مدربون على كل أشكال النهب يملكون ضراوة السباع، ويعرفون من أين تؤكل كتف هذا الشعب الطريدة الوادعة، فاقرع أجراس ديباجتك واكتب:
السيف دين الدولة.
لغتها الرسمية القهر.
المواطنون سواء أمام المقصلة.
الأحزاب قبائل بائدة ترعى الأحلام الفاسدة.
الدولة غير مسؤولة عن الكوارث التي تصيب البلاد.
ونتائج المهزلة تلزم الجميع.



#سعيدي_المولودي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زلات رئيس جامعة مولاي إسماعيل بمكناس
- -قل ولا تقل... دون احتساب الرسوم-
- الغربة في الشعر الأمازيغي بالأطلس المتوسط
- في نقد استراتيجية التهييج
- وزارة التعليم العالي: كفايات تصنيع الامتيازات
- تعازيم الدخول السياسي
- مدونة السيف على الطرقات
- - أهل الكتاب-
- - غابة عبد الناصر-
- -أولاد عبد الواحد-
- خشب الدرويش
- هل للجمعيات حق الدعوة للإضراب؟
- وزارة التعليم العالي والتحريض على التمييز
- ترقية الأساتذة الباحثين ومأزق اللجان العلمية
- الإصلاح الجامعي الجديد ووضع العصا في العجلة
- الإصلاح الجامعي الجديد:مقاربات تقوية شهوة الإجازة
- - إكراميات- الحكومة المغربية والتصنيف الجديد للأساتذة الباحث ...
- جامعة مولاي إسماعيل .مكناس: انقلاب صغير في رأس الهرم
- وزارة التعليم العالي ولعبة التماهي
- الإصلاح الجامعي الجديد والمجازفة بمستقبل الجامعة المغربية


المزيد.....




- ترامب: غزة -مشكلة كبيرة نأمل في حلها-.. وإيران قلقة وتشعر با ...
- تحقيق: فشل الجيش الإسرائيلي بشأن -مهرجان نوفا- كشف إخفاقات خ ...
- دميترييف يصف تخفيف العقوبات من جانب الولايات المتحدة بأنه خط ...
- الصليب الأحمر: سوريا تشهد ارتفاعا مأساويا في عدد ضحايا ‏الذخ ...
- الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أ ...
- تركي آل الشيخ يثير الجدل: -الجزيرة أرض الحضارة والتاريخ-.. ف ...
- رسوم ترامب الجمركية: الجزائر وليبيا أعلاها والمغرب أدناها في ...
- الجيش المالي ينفي دخول المسيرة التي أسقطت قرب تين زاوتين إلى ...
- موريتانيا تنفي عزمها استقبال معدات عسكرية فرنسية قادمة من ال ...
- حتى البطاريق لم تفلت من رسوم ترامب الجمركية؟


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيدي المولودي - ابتهالات للدستور الجديد