أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جواد البشيتي - -المُؤْمِن- و-المُلْحِد-.. و-ثالثهما-!














المزيد.....

-المُؤْمِن- و-المُلْحِد-.. و-ثالثهما-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3370 - 2011 / 5 / 19 - 15:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    




السؤال بـ "هل" ينتهي "إجابةً" بـ "نَعَم"، أو "لا"؛ لكنَّ هذه الإجابة أو تلك لا تَشُقُّ طريقاً إلى "العِلْم" إلاَّ بتحويلها إلى سؤال آخر، يبدأ بـ "لماذا"، أي بـ "تعليل" الإجابة، أكانت بـ "نَعَم" أم بـ "لا".

هل الله موجود؟

الإجابة إمَّا أنْ تكون "نَعَم" وإمَّا أنْ تكون "لا".

إذا أجَبْتَ بـ "نَعَم" فإنَّ عليكَ أنْ تُعلِّل إجابتك، قائلاً: الله موجود للأسباب الآتية..

وإذا أجَبْتَ بـ "لا" فإنَّ عليك، أيضاً، أنْ تُعلِّل إجابتك، قائلاً: الله غير موجود للأسباب الآتية..

والمجيب بـ "نَعَم" يُوْصَف، دينياً، بأنَّه "مُؤْمِن (بوجود الله)"، أَعَلَّل إجابته هذه أم لم يُعلِّلها؛ والمجيب بـ "لا" يُوْصَف، دينياً، بأنَّه "كافر (بوجود الله)"، أو "مُلْحِد"، أَعَلَّل إجابته هذه أم لم يُعلِّلها.

القائل بـ "وجود الله"، والقائل بـ "عدم وجود"، ينبغي لهما أنْ يتَّفِقا على أنَّ هذا الكائن المسمَّى "الله" ليس بـ "مادة"، لجهة "ماهيته"، ولجهة "خواصِّه (وسماته وصفاته)"؛ وهذا إنَّما يعني، ويجب أنْ يعني، أنَّ الله هو كائن لا يُدْرَك حسِّيَّاً، فليس من حاسَّة من حواسِّ الإنسان الخمس تَصْلُح طريقاً إلى إدراك وجود الله.

الأدلَّة على وجود الله، أو على عدم وجوده، تختلف تماماً عن الأدلة على وجود شيء ما، أو على عدم وجوده.

هل الشمس موجودة؟

الإجابة إمَّا "نَعَم" وإمَّا "لا".

إذا أجَبْتَ بـ "نَعَم" فكيف لكَ أنْ تُعَلِّل هذه الإجابة؟

إنَّكَ ستجيب قائلاً: الشمس موجودة؛ لأنَّني أراها..

إنَّ إدراك وجود الشيء حسِّيَّاً هو الدليل على وجوده؛ وإنَّ عدم إدراك وجود الشيء حسِّيَّاً هو، من ثمَّ، الدليل على عدم وجوده.

وهذا لا يتناقَض مع قولك بوجود "الإلكترون"؛ مع أنَّكَ لا تراه (ولا يُمْكِنكَ أنْ تراه) بالعين المجرَّدة؛ كما لا يتناقَض مع قولك بوجود "الثقب الأسود" Black Hole مع أنَّكَ (بحسب فرضيته) لا تراه (ولا يُمْكِنكَ أنْ تراه) لا بالعين المجرَّدة، ولا بالعين الاصطناعية، كالتلسكوب؛ لأنْ لا ضوء (ولا شيء) يُمْكِنه الإفلات من "قبضة جاذبيته".

إلى "المادة"، وجوداً، وماهيةً، وخواصَّاً، ومفهوماً، ينتمي "الإلكترون" و"الثقب الأسود"؛ وبما ينتمي إلى "المادة"، وجوداً، نتعرَّف (ونستدل على) وجود "الثقب الأسود" مثلاً.

وبعد سؤاليِّ "هل الله موجود؟"، و"هل الشمس موجودة؟"، نسأل "هل عروس البحر موجودة؟".

بالعِلْم، أجيب (أو تجيب) قائلاً: كلاَّ، إنَّها ليست موجودة؛ فهذا "الكائن"، أي "عروس البحر"، لم يُوْجَد قط، ولن يُوْجَد أبداً.

لكنَّ هذه الإجابة لم تَكْتَمِل بَعْد؛ فـ "عروس البحر" هي "فكرة" موجودة في "الذٍّهن (ذهن البشر)"؛ أمَّا "العناصر" و"المكوِّنات" فموجودة (وينبغي لها أنْ تكون موجودة) في "الواقع (الموضوعي)"؛ لأنَّ "السمكة" موجودة في "الواقع"؛ ولأنَّ "الإنسان" موجود هو أيضاً في "الواقع"؛ و"عروس البحر" إنَّما هي كائن خرافي، نصفه "رأس إنسان"، ونصفه "ذيل سمكة"؛ وليس من "كائنٍ خرافي" إلاَّ وينتمي إلى "الواقع (الموضوعي)" في "عناصره" و"مكوِّناته". إنَّ "خرافية" الكائن (الخرافي) ليست في "عناصره" و"مكوِّناته"؛ وإنَّما في "تركيبها".

الله موجود؛ ولا ريب في وجوده؛ لكنَّه موجود على هيئة "فكرة"، موجودة فحسب في "رأس الإنسان"، أي في "ذهنه"؛ وإنَّ السؤال الذي يتحدَّانا أنْ نجيب، ونُحْسِن الإجابة عنه، ليس "هل الله موجود؟"؛ وإنَّما "كيف وُجِدت (كيف نشأت وتطوَّرت) فكرة وجود الله في رأس الإنسان؟".

واثنان من الناس ليسا بمؤهَّلَيْن لإجابة هذا السؤال: "المُؤْمِن (بوجود الله)" و"المُلْحِد" الذي يَعْرِفه مجتمعنا.

"المُؤْمِن" يقول "أنا مُؤْمِنٌ بوجود الله، أخشى عقابه، وأطمع بثوابه"؛ وهذا "المُلْحِد" يقول "أنا غير مُؤْمِنٍ بوجود الله، فلا أخشى عقابه، ولا أطمع بثوابه"؛ أمَّا "ثالثهما" فيقول "أنا مُؤْمِنٌ بوجود فكرة الله في ذهن الإنسان؛ ويعنيني، في المقام الأوَّل، أنْ أعْرِف كيف وُجِدَت (وتطوَّرت) في رأس الإنسان".

"الغول"، على ما نَعْلَم، هو "كائنٌ خرافي"؛ فما هو الفَرْق بين "المُؤْمِن" و"المُلْحِد"، في مثال "الغول"؟

"المُؤْمِن" يقول ويُؤْمِن بوجود الغول، ويخشاه ويخافه، من ثمَّ؛ أمَّا "المُلْحِد" فيقول "أنا أُنْكِر وجود الغول؛ وإنَّني، من ثمَّ، لا أخشاه ولا أخافه".

"الدِّين" هو الإيمان بوجود الله؛ و"الإلحاد" هو الإيمان بعدم وجوده؛ أمَّا "العِلْم"، في هذا الصَّدَد، فهو البحث في الأسباب الواقعية والتاريخية التي خَلَقَت وطوَّرت "فكرة الله" في أذهان البشر.

فكرة "الله"، خالِق الكون، وخالِق كل شيء، لا تأتي (إلى عقول البشر) من حُسْن التعليل والتفسير (للكون وظواهره) وإنَّما من العجز (النسبي والمؤقَّت) عن التعليل والتفسير.

حُسْن التعليل والتفسير يأتي بـ "العِلْم"؛ أمَّا العجز عنهما فيأتي بـ "فكرة" الله، وأشباهها ومشتقَّاتها.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -العفو- شعار الثورة المضادة!
- الاقتصاد السياسي للرئيس العربي!
- نكبة فلسطين إذ شرعت تنكب صنَّاعها!
- قراءة في -فنجان- توسُّع -مجلس التعاون-!
- -أصل الأنواع- في -المعارضة العربية- البائدة!
- الثورة المضادة في مصر تتسلَّح ب -السلفيين-!
- من يحكم سورية؟
- -مساهمة- بن لادن في الثورات العربية!
- وما قتلوه..!
- أُولى ثمار الثورة المصرية كانت فلسطينية!
- نحو -جامعة للشباب الثوري العربي-!
- يا عمَّال العالم اسْتفيقوا!
- هؤلاء المحامون عن -سورية الأسد-!
- -حملة إصلاحية- تَذْهَب بأوَّل -إمارة إسلامية-!
- سورة -الشعب-!
- -الجمعة العظيمة-.. لحظة بدء السقوط!
- -ورقة التوت- القومية و-العورة الديمقراطية-!
- عندما يُحْظَر التظاهر بموجب -إلغاء الطوارئ-!
- -فِلْمٌ- أصْدَق من -خطاب-!
- لماذا هذه الحملة الظالمة على شاهين؟!


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جواد البشيتي - -المُؤْمِن- و-المُلْحِد-.. و-ثالثهما-!