أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سلمان محمد شناوة - وهم التعايش الأسلامي القبطي















المزيد.....

وهم التعايش الأسلامي القبطي


سلمان محمد شناوة

الحوار المتمدن-العدد: 3361 - 2011 / 5 / 10 - 21:52
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


هل هناك تعايش أسلامي – قبطي حقيقي , أم إن هذا التعايش مجرد وهم , نخدع به أنفسنا سواء كنا مسلمين أو مسيحيين , حتى نخلق وهم التعايش بيننا , أم الوطن المستبد هو الذي يجبرنا على التعايش بقوة الحديد والنار , وما إن ينفرط الوطن سواء بقوة محتل جديد مثل الحالة العراقية , أو بفعل ثورة جميلة ومجيدة مثل ثورة 25 يناير في مصر , نعود إلى طبيعتنا الحقيقية وهي حالة الاحتقان بين الأطراف والمفروض أنهم قبل الأمس القريب متعايشون بشكل جميل , يزور احدنا الأخر في أفراحه وأتراحه , نتجاور بالصفوف الدراسية , والجامعية تكون لنا نفس المطالب , ونتحمل نفس الواجبات تحت رداء المواطنة الجميل ....
كيف نحلل أحداث إمبابة والتي تم فيها حرق كنيسة وقتل عديدون في مكان عبادتهم , وهذه الأماكن يذكر بها اسم الله كثيراً , فكيف تتحول المواطنة بالأمس , وهذا التعايش , إلى هذا الشكل الفظيع من الحقد والقتل إلى درجة يسقط بها أكثر 12 فتيلا من الطرفيين .
هل تكفي الدعوات والتي أطلقها أكثر من واحد مثل عمرو موسى حين قال يجب إن يكون هناك اجتماع إسلامي – قبطي على أعلى مستوى لإيقاف مثل هذه الأحداث , هل يكفي إن نخرج على شاشة الفضائيات ونحن نقبل بعضنا ونقول للناس , كم هي الوحدة جميلة , ولا مكان للفتنة الطائفية بنا , والقلوب فيها ما فيها , وتحت الهشيم يوجد جمر ونار وحريق وكثير من الملفات والتي تثير الكثير من الأحقاد المدفونة, هل تستطيع مثل هذه الدعوات إيقاف النار , والتي تنتشر في الأوساط السلفية والقبطية المتشدده والتي تغذي الكراهية والعزلة بين الطرفين .
لازالت الأخبار تصل إلى الشارع مثل حادثة كاميليا شحاته وغيرها تثير الرجل العادي , هذه الإخبار دائما تحرك الجمر في القلوب وفي الزوايا المخفية وتشتعل النيران هنا وهناك , ربما في أول مرة يشعر بها السلفيون انهم قوة حرة لا قيد عليها , وإنهم يجب إن يثبت لهم وجود ويحسب لهم كل حساب , وكانت هذه الحادث من نبه الشارع المصري إن هناك قوة سلفية لا زالت بالشارع مسيطرة , وتزداد سلطتها على إحياء فقيرة كثيرة , خصوصا حين غابت القوة الحكومية القديمة , المستبدة نعم , ولا شك , ولكنها كانت في نفس الوقت تكبح جماح قوة كبيرة ورهيبة في قاع البنية التحتية المصرية تغذيها عوامل كثيرة من فقر وبطالة , وفقدان العدالة الاجتماعية , وآمل كبير في قيام خلافة أسلامية تولد من جديد , وتغذيها الأحلام القديمة , وتوجيهات ونصائح وخطب كثير من الشيوخ , والذين لا يفهمون الاعتدال أو التعايش مع الفئات والطوائف الأخرى بناء على حقيقة المواطنة , بل كل أفكارهم وكتبهم وخطبهم وقادتهم وعلمائهم تبشر بدولة الخلافة يكون بها الأقباط والمسيحيون والطوائف والأقليات الأخرى وحتى المسلمون المخالفون مثل الشيعة , يكونون أهل ذمة يدفعون الجزية وهم صاغرون , أو يغيبون بفعل الفتاوى المتشددة والتي تصدر من وقت لأخر .
ماهي أسباب الذي حدث ؟.... الأطراف لا زالت محتقنة وبشدة وغير منضبطة تماما , بحيث اتصال هاتفي يقول إن احدي المسلمات مسجونة في احد الأديرة أو احدي الكنائس , حتى تهب الصرخات والدعوات للتجمع , لإنقاذ مسلمة من تحت اسر العدو الصليبي , وتنتشر الدعوة بسرعة كبيرة , ويتجمع عشرات الأفراد وكأنهم في حرب , وهم كذلك فعلا , فلم يعد الأخر القبطي في هذه اللحظة , شريك وطن , ولم يعد الأخر القبطي مشروع تعايش بحق , وإذا حدث خلاف , تحله المحاكم المدنية , ويلجأ المتضرر إلى القضاء كأبناء وطن واحد , كل هذا سقط بلحظة الدعوة لإنقاذ امرأة مسلمة من أسر الصليبي المعتدي , في لحظة واحدة تسقط أسطورة التعايش السلمي , والجوار , والمواطنة , تسقط العقول , ويتسيد شي أخر مختلف تماما , تتسيد القوة المجهولة والتي تقوم بقوة كمارد ويغذيها دعوة القتال والجهاد , وضرورة تسيد العنصر المسلم , وننسى الدولة المدنية ونعود إلى كل أحاديث عصر النبوة والخلافة الأولى , حيث كان الناس ينقسمون إلى مسلمين وأهل ذمة , والأقباط لا حق لهم علينا سوى الحماية حين يدفعون الجزية , ويعيشون بسلام مؤدب جدا , مع الأكثرية الإسلامية المسيطرة .
اعتقد إن من أهم أسباب الاحتقان الموجود بين المسلمين والأقباط , هو نظرة كل منا إلى الأخر , والعقلية الدينية المتوارثة حول كثير من المواضيع وأهمها قضية زواج المسلم من مسيحية , فالمعلوم إن الدين الإسلامي يجيز إن يتزوج المسلم من الكتابية وهي المسيحية واليهودية , لأنهم أصحاب كتاب سماوي , والرأي في ذلك إن المرأة وأبناءها تتبع دين الرجل , ولا يجيز أبدا إن تتزوج المسلمة من ديانة أخرى مثل اليهودي ولا المسيحي , والرأي في ذلك إن المرأة وأبناءها سوف تتبع ديانة الزوج كما قلنا , ولكن إن رغبت المرأة المسلمة بديانة زوجها المسيحي , ساعتها يكون عليها حد الردة , والجانب الملاحظ الأخر إن زواج الرجل من مسيحية به كثير من الفخر لدى الجانب المسلم , لأن هداية احد الأشخاص إلى الدين الإسلامي به كثير من الفضل ومن الثواب .
كثير من الشباب المسلم يلجئون إلى إقناع فتيات مسيحيات باعتناق الدين الإسلامي , وترغيبهن بالزواج من الشباب المسلم , لما في ذلك من لهداية والدعوة إلى الله ونشر الدين الإسلامي , في أوساط المسيحيين , أو كما قالوا من هدى إنسان كمن هدى الناس جميعا , وهذا فيه من الثواب والفضل الكبير , لذلك نرى كثير من الدعاة وخطباء المساجد , يحثون على هذا الجانب لدى الشباب المسلم , وما إن ينجح احد الشباب بالزواج من كتابية , حتى يصبح مثل الانتصار الكبير ؟ وهو في الحقيقة انتصار مفقود في ساحات القتال المحرمة إمام الشباب المسلم بسبب طغيان الدولة المدنية وغيابه فريضة مهمة لديهم وهي فريضة الجهاد .
لكن كيف نرى الموضوع من الجانب المسيحي , الحقيقة إن الجانب المسيحي , لا يرضى أبدا ولا يوافق أن إحدى بناته تتزوج من شخص خارج الملة , وفي هذا عار كبير يقع على العائلة والمجتمع المسيحي , لذلك نجده يرفض ويقاوم هذا الفعل بكل الطرق , فإذا اعتنقت إحدى الفتيات المسيحيات الدين الإسلامي , يلجئون لكل الطرق لا قناعها بالعدول عن هذا الفعل , بما في ذلك وسائل الترغيب والترهيب والإقناع والحجز أحيانا في الكنيسة أو ما يسمونه بيت الرب لثني الفتاة عن عزمها .
لكن الوضع الجديد للفتاة واعتناقها الدين الإسلامي تصبح هي ذاتها فرادا من مجتمع أسلامي ويضيف عليها حماية المجتمع المسلم , فعملية مثل اللقاء مع الفتاة ومحاولة إقناعها بالعدول عن رأيها , وأخيرا حجزها في الكنيسة يعتبر امرأ مشروعا في الجانب المسيحي هو اعتداء صارخ على فرد مسلم , لذلك نرى كم هي الدعوات والصرخات من هذا النوع تسبب زلزال حقيقي يدمر القشرة الصغيرة من التعايش الإسلامي المسيحي وتولد فتنة تؤدي إلى قتلى ودماء كثيرة .
التعايش يعني إن يرضى احدنا بالأخر كما هو , نرضى بدينه وعرقه وجنسه وعاداته وتقاليده, ونعتبرها واجبة الاحترام , ولا نحاول أبدا إن نلجأ إلى أي وسيلة ممكنة لإقناع الأخر بترك دينه أو عادته وتقاليده , واحترام الأخر يعني إلا نحاول بأي طريقة لإقناع أفراد من المجتمع الأخر , مثل الفتيات أو الشبان الصغار وإقناعهم باعتناق ديننا أو تقاليدنا الغريبة بكل تأكيد عن تقاليد الأخر , فهل نستطيع ذلك ؟
والسؤال هو كيف أستطاع المجتمع لم الجميع خلال الثمانين سنة السابقة بظل الدولة القطرية ذات الحكم المستبد , ولم تستطيع إن تجمعهم بظل الديمقراطية الحديثة وثورة الشعب , ماهو الخلل الذي حدث وتسبب بتعالي الصوت السلفي من الجانب المسلم وتعالي الصوت المتشدد من الجانب القبطي ؟
أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات حقيقية , ونحتاج إلى كثير من اللقاءات والتي تبحث في أسباب الخلافات والاتفاق على خطوط حمراء يجب إلا يتجاوزها احد الإطراف من ملة معينة ضد الملة الأخرى , نحتاج إلى الاعتراف بأخطائنا , مع ملاحظة إن معظم الشيوخ ورجال الدين المسيحيين والذين يتم اللقاء بهم على شاشات الفضائيات تأخذهم العزة بالإثم بالقوة , ولا يعترف احدهم بالأخطاء والتي أوصلتنا إلى حالة الاحتقان الطائفي هذا . هناك كثير من الملفات الشائكة , كثير من المسكوت عنه , ولكنه يسبب كثير من الأوجاع والألم , من حق المجتمع القبطي إن يعيش بسلام مع المجتمع المسلم , لكن يجب الضرب بقوة على أيدي المتشددين سواء من الجانب القبطي أو الجانب الإسلامي , واعتقد إن المعايشة ضرورة لعصر اليوم , وهذه المعايشة تتطلب الكثير من العمل والمحافظة على روح التعايش بالمجتمع .



#سلمان_محمد_شناوة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المصالحة الفلسطينية ومشكلة اين يجلس خالد مشعل ؟
- الأزمة البحرينية
- لماذا لاتكون البحرين دستورية ملكية ؟
- مهزلة الأيفاد في العراق
- المالكي ومأزق المائة يوم ..
- أخر أيام القذافي
- و هل تختلف البحرين ؟
- الفساد هو الذي حرك المظاهرات في العراق !!!
- حين يتنازل المالكي عن نصف راتبه
- العراق يمول الفساد من صندوق النقد الدولي
- ماذا يحدث في ميدان التحرير ؟!!!
- جمعة الغضب بعد تونس الغضب
- الجيش العراقي بين النصر والهزيمة
- المشكلة القبطية
- البصرة وحقها منفردة بتوقيع عقود الكهرباء
- الانسان والاديان ...شخصيات وافكار
- الحسين هل كان ثورة ام تمرداً ؟!!!
- النواب وضعف تواصلهم الشعبي
- وثائق ويكيليكس
- المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية ... هل هو ازمة جديدة


المزيد.....




- سيناتور أمريكية: الأوكرانيون أنقذوا أرواح الأمريكيين في حرب ...
- ماكرون يحث الشركات الفرنسية على تعليق جميع استثماراتها في ال ...
- غزة تستنجد.. إسرائيل تقاتلنا بالجوع
- -الناتو-: روسيا تشكل -تهديدا مستمرا- للولايات المتحدة
- هل يمكن تفادي حدوث مجازر جديدة في الساحل السوري؟
- نظرة على مرض التوحّد في العالم العربي: تزايدٌ في عدد الحالات ...
- الجيش الجزائري يحبط محاولة تهريب 41 كلغ من -الكوكايين- جنوب ...
- ردود فعل وتقييم الشارع السوري لتصدي أهالي درعا للتوغل الإسرا ...
- السعودية تعرب عن إدانتها الشديدة للغارات الإسرائيلية على سور ...
- Ulefone تطلق هاتفا ببطارية عملاقة وكاميرات رؤية ليلية (فيديو ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سلمان محمد شناوة - وهم التعايش الأسلامي القبطي