محمد حسين الداغستاني
صحفي وشاعر وناقد
الحوار المتمدن-العدد: 3355 - 2011 / 5 / 4 - 08:14
المحور:
الادب والفن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحرية لا تترسب في القاع ولا تطفو على السطح وكذلك الحياة والحب ..
جبريل مارسيل / طريق القمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا بلا مقدمات ، يشرأبُ البصر عبر كل تلك النضارة المتفجرة نحو ذلك الدغل الفسيح الممتد الى الأفق البعيد ، فينبثق الفرح وتتالق العفوية في أرجاء المكان ، وتلين قناة الصمت ولو قليلاً من الوقت ، وتتمدد الروح بإسترخاء كاذب على مساحة الزمن المغدور ، فأشفق على نفسي وهي تتطلع الى حضورها البهي بريبة ووجل .
من يجرؤ على مسك تلابيب الصمت المستيقظ من غيبوبته ؟
من يدرك أن اللحظة تمتشق نصلها الحاد من غمدها الصدئ فتفرض معادلتها الجديدة على كل ما حولها ؟
إنها ساعة الصفر إذن ، إنه زمن القلب الرؤوم وهو يتثاءب بهدوء ساحر ليلتفت الى الجهات الأربع ليتغلغل عميقاً في دخيلتها ، فينطلق الإعصار عاتياً كجنّي ضاق صدره فإنطلق من قمقمه ، بل أنه الرفض المستميت لكل هذا القسر المتلبس بالسواد فينكفئ الحزن نحو زوايا سوق تبريز المزدانة بالزحام ، بعد أن عقد هدنته القصيرة مع الخوف الغارق في مكابداته ، حينذا ك تسكن راحتيها على جرح العصر الغافي على تراتيل المعابد البعيدة ...
آه ... دعوني أمتص بعضاً من الهواء الجائع للنور ، المتسلل عبر الطحلب المسود بفعل الظلام .
آه .. لو أظمك أيتها الحرية بين أضلعي ولو لمرة .. مرّة واحدة فقط ، فأسمد بتؤدة الأمهات فؤادك الطري المتطلع الى المهادنة ، وأطرح من فوق روحي قارة الوجع التي تزهق أنفاسي وتلك السنين العجاف !
ياويلي ، كم هي قصيرة فسحة الأمل المستقطعة من جحيم المدججين باللامبالاة ؟ ، لكنني أعلم أنك أيها القادم الينا من خلف الجبال والوديان والأسيجة الشائكة ، إنك مجرد حلم قصير ، مجرد ترنيمة تنبعث شاردة من وترها ، مضمخة بعبير البخور من معبد ٍ مهجور لا يؤمه عابد !
ياصغيرتي ... لقد ملأ الحرش الدخيل هذا الحقل القديم ولاجدوى من التلفت المذعور ، هذا الإلتباس المؤقت سيزول حتماً ، ويعود التوق للحرية يملأ السماء بضجته المعهودة وأكون أنا بإنتظارك في الضفة المقابلة !
إيران / تبريز ــ 18/ 8 / 2005
#محمد_حسين_الداغستاني (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟