أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الجباري - جدل قراءة التاريخ وصنعه -2-














المزيد.....

جدل قراءة التاريخ وصنعه -2-


كامل الجباري

الحوار المتمدن-العدد: 3347 - 2011 / 4 / 26 - 00:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا ما نظرنا إلى تاريخ الأمم التي تقدمت وقطعت مراحل كثيرة على طريق حريتها وتطورها فسوف نجد إن الخطوة الأولى التي وضعتها على الطريق الصحيح هي نقدها الجذري لواقعها السيئ على كافة المستويات والمجالات وإنهاء تقديسها وتصنيمها للذات التاريخية والذات الراهنة ، مما أدى إلى خلق حركية نقدية متفاعلة مع التاريخ والحاضر بجدلية رافضة لكل ما هو متخلف ووثوقي وسكوني ، وطورت كل ما هو إيجابي لتنتج مركبة جديدة خلقت الإنسان الحر الفاعل المؤثر ، وجمعا مموسقا فاعلا ، وبذلك استبعدت الفرد الخانع السلبي المتلقي المغيب ، وكذلك الجماعة القطيعية واستبدلتها بالاجتماع الإنساني الحر صانع التاريخ .
لقد أنتجت المواطن الأمة لا المواطن العضو في القطيع ، والدولة الأمة لا الدولة السلطة التبعيضية ، بأشكالها المختلفة . آنذاك اختفى البطل الضرورة الملهم والجماعات والايديلوجيات الضرورة المنتجة له حيث وضع البطل في مكانه الصحيح فهو البطل العضوي – بالمفهوم الغرامشي – المندمج في حركة الجماهير ، وأخضعت الايديلوجيات والجماعات السياسية لمنطق الواقع الناقد والكاشف ، فأين نحن من هذه الأوضاع المبدعة والخلاقة ؟!
لا أريد الإثقال على القارئ بقدر ما أردت أن أجد مفتاحا لقفل الأقفال المعيق لتطورنا وهو السيكولوجية الوثوقية السكونية ، الفردية والجمعية ، السائدة التي لم تشرع لحد الآن بنقد جذري شامل ومنتج على مستوى النظر والعمل والسلوك رغم كل التردي المستمر ومن دون ذلك ستظل كل التضحيات والاحتجاجات العظيمة لشعوبنا غير منتجة حيث نستبدل الأسوء بالأسوء ولربما بالأكثر سوءا وبالتالي استمرار القوى المضادة للتحرر والتقدم باستثمار الثورات الراهنة من قبل هذه القوى لصالح مشاريعها ومن ثم إعادة إنتاج أنظمة أكثر سوءا تكتسب " مشروعيتها " من الحالة الثورية .
لقد استبشرنا خيرا بالاحتجاجات العظيمة لشعوبنا لكن هذا الأمر لا يمنعنا من النظرة النقدية للأحداث حرصا على مستقبل هذه الثورات . لقد كانت الشعارات الأساسية لهذه الثورات هي الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية ، ولكن من الملاحظ إن هذه الأهداف قد صارت شعارات رومانسية غير محددة المحتوى لتصب بخانة قوى ايديلوجية معادية لهذه الشعارات منهجا وفكرا وسلوكا تحاول استثمارها وتفريغها من محتواها .
لقد أثبتت الأحداث إن التحرك العفوي للجماهير لا يكفي بحد ذاته لإنجاز هذه المهام وتطبيق هذه الأهداف على الرغم من كونه قد أرعب الأنظمة الفاسدة واثبت عجزها عن إيقافه واحتوائه ، لكنه لم يحد من القوى والشرائح السائدة سواءا كانت حاكمة أو في المعارضة التقليدية من الحفاظ على جوهر النظام بأشكال أخرى .
إن التجربتين التونسية والمصرية إذ نجحتا في إزالة رأسي النظامين وبعض الحلقات الضيقة في قمتهما قد أشاعتا نوعا من الاسترخاء والثقة القدرية بقدرات الجماهير ولكن ما جرى بعد ذلك قد أكد إن قوى الثورة المضادة تحاول استعادة المبادرة في تونس ومصر فيما تقاوم الأنظمة الأخرى الاحتجاجات الجماهيرية بوحشية لا نظير لها فيما تتهيأ القوى الأكثر فاشية لتسيد هذه الاحتجاجات وحرف اتجاها الحداثوي التحرري الإنساني . هنا يكتسب السؤال الأهم : ما العمل ؟ ضرورته وأهميته .
إن الفرص التاريخية الكبرى لا تتكرر دوما وإن إضاعة هكذا فرص سيعيدنا إلى أوضاع لا يحسد عليها أحد . لذا يستلزم هذا الوضع من كل القوى الحية من الطبقات والشرائح التي لها مصلحة بتحقيق هذه الأهداف إعادة تنظيم نفسها مستلهمة ما أفرزته هذه الثورات من دروس وعبر لطرح خط سياسي وتنظيمي وتعبوي يعزل قوى الثورة المضادة ويفشل خططها لإعادة إنتاج الأنظمة القديمة بأشكال جديدة .



#كامل_الجباري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حب في الزمن الحرام
- مخاطر إجهاض الثورات الراهنة
- أنشودة عراقية
- الاحتجاجات الجماهيرية الراهنة .. مفاهيم جديدة
- بلاد الرافدين .. شيئ من التاريخ
- سندباد العراقي
- مرثية للوطن
- زمن يحتضر .. زمن يولد
- الأيام الأخيرة
- الثورة الخلاقة ضد الفوضى الخلاقة
- تونس – مصر
- ثورة تونس - قراءة أولية
- ثورة تونس وخطر الالتفاف
- عندما يفهم السيد الرئيس !
- الانسان واساطيره-2-
- ليس شتما سيدي النقيب
- واقع الطبقة العاملة العراقية
- أبناء الاجواد
- الارهابي
- الرفيق بوش والراسماليون الجدد


المزيد.....




- شاهد رد رئيسة المفوضية الأوروبية على فرض ترامب رسومًا جمركية ...
- كل ما تريد معرفته عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في -يوم الت ...
- حلم الجنسية أصبح صعبًا.. إيطاليا تُغير لوائحها بشأن جوازات ا ...
- زاخاروفا: نظام كييف يسعى لعرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن
- روته: ما يهدد الاتحاد الأوروبي ليس الرسوم الجمركية الأمريكية ...
- توغل إسرائيلي واشتباكات ونداءات للجهاد في درعا وتل أبيب تخشى ...
- واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
- خبير دولي: إسرائيل تنتهك معاهدة السلام.. وتوغلها في فيلادلفي ...
- كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى ...
- مراسلنا: مقتل 44 فلسطينيا في غزة منذ فجر اليوم والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الجباري - جدل قراءة التاريخ وصنعه -2-