أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الواثق - رحلة الم 22














المزيد.....

رحلة الم 22


واثق الواثق

الحوار المتمدن-العدد: 3346 - 2011 / 4 / 25 - 00:34
المحور: الادب والفن
    


رحلة الألم ..22
كان بعيد التفكير راهب العلم ثاقب النظر قوي البصيرة يمشي كالطود الشامخ يباهي الآخرين بعنفوان شبابه وهو يطرز أيامه بالأفراح والمسرات ...مستبشرا بما منّ عليه الباري عّز وجّل من نعمة الخلق والتربية والعلم حتى انتابه شعور الألم الذي يعتصره بين لحظة وأخرى وهو يستذكر مالم بيه من قوارع الدهر ودواهي الزمن العضوض الذي لم يتركه كما غيره إلا وقد اخذ مااخذه منه محاولا القصاص من الابراياء دون ذنب او جريرة سوى أنهم كانوا في مكان الصدفة وموقع الا عودة والالم ..
وفي إحدى أصبوحات يوم السبت حينما كان المكان يضج بالهدوء الذي يسبق العاصفة العمياء التي قد خطط لها مسبقا دون علم الضحايا الراقدين في منازل الفقر والجوع والبساطة تحت سقوف الدعاء المشيدة برحمة الله ..
كانت المنطقة من اشد المناطق ازدحاما بالسكان ..كثرة النسمات تقابلها قلة المساحات حتى بات يعيش في البيت أكثر من ثلاث عوائل موزعة على عد د غرف البيت والمخازن والمطابخ في بعض الأحيان . . كان المشهد يوحي بالإحياء الأموات لمن لا يجرب اجترار الحصار بصبر الأنبياء- مع الفرق .-.لحظات وإذا بسيل عارم من القنا بر والقذائف والاطلاقات النارية الخفيفة والثقيلة والمتنوعة تفتح أفواهها على البيوت والطرقات لتلتهم من فيها من بشر وحيوانات ...
لتجعل من صدور الحيطان لافتات معارضة واستنكار ضد الحكومات المحتلة التي حاولت تغييبها قسرا ..وهي تعلن حربا لاهوادة فيها ..كحرب البقالين والقصابين .. في ساحة مفتوحة للجميع وعلى مصراعيها ..حول لاماذا !!!
فالهوس والطيش وغياب التركيز والعشوائية والانغلاق قطع جميع خيوط الأمل والرجاء لدى المغتصبين ..فخراطيم الهاونات والدبابات والطائرات الثقيلة والخفيفة كانت هي لغة الحل والعقل تشم منها رائحة الدخان والبارود والنار وهي تغزوا أرواح المدينة المثقلة بالجراح منذ الأزل ..
السنة العيارات النارية كأذرع إخطبوط تباغت أجساد المارة والراقدين في أكواخ الهزيمة بين الدرابين الضيقة وحطام البيوت الخربة التي أكل الدهر عليها وشرب
حتى بات بكل يسر ان تسمع شجار الجيران بين الأزواج المتكرر أو الأطفال في الساعات المتأخرة من الليل ..من بين أفواه الثقوب الشرهة لاستراق الإحداث اليومية من على الصفحات الأولى واليومية لحيطان المنطقة الشمطاء ..حتى إن الأهالي جميعهم سمعوا بالصاعقة التي ضربت أنيابها في فخذ الشاب منتظر والذي أخذه النزيف والإعياء وهو يسقط صريع الغيبوبة والغثيان والصدمة المهولة التي ألمت به فجأة دون رحمة أو استئذان كما هو الحال في الحروب غير التقليدية ..
ولكونه الواحد لاغيره لامه التي صاغته بدموع تعب السنين ومفارقات الحياة تحركت صوبه مقتحمة وابل الرصاص المنصب من الطرفين .. في أبشع معركة ..وهي تستنجد لااغاثة وحيدها المصاب برصاصة في فخذه الأيسر .. ولا حياة لمن تنادي ...فقد غادرت المجازفة والنجدة مع أول أطلاقة فتحت شهية البنادق المتسربلة بالعيارات وهي تسورها بالأشرطة الملمعة والملتفة حول أعناق المقاتلين ..فساعة الصفر بدأت مع إعلان حالة حضر التجوال ..ورغم الظروف القاسية والحرجة إلا إن مبدأ الغيرة العراقية مازال ساري المفعول حتى مع ظروف الطوارئ وحضر التجوال .فدخول المستشفى لم يغير شيء سوى انه زاد من الطين بله, لكثرة الجرحى والمصابين جراء الحرب الضروس التي لاناقة لهم فيها ولا جمل, بعد ان تقاسم المحتلون الغنائم وهم يتفرجون بدم بارد ..
الرعاية الإلهية كانت ترافق الشاب منتظر وأمه حتى ردهة الإنعاش .. فاجري له ثلاث عمليات كبرى في غضون أسبوعين ...تم إنقاذه وإعادته إلى أسرته ليعيش حياته الطبيعية والتكيف مع الأجواء الأسرية بعد حادث الصدمة الذي ترك أثره في نفسيته ومشيه وحركته ...حتى عاد منتحبا كشوق الطفل الجنين الى الدنيا ليحبو حبوا من جديد وهو لايزال يعاني من تبعات الإصابة التي منعته من المشي السريع أو الركض او ممارسة الرياضة ...



#واثق_الواثق (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سأريحك ...
- زيد الشهيد بلغة اخرى ..


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الواثق - رحلة الم 22