أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - منفيون من جنة الشيطان15














المزيد.....

منفيون من جنة الشيطان15


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 3342 - 2011 / 4 / 20 - 20:12
المحور: الادب والفن
    


منفيون من جنة الشيطان15
"ويلٌ للذين يضمُّونَ بيتاً إلى بيتٍ وَيَصِلونَ حَقلاً بِحقلٍ، حتّى لا يبقى مكانٌ لأحدٍ."*
" فخرجَ يسوعُ وهو يحملُ صليبَهُ إلى مكانٍ يُدعَى جلجثّة، فصَلَبوهُ هُناكَ."**

هَذا خَشَبُ الأرْزِ
وَهَذا خَشَبُ الزّانِّ
وَهَذا الصّاجُ وَالصّفْصَافُ
كلُّ خَشَبُ في الأرْضِ
بينَ يَديكَ يَكونُ
كلّ العَالمِ يَرَى
فَنّكَ وَبَرَاعتَكَ
وَصَوْتَ مِطْرَقتِكَ لا يَتَوَقّفُ
مِثْلَ صُورِ جبريلَ
لَيْلَ نَهَارٍ..
عُرُوشاً من كلِّ صِنْفٍ..
كلُّ وَاحِدٍ أجملُ وَأغْلى من الآخَرِ
وَأكثرُ رُهْبَةً وَعُلُوّاً
لِلأغنِياءِ تَصْنَعُهَا
وَبِأثمانٍ خَيالِيّةٍ تَعْرِضُها
كلُّ عَرْشٍ في عَامٍ
تجعَلُ فيهِ من كلِّ فنٍّ رَوعَةً
وَمِنْ كلِّ تاريخٍ حِكْمَةً
وَمِنْ كلِّ مَلِكٍ رَمْزٍ اسْتبدادِهِ
قوَائِمُهُ أبْراجٌ شاهِقَةٌ
مَسْنَدُهُ ألْسِنةٌ مِنْ نَارٍ
وَتاجُهُ إخْطُبوطٌ
بِثَمَانِ رُؤوسٍ..
وَفي بَطْنِهِ صُورَةُ الجّنّةِ
مَليئةٌ بِالحُورِ وَالخمُورِ
فِتاتُ الخَشَبِ..
لا يَذْهَبُ سُدى
مِنْهُ وَمِنْ تافِهِ الأشْجَارِ
تَصْنَعُ تَوابيتَ..
كلَّ يَومٍ عَشْرَةَ تَوابيتٍ
مَسَاميرَ طَويلَةً تجعَلُ فيها
وَغِطاءٌ.. لا يَكونُ لهَا
فتَأخُذُ الرّيحُ أكفَانهُمْ في الهُبُوبِ
مِثلَ أعْلامِ الأبَدِيّةِ ترَفْرِفُ
وَبِثَمَنٍ بخْسٍ تَبيعُهَا
بِأسْعارٍ رَمْزيّةٍ
فَالفُقَرَاءُ ليَسَ مَعَهُمْ نُقودٌ..
كَثيرَةٌ
وَالموْتُ لم يُغَيّرْ بَعْدُ مَوْقِفَهُ اليَسَاريّ
لِكلِّ مُواطنٍ تابوتٌ
تُعَلَّقُ عَلى وَاجهَةِ النِّجَارَةِ
يَُسَجَّلُ لَديكَ اسْمُهُ وَعِنْوانُهُ
مُنْذُ الوِلادَةِ
وَيَدْفَعُ أقسَاطهُ بِالتّدْريجِ
وَعِنْدَمَا يَجْهُزُ
يُوضَعُ عَلى وَاجهَةِ دَارِهِ
لا تمَنحْ تابوتاً بِلا دَفْعٍ
لِكي تبْقى لَكَ كَرَامَةٌ في قوْمِكَ
وَلِلْمَوْتِ رُهْبَةٌ في القُلُوبِ
الموْتُ أيْضاً ضَريبَةٌ
وَمَا مِنْ شَيءٍ بِلا تكْلُفَةٍ
في زَمَنٍ الخَصْخَصَةِ
الذين يأتونَ بِلا حِسَابٍ
يمْضُونَ بِحِسَابٍ عَسيرٍ
دَعْ بَعْضَهُمْ يمضِي بِدُونِ تَابوتٍ
يُحَارُ أهْلُهُ في أمْرِهِ
وَعَلَى الطُّرُقاتِ يترُكونَهُ
فُرْجَةً لِلْفَضُولِيينَ
وَطَعَاماً مُشاعاً لِلْحَيواناتِ السّائِبَةِ
بَعْدَهَا يَدْفَعُونَ لَكَ
الْواحِدَ بِالضّعْفِ
وَتقاسُ مَنْزِلَةُ الشّخْصِ
بِقيمَةِ تابُوتِهِ..
عَليهُمْ أنْ يُوَفّرُوا قِسْطَ الموْتِ قَبْلَ الخبْزِ
وَمِنْ أجْلِ الموْتِ يَعْمَلُونَ لا لِلْحَياةِ
وَبِالمْوتِ يُفَكّرُونَ قَبْلَ كلِّ شَيءٍ
وَأكثَرَ مِنْ أيِّ شَيءٍ!
فَالأرْضُ لا يَرِثُهَا
غَيْرُ الأغْنياءِ الأقْوياءِ
الغَليظةِ قُلُوبُهُمْ
الْيَابِسَةِ وُجُوهُهُمْ
لا يَعْرِفونَ خَوْفاً وَلا رَحمْةًَ
وَلا يَشْعُرونَ بِالحُبِّ أو الرّقّةِ
لَيْسَ لهُمْ مَبْدَأ وَلا كِلْمَةٌ
وَلا يَتَعَقّبُهُ حِسَابٌ أوْ قانونٌ..
"وَنُمِدُّهُمْ في طُغيانهِمْ يَعْمَهُونَ"
لِجَرْأتِهْم نَالوا كلَّ شَيءٍ
وَلِتَضْحِيَتِهُمْ بِكُلِّ شَيءٍ
لُهُمُ المجْدُ
وَالخُلُودِ !!..
الثلاثاء 10/10/02

_____________

• أشعياء بن آموص 5:8

** يوحنا 19: 17، 18



#وديع_العبيدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منفيون من جنة الشيطان 16
- منفيون من جنة الشيطان 14
- منفيون من جنة الشيطان13
- منفيون من جنة الشيطان12
- منفيون من جنة الشيطان11
- منفيون من جنة الشيطان 10
- منفيون من جنة الشيطان/9
- منفيون من جنة الشيطان/8
- منفيون من جنة الشيطان/7
- منفيون من جنة الشيطان/6
- منفيون من جنة الشيطان/ 5
- منفيون من جنة الشيطان/ 4
- منفيون من جنة الشيطان/3
- منفيون من جنة الشيطان/2
- منفيون من جنة الشيطان- 1
- المخفي والمستور وما بين السطور..!
- آراء وانطباعات عن الثقافة الكردية
- مقاطع من أغنية كردية
- اللحظةُ ليستْ تاريخاً
- 13×7


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - منفيون من جنة الشيطان15