أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حجي - ثورة اللوتس : الإنجازات والمحاذير ...














المزيد.....

ثورة اللوتس : الإنجازات والمحاذير ...


طارق حجي
(Tarek Heggy)


الحوار المتمدن-العدد: 3340 - 2011 / 4 / 18 - 16:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



رغم ان الثورة المصرية بدأت منذ تسعين يوماً فقط ، إلا إن إنجازاتها الكبيرة تقف شاهدة على روعتها . فالثورة الشعبية السلمية الأروع بين ثورات كل الشعوب في العصر الحديث قد أثمرت العديد مما كان يسكن عالم الحلم والتمنيات . فقد أطاحت الثورة برئيس جسَد معاني الإستبداد والفساد لثلاثين سنة ... كما أطاحت الثورة بمشروع النجل المهين والذي كان يستهدف الوصول لحكم مصر ... وحطمت الثورة أسطورتي جهاز مباحث أمن الدولة والحزب الوطني (المؤسستان تمت تصفيتهما)... وجعلت الثورة أي رئيس في المستقبل لمصر مجرد موظف كبير لفترة لا تتجاوز ثمان سنوات ... وأودعت الثورة العديد من رموز العهد البائد بالأماكن الأنسب لأمثالهم وهي زانازين السجون ، ومن بين هؤلاء من كانوا يشغلون كل المواقع الكبرى (الرئيس المخلوع ونجلاه ورئيس آخر حكومة قبل الثورة ورئيسا مجليس البرلمان وأهم وزراء آخر سني العهد الأسود والأسوأ ورموز عصابة لجنة السياسات والحلف المشئوم لإئتلاف السلطة والثروة) ... كما أطاحت الثورة بعدد غير قليل من الكتاب والإعلاميين الذين كانوا محض عملاء للرئيس ونجله المخلوعين ... وأقامت الثورة البينة على ان الكل سواسية أمام القانون عندما جعلت الرئيس المخلوع ورموز عهده مجرد متهمين أمرت النيابة بحبسهم على ذمة التحقيق أسوة بكل من تدور حولهم الشبهات ... وجعلت الثورة قانون الطورئ (لأول مرة منذ ثلاثين سنة) على بعد خطوات قليلة من نهايته المرجوة. والإنجازات المعنوية لهذه الثورة (الأروع بين الثورات) لا تقل أهمية عن الأمثلة التي ضربتها على الإنجازات المادية للثورة. وإذا كانت تلك بعض تجليات هذه الثورة العظيمة ، فإن دور الجيش المصري (منذ اللحظة الأولى للثورة) كان على نفس المستوى من العظمة والنبل والشرف والوطنية. ويكفي ان نقارن بين الأداء الأروع للجيش المصري وبين أداء جيوش مثل ليبيا واليمن وسوريا . فبينما أثبت الجيش عندنا انه جيش الوطن والشعب ، فقد أثبتت الجيوش الثلاثة الأخرى إنها جيوش النظام الذي يقتل بها الشعب . لقد كانت رؤية الجيش المصري منذ اللحظة الأولى بالغة الوطنية والعقلانية والنبل . وسيعرف الشعب في المستقبل ان رئيسه المخلوع كان يريد من الجيش تصفية الثورة بغض النظر عن كلفة تحقيق هذا الهدف ، وسيعرف الشعب ان الجيش ( برؤية وطنية واضحة وصادقة ونبيلة ) رفض ان يكون جيش الرئيس وتمسك بكونه جيش الشعب المصري. ان تجليات هذه الثورة العظيمة مدينة للشعب والجيش معاً وبنفس الدرجة . ولاشك عندي ان الكثير سوف يكتب في المستقبل عن العلاقة الجدلية بين دور الشعب ودور الجيش في إخراج الثورة بتلك الكيفية الرائعة وبالغة التحضر والوطنية.

وكاتب هذه السطور لم يكن في لحظة مع القائلين ببطء الخطوات التي إتخذها الجيش . فالنظرة العقلانية للأحداث تقول أن إنجاز ماتم خلال أقل من تسعين يوما هو أمر رائع بكل المقاييس ولا يمكن ان يوصف بالبطء لا سيما عندما نأخذ في الإعتبار حجم التركة التي خلفَّها نظام قبع على صدر مصر لأكثر من عشرة آلاف يوم .

ولكن نفس النظرة العقلانية للمشهد المصري منذ يوم 25 يناير الماضي لا يمكن ان تغفل حجم المخاوف لدى العديد من أبناء وبنات مصر .

فهناك الخوف من بقاء الجيش في السلطة. وهو في إعتقادي تخوف لا أساس له من الصحة وإن كان مصدره تجربة 23 يوليه 1952 وتجارب أخرى في العالم جاء فيها الجيش في مهمة محددة ، ولكنه لم يرحل. وأنا على يقين من ان هذا التخوف في الحالة المصرية الراهنة لا أساس له من الصحة وانه هو محض وهم.

وهناك التخوف من تغول (من حيوان الغول الأسطوري) أعداء الدولة المدنية الحديثة . وهذا تخوف حقيقي ولا شك في انه يسكن عقول وصدور معظم أبناء وبنات مصر المتعلمين والمثقفين والذين يفهمون الدين ذلك الفهم المصري المتسم بالواقعية والوسطية والمناقض لفهم آخر ذاع وشاع خلال السنوات الأربعين الأخيرة مع شيوع وذيوع الثقافة الوهابية المدعومة بالبترودولار . وليس هناك من وسيلة لحماية مصر من هذا التخوف إلا بإستبعاد كل القوى السياسية التي تدعو لدولة مضادة للدولة المدنية الحديثة وان يستبعد أولئك الذين يتحدثون عن إستدعاء الماضي وإستحضار القرون الوسطى (والخيمة والنوق وبول الإبل وبيت الخلاء وأحجار الإستنجاء والتغوط !!! ) .

وهناك تخوف ثالث كبير فحواه ان تأخر الإنتقال من مرحلة الثورة لمرحلة الدولة سوف يتسبب في أضرار إقتصادية وإجتماعية هائلة . وهو (فى ظني أيضا) تخوف في محله . والطريقة المثلى للتعامل مع هذا التخوف إنما تكون بإتمام عمليات إنتخاب الرئيس الجديد والإنتهاء من وضع دستور يحل محل دستور 1971 المهلهل وإنتخاب أعضاء برلمان جديد على أسس جديدة .

وهناك تخوف رابع بحدوث فوضى بسبب المطالب الفئوية.وهو تخوف يتلاشي بمجرد تطبيق القانون بحزم وحسم.

وعقلنة الفكر تلزمنا ان نرى الإنجازات والمخاوف معاً . كما تلزمنا بالتعامل العقلاني مع المخاوف دون مبالغات تضر ولا تنفع.

وفي النهاية ، تبقى ثورة 25 يناير (بج دليةالشعب والجيش) أهم محطات تاريخ مصر المعاصر .وهي محطة "يمكن" (مرة أخري : "يمكن") ان تنطلق مصر منها لمستقبل أفضل بكل المعايير.
كتب هذا المقال يوم 18 أبريل/نيسان 2011



#طارق_حجي (هاشتاغ)       Tarek_Heggy#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دانات حارقات ...
- حتميتان تاريخيتان ... وأيضا جفرافيتان .
- عشر دانات
- محاولة لفلسفة ثورات 2011 العربية
- ثلاثة أدران بجسد مصر (من أوراق -ثورة اللوتس- ) .
- من أوراق ثورة اللوتس : 5 مارس / آذار 2011
- حديث عن الثورة.
- أوراق ثورة اللوتس (7) : الشكر والإمتنان لجمال مبارك ...
- أوراق ثورة اللوتس - الورقة السادسة.
- لا بد ... لا بد ... لا بد - المقال الخامس عن ثورة اللوتس .
- المقال الرابع عن ثورة اللوتس.
- متابعة طارق حجي لتداعيات الثورة المصرية - التقرير الثالث
- اليوم ... اليوم ، وليس غدا
- دانات أسيفات ...
- تعليق على ما حدث
- الثورة المتوخاة فى التعليم الديني
- خواطر لندنية
- خواطر وشذرات
- دانات - بمناسبة تحرر الشيطان من أغلاله الرمضانية !
- حجر الأساس للإصلاح في المجتمعات العربية.


المزيد.....




- شاهد رد رئيسة المفوضية الأوروبية على فرض ترامب رسومًا جمركية ...
- كل ما تريد معرفته عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في -يوم الت ...
- حلم الجنسية أصبح صعبًا.. إيطاليا تُغير لوائحها بشأن جوازات ا ...
- زاخاروفا: نظام كييف يسعى لعرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن
- روته: ما يهدد الاتحاد الأوروبي ليس الرسوم الجمركية الأمريكية ...
- توغل إسرائيلي واشتباكات ونداءات للجهاد في درعا وتل أبيب تخشى ...
- واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
- خبير دولي: إسرائيل تنتهك معاهدة السلام.. وتوغلها في فيلادلفي ...
- كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى ...
- مراسلنا: مقتل 44 فلسطينيا في غزة منذ فجر اليوم والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حجي - ثورة اللوتس : الإنجازات والمحاذير ...