أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلورنس غزلان - زهرة من دم














المزيد.....

زهرة من دم


فلورنس غزلان

الحوار المتمدن-العدد: 3328 - 2011 / 4 / 6 - 17:12
المحور: الادب والفن
    



دماء تستضيف اللغة تسأل القواميس عن معاني القتل ؟ عن ترجمة مايجري في ساحة أرض يغزوها جراد الحقد ، وينثال ترابها عاراً
فوق رؤوس من يرتكب جريمة الموت في وضح النهار.
تطوف الدماء في ساحات المدن العتيقة وتخشع النفوس أمام أحلام لايُسمع صداها إلا من خلال أوردة تفتح أبواباً موصدة لأربعة عقود خلت...منعت نور الشمس أن يدخل بيوتاً حَوَّلها الظلام إلى سجون..
تقف الحروف مدهوشة تحبو أمام طينٍ تكَّون من ملح النفوس وماء القلوب ونبع العيون..حَوَّل الجداول للون القاني..ورسم فوق الغيوم وعلى سحابات الربيع أسماء لم نكن نعرفها من قبل..فتحولت في ساحات المدن إلى رموز لحريتنا..حين فشل جيلنا العاقرفي تبني جرح الوطن..وإبداع لغة جديدة يفهمها شهيق الحرية ويلفظها زفير الألم.
دماء ترفض القيود ولاتنصاع إلا للضوء ..لا تنحني إلا لحدائق الياسمين معرشاً على جدران البيوت الشامية..تخرج خطواتها من دفاتر التبعيث والتحشيد ، التي لم تستطع إغواءها، فتكبر خطوتها من جنوب البلاد حتى شمالها..من شرق الحدود حتى غربها..تعبر بسرعة الضوء عنابر الجنود، وتخترق بسرعة البرق جحافل العسس..توسع خطاها وتمر بباحات السلاطين مشرعة بيارق السلم ، بيارق الأمل في حرية حوصرت ، عوقبت ومورس عليها عذاب الطغاة..لأنها ضوء لايتناسب وعيون الخفافيش.
كانت عيون الدماء تلمع وتشرق ناراً في مداخل المدن الصغيرة، تستهدف جثث مرتكبي المجازر، تستهدف لغة الأخشاب ولعنة التاريخ..تستهدف نهضة الطين من ألم السنين المُرَّة..لتلقي بها أضحية على أعتاب الفرح المنتظر.
خرج المارد من جرحه..هجر الطفل حضن أمه..وامتطى الصبي فرس العشق التاريخي ليخترع نشيداً جديداً لوطن الألم..ليكتشف درباً جديدة نحو بوابة الشرق..ينفذ منها لمعاقل الحرس..المكدسة لحماية غول الرواية ، الذي اتخذ من أرضنا مسرحاً لطقوس إله مُسبَق الصنع سموه " مُسَيلمة الكذاب".
أحاول ترجمة الأيام القليلة الماضية، أحاول قراءة طالع القادم...هل يمكن لشوارع عمَّها الخراب زمناً طويلاً ولقلوب هدَّها الحرمان دهراً، لعقول تم تجريفها بمهارة جراح نازي المُختبر، أن تخترق كل المتاريس ، أن تقتلع كل الأشواك من درب الحلم؟..هل يمكن للأرض أن تنبت زهوراً بعد أن جف رحيقها..أن تخرج ورودها من جرح الصخور ومن أحشاء مياه كانت آسنة حتى الأمس القريب؟.
أيها الماء الرقراق في فم النبع فوق هضبة حوران وعلى ضفاف الغوطة، فوق ساحل الشام وعلى مشارف القامشلي..وزع أهازيج الرسائل، وانشر أشرعة الإبحار نحو أفق كان ضبابي السماء....فانقشعت سحاباته على وقع وميض الدم ينير قلوباً طرقت الصحوة الكبرى أبوابها، وهدمت وإلى الأبد جدار الخوف المطبق على عتبات دور تخرج اليوم من كهوفها إلى صباح يهرب من عتمة الماضي القريب.
أسير فوق جثتي..أسير برفقة أحفادي..برفقة أحلامي..أسجل بدفتر أيامي أجمل صفحات عشتها منذ مولدي..وأعُبُ من خمرة لحظة أحلم بها دائمة ..أرى معالمها واضحة..أرى غيومها تنقشع وترفض الرمادي..ترفض الأسود وتزرع الورد فوق شفاه الحلم..لحظة تمتلك احتمالات لا أريد لبعضها أن يقوى على لحظتي أو ينال من حلمي..وحلم صغاري الناطرين عودة النوارس..إلى الشاطيء السوري.
ـــ باريس6/4/2011.



#فلورنس_غزلان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا بين الأمس واليوم
- المدن السورية تعلن القيامة
- إلى درعا الحرة- سيدي بو زيد السورية-
- امنعوا انتصار الاستبداد، امنعوا الطاغية من قتل شعبه.
- (غرغرينا ) النظام السوري
- ظاهرة تراجيديا الاستثناء في شخصيات الزعماء
- أوراق اعتماد ( سيف الإسلام) للشعب الليبي، والتشابه مع أوراق ...
- إلى الرئيس السوري- بشار الأسد-...الزلازل تصيب المناطق، التي ...
- بين ديموقراطية - إسرائيل - وبعبع الأخوان المسلمين!
- إعداد سيناريو لإخراج مبارك - بكرامة-، ماذا عن كرامة 85 مليون ...
- رحيل الطغاة العرب
- مفتاح الذاكرة السورية( شبابها).
- مَن يجرؤ في حزب البعث السوري على بروستورويكا، تُغير قبل أن ي ...
- فرح ثورة الياسمين وعطرها النافذ
- أين يكمن البلاء، في زعمائنا المرضى أم نحن البلهاء؟
- كنا نريد رمي اليهود في البحر، الآن نرسل بمسيحيي بلادنا إلى ا ...
- أيتام على مائدة اللئام
- غصون الميلاد
- بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحوار المتمدن همزة وصل
- الطفولة الضائعة بين الوهم والواقع


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلورنس غزلان - زهرة من دم