أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - وهكذا اشتريت الشوكولاطة!














المزيد.....

وهكذا اشتريت الشوكولاطة!


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash)


الحوار المتمدن-العدد: 3328 - 2011 / 4 / 6 - 00:09
المحور: الادب والفن
    


كلما تساقط المطر تخطر في بالي الشوكولاطة. وهل هناك أجمل من أكل الشوكولاطة على خلفية عزف المطر؟
هل أحمد الله على الأمطار التي لم تعد تزورنا كثيرا؟ لا ادري.

ولكنني ارتكبت غلطة حمقاء اليوم. نسيت احضار الشمسية معي. وكيف يبقى للشمسية مكان في ذاكرتي خلال معركة الصباح اليومية التي تكاد تقضي على أعصابي، وأنا اصارع فيها دقات الساعة حتى أجهز أربعتنا، فأجهز لكل واحد فطوره، وزوادته، وملابسه، وشعراته، وجواربه و.. و.. حتى أوزع كل واحد الى غايته وأبقى وحدي في السيارة لأنطلق بها الى العمل... فأتنفس الصعداء... ولا يمر يوم واحد دون ان أتأخر عن العمل ربع ساعة على الأقل!

المهم... دون وجود الشمسية كان عليّ الإسراع في الذهاب لشراء الشوكولاطة، قبل ان تعود الأمطار للهطول من جديد. وفي طريقي الى هناك، عندما كنت أمر من موقف السيارات، اصطدمت عيناي بذلك الرجل الذي أراه هناك كل يوم، في نفس ذلك المكان، في كل الأوقات، وهو يتحدث على جواله، اما واقفا، او سائرا ذهابا وايابا، او متكئا على احدى السيارات، او على حائط البناية القريبة... ولا أدري ما عمله في هذا المكان بالضبط، وماذا يقول، ومع من يتحدث كل هذا الوقت، ومن يكون هذا الرجل اصلا؟؟! فأنا لا اعرفه ولم اكلمه مرة واحدة، ولكنني لاحظت ان عيني بدأتا تبحثان عنه، دون استئذان مني، كل مرة أمر فيها من ذلك المكان، حيث ان وجوده بات يضحكني!

وصلت الى البريد. وحين دخلت... لم يكن هناك احد... الا... كلب... او كلبة؟؟؟ لست ادري، فأنا لا اميزّ بينهما كثيرا. المهم، أخذت بريدنا وأردت الخروج. ولكن الكلب سبقني الى الباب. وانا لم أشأ ان ادعه يخرج كي يبقي كل شيء على ما كان عليه في غياب الجميع هناك. حاولت ابعاد الكلب عن الباب وأسرعت لفتح الباب... وعندما خرجت... رأيت الكلب أمامي، خرج معي وقد أسرع الى مبتغاه، كلب اخر، او كلبة (فأنا ما زلت لا أميز بينهما)، فأخذا يتعانقان ويتراقصان واختفيا من امام عيني بسرعة البرق.

المهم... بعد ذلك، ذهبت الى الدكانة القريبة لشراء الشوكولاطة. لوهلة، ظننت أن المطر قد عاود الهطول، اذ رأيت قطرات الماء المتساقطة على الطريق المرصف بالحجارة، ولكن سرعان ما اكتشفت انها قطرات الماء العالقة على اطراف الأشجار العالية التي تنبت على طول الرصيف.

دخلت الدكانة واشتريت ما اردت، وعندما عدت الى مكان عملي... رأيت يورام بنانوت، يعني يورام المسؤول عن الموز، ولكن هكذا نحن نكتب اسمه على فواتيره، أي فواتير الكيبوتس الذي نعمل فيه، مثله ومثل: غال تماريم (يعني تمر)، وزالي افوكادو، ويعقوف داغيم (يعني اسماك) والخ...
وكالعادة، كانت صرخات يورام تملأ المكان. عمر!! خالد!! سعيد!!

"يا الله! شو بصيح هاد!" قال لي مديري في الأيام الأولى من بدء عملي، اذ كنا في المكتب نسمع صيحاته المتعالية التي تنذر بمجيئه!
"مين؟" سألته.
"هذا... يورام بنانوت."

لم اكن اعرفه بعد في ذلك اليوم. ولكنني تعرفت عليه جيدا بعد ذلك.
قلت له وانا اشير الى ملابسه القصيرة: "ألم تلاحظ ان اليوم قد عاد الشتاء؟"
"لا، لم الاحظ. من قال ذلك؟"
"ستمرض هكذا."
"لا يهم. ولكن، قولي لي، الا يوجد لديك عمل هناك سوى ان تتصلي بي في الثامنة صباحا لتقولي لي: تعال امض؟!"
"لماذا؟ هل كنت نائما؟ احسست من صوتك انك كنت نائما. وما ذنبي انا ان كنت نائما؟ ظننت ان الكل هنا يبدأ عمله من الفجر."
"كل الإحترام لك. لا تضيعين دقيقة واحدة. ما ان يأتي الأول من الشهر، في الثامنة صباحا، ترفعين الهاتف ويلا امض!"

تركته وعدت الى مكتبي، بعد ان اخفقت في اقناعه ان الساعة كانت قد تجاوزت الثامنة والنصف حين اتصلت به، ولكن لا يهم...
المهم... وهكذا اشتريت الشوكولاطة.

كفر كما
5.4.11



#حوا_بطواش (هاشتاغ)       Hawa_Batwash#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعالي سارتي، لنبكِ!
- طوشة كبار- قصة قصيرة
- الحب العتيق- قصة قصيرة
- اختفاء رباب ماردين 2
- اختفاء رباب ماردين1
- قراءتي في رواية ضمير المخاطَب لسيد قشوع
- هدية عيد الأم- قصة قصيرة
- صراع مع القلق- قصة قصيرة
- انتقام امرأة- قصة قصيرة
- الرجل الخطأ- الحلقة الثانية عشر والأخيرة
- الرجل الخطأ- الحلقة الحادية عشر
- الرجل الخطأ- الحلقة العاشرة
- الرجل الخطأ- الحلقة التاسعة
- الرجل الخطأ- الحلقة الثامنة
- الرجل الخطأ- الحلقة السابعة
- الرجل الخطأ- الحلقة السادسة
- الرجل الخطأ- الحلقة الخامسة
- الرجل الخطأ- الحلقة الرابعة
- الرجل الخطأ- الحلقة الثالثة
- الرجل الخطأ- الحلقة الثانية


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - وهكذا اشتريت الشوكولاطة!