أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - دِشَرْ















المزيد.....

دِشَرْ


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 3314 - 2011 / 3 / 23 - 18:53
المحور: الادب والفن
    


دِشَرْ

بعد أن ربط حمار عربته في طولة "شكّوري" بالشورجة ، جلس "دشر" على حصير الدكّة إلى جانب "شكّوري" ، صاحب الطولة ، فحيّاه الأخير :
- الله بالخير ، أبو محمود.
- الله بالخير ، أبو علي .
- أبو محمود ، إدزلك على ريوگ نفر كباب ؟
- لا خير ، أبو علي : متريِّـﮓ عنب وخبز اليوم . أكلت هوايا كلّش ، و بطني إنخرطت خرط ، و ما أشتهي حتّينا العسل هسّا ! رحم الله والديك !
- ألف عوافي ، و ألف رحمة على والديك ! و آنا همّاتين تريگت عنب وخبز الغبشة اليوم . هم زين ديس العنز صاير هليّام متوفّر هوايا بالسوگ : طيِّب و رخيص ! صدگ إذا گالوا الصيف معاش الفقير !
- ربك كريم ! ما يسدله باب إلا و يفتحله ألف باب ! و ما يصير هَمْ فقر و هَمْ جوع !
إلتفت "شكّوري" نحو صاحب بسطيّة الشاي الكائنة إلى يساره ، و نادى عليه :
- عليوي ، ولك عليوي !
- نعم عمّي الحجّي !
- فرد إستكان چاي سنكين لعمّك "دشر أبو محمود" ، و ويّاه طاسة مَيْ بارد !
ثم إلتفت إلى "دشر" و سأله :
- صدگ نسيت أسألك: هاي منين جيتك ، أبو محمود ؟
- من ﮔراج رؤوف بسوﮒ الرحمانية ، وديت كروة شكر و چاي للنقليات مالت الكوت ، و رجعت . أگول حجّي : أشو اليوم جيتك متأخرة الصبح ، خير ، خو ماكو شي ، أبو علي ؟
- أسكت وخلّيها يا أبو محمود . عبيدتك "مكيّة" اليوم الصبح فلّينا لها عصابة عيونها بعد ما ولّى الجدري من الديرة ؛ أشو المسكينة طلعت عينها اليسرى مصيوبة . هم زين بس شوية نقطة بيضا بين السواد و البياض . نحمد لله و نشكره على كل حال ! هَمْ أحسن من أمها إللي إنطفت عيونها إثنيناتهن فرد نوب . البنيّه المـﮔرودة من شافت عينها المصيوبة بالمراية ، إنقهرت و ﮔـامت تبچي هواي . بعد عيني ، ﮔـعِّدتها بحضني ، و ﮔمت أواسيها .
- و لويش ما تودّيها لمستشفى الرمد ؟
- و الله إنت عندك هوايا خوش سوالف ، أبو محمود ! أﮔله تي ، يـﮔلي بي ! هاهاها ! بويا هذا صواب جدرى ، جدري ؛ موش رمد ! شنهو أنتو من چنتو بالمِجَر ما چان عدكم هناك جدري ؟
- لا و الله ، أبداً ما سمعانين بيه . بس چان عدنا الأطﮔـع منه ؛ عدنا : أبو زويعة ، إلبنيادم تشوفه شحَلاته : طول بعرض ، و ياكل و يحچي ، و على غفلة يـﮔوم يزوِّع ، و يعض لسانة ، و يـﮔـع لا حس و لا نفس . ألله يچفينا الشر ! إسكت وخلّيها ، من تجي روجته يـﮔوم يحصد بالوادم كلها حصد مثل المنجل ، و الحواوين يبقن مسربلات و سايبات مالهن والي . آنا أبوي الله يرحمه و يرحم أبوك إنطاك رويحته بأبو زويعة .
- الله يرحمه ! أگول : شنهو إنت بعدك لسّا ما تدري ؟ من أسبوعين بس و أبو زويعة طﮓ عدنا هنا إبّغداد . أول ما لـﮔف أهل صرايف العلاوي بذاك الصوب ، و بعدين راح يـﮔص بالوادم ﮔص بمحلات القرية و باب السيف و الشوّاكة . و مناك لاح أهل الجعيفر و الفحّامة و المشاهدة و الدوريين . بس هم زين بعده ما عبر لهذا الصوب ! الله يكفينا الشر ! روح شوف : مقبرة "الشيخ معروف" إنترست ! و المجيدية غرگانة بالمرضى ! كلشي ما يسوّولهم : شيشة مي نومي حامض ، و الحـﮓ ربعك ! شنهو ، شعجب إنت بعدك ما تدري ؟ ها ! ها ! صدگ ، إتذكرت ، أشو إنت هذاك السبوع ﮔطعت رجلك و ما مرّيت علينا ، ليش وين ݘنت ؟
- و الله رحت بالقطار لكركوك أدوِّر شغل بشركة النفط مالت الإنـﮔريز. تدري آني برﮔبتي حدعش نفر ، و مصرفهم هوايا قبا ، و آنا بس عظم واحد .
- إي و بعدين ؟
- سوولي فحص هناك بمستشفى "كَيْ وانْ" ، بس يا حيف سقطت بيه .
- شبيك ، خير ، خو ماكو شي ؟
- و الله حجّي نظري مو شي . عيوني رمْدَن من چنت بعدني ولد ، و أبويا الله يرحمه ودّاني لسيد مهدي بعربنا بالمِجَر ، و السيد أخذ منه ليجدام ربع دينار صحيح براسه ، و قرا على عيوني إثنيناتهن ، و نفخ بيهن ، و سوّالي حرز علـﮔته برﮔبتي . بس هنّا يا حيف ضعفن هواي ، و صار نظري ݘرك من ذاك اليوم لليوم . و الله حسافة ، الشركة تنطي خوش راتب !
- شـﮔد ؟
- سِتْميت فلس باليوم ، و دار مبني من الحجر بالزاب ، إيجاره دينار و ربع بالشهر !
يأتي "عليوي" بالشاي و الماي ، و يقدمهما لدشر .
- إتفضَّل عمي .
- عاشت إيدك .
يشرب "دشر" الماء و الشاي ، و يخرج كيس التبغ و دفتر "البافرة" ، يبدأ بلف سيكارة .
- ألِفْ لَكْ وِحْدة ، أبو علي ؟ هذا التتن جبته ويّاي من كركوك : بارد و محسَّن !
- و لا تهون ، أبو محمود . سوّيلي وحيدة !
ينتهي "دشر" من لف سيكارة له ، ويركّبها بمشربه ، و يضعها على الحصير . ثم يعود إلى كيس التبغ و يلف سيكارة ثانية ، و يقدمها لشكّوري .
- تفضل أغاتي !
- و لا تهون أبو محمود . أغاتك المصطفى ! مشكور .
يخرج "دشر" زناده و يولع سيكارة "شكوري" أولا ، ثم يولع سيكارته . يأخذ "شكوري" نفسا عميقاً من السيكارة ، و ينفث سحابات الدخان على مهل .
- خوش تِتِنْ ! ريحته طيِّبة !
- هذا تِتِنْ شاوَر ، مال أربيل . الربع إسطمبولي بثمنطعش فلس .
- هــمم . مو شويّة غالي ؟
- لع خير ، حجّي ؛ مو غالي . التتنچية بالشورجة هنا يبيعونه بأربعين فلس .
- صدگ يسْوى !
يتقدم شاب بدشداشة سوداء و چرّاوية و نعال و يخاطب "شكّوري" :
- عمّي أريد فد عربانة ؛ كلّش مستعجل !
- و شتشيل بيها ؟
- حجّي ، أبويا إنطاك عمره اليوم الفجر ، و نريد نودّيه لمقبرة الشيخ عمر . الـﮔبر محفور و الجنازة مغسّلة .
- ليش هيَّ الجنازة هسّا وين ، إبني ؟
- بجامع الخلفاء .
- و لويش ما تشيعوها منّاك للمقبرة مشي ؟
- حجّي ، مو عمامي الإثنين هماتينا ماتو هذا الأسبوع ، و بعد ما بقى إبّيتنا زلم ، و الجيران صاروا يخافون من شيلة الجنايز !
- ليش هوّا المرحوم إبّيش مات ؟
- بأبو زويعة !
- آنا أبوݘ يا "مكيّة" ، لحّگ يجي لهذا الصوب ؟ شبلعجل ؟
- إي و الله حجّي ، فوگ الثلاثين نفس بجديد حسن باشا ودِّعوا هذا الأسبوع ، و الناس كلها خايفة و تتراجف . و قسم من العوايل شالت للزعفرانية و قسم للكاظمية ! شنهو أنتم بعدكم ما تدرون !
- لا حول و لا قوة إلا بالله ! إبني ، أحنا بيتنا بدربونة "الـﮔُبّي" ، و يمنا ماكو شي . إحم . شتـ - تـﮔول أبو محمود ، تشـ - تشيلها للجنازة بعربانتك ؟
- إنا لله و إنا إليه راجعون . يللا إبني إمشينا ! إكرام الميت دفنه !
- عمّي ، ترا ما عندي غير بس - بس درهم واحد ! الدفّان أخذ مني تلث دنانير للـﮔبر ، من غير فلوس الغسل و التكفين و الغبرة !
- لا حول و لا قوة إلا بالله ! بويا و الله ما آخذ منك و لا قمري واحد . إمشينا بويا ، إمشينا . في أمان الله أبو علي !
- كفو و الله ! الله ويّاك ، أبو محمود الورد !
بعد ثلاث ساعات ، عاد "دشر" إلى طولة "شكّوري" ، أدخل عربته ، و ربط حماره ، و جلس على الدكّة . لم يجد "شكّوري" ، فنادى على بائع الشاي "عليوي" .
- عليوي ، عليوي !
- نعم عمّي ، أبو محمود !
- وينه أبو علي ، أشو عايفها للطولة ، والمعالف فارغة !
- عيني أبو محمود ، أول ما رحت إنت منّا ، الحجّي صاح من بطنه ، و ﮔـام يزوّع زواع مثل الفوح . بعدين إنجطل على الحصيرة هاي اللي إنت گاعد عليها ، و دزني أصيح له إبنه "علي" من سوﮒ الچوخَجيّة . إجا أبنه "علي" ، و كراله رَبَلْ ، و أخذه للحجّي ويّاه ، و راحوا سوا للخَستخانة إبّاب المعظّم . هاي ﮔبل تلث ساعات ، لو ساعتين و نص . من طلعوا منّا ، إجا "حمّادي" بعربانته أم الحمارة البيضا ، و "سلمان" بعربانته أم الحصان ، و "جاسـم" بعربانته أم البغـل ، و "جبّار" هم جاب الربل أبو الفرسين مالته ، و علفوا حواوينهم هنا ، و راحوا ، و آني شخطت على خاناتهم بالحايط . تدري بيّا آنا أعرف القراية و الكِتْبة زين ، و الحجّي هم مثل أبويا ، و ترا هوّا هسّا على جيّة ؛ أجيبلك چاي ؟ مخدّر قوري جديد !
- آنا أخوك يا جابر ، بس لا الحجّي صار بيه ذاك المرض الموزين ! لا حول و لا قوة إلا بالله !
- لا عمّي ، لا ! مو يازوغ ! الحجّي ما شاء الله : زلِمة خشن ، و كلشي ما بيه ! بس اليوم شويّا طوّخها و أكل عنب حلّاوي هواي ، و خرطت بطنه شويّا ! أجيبلك چاي ؟
- الله الساتر ! جيب بويا ، جيب ! و خللي شوية شعيرات و مي للحمار .
- صار أبو محمود .
بعد دقائق ، توقف عربة "ربل" أمام الطولة . شاهد "دشر" الحاج "شكّوري" يهم بالنزول وحده منها ، فقام بسرعة و ساعده على الترجل ، و بقي ممسكاً بيده بعد نزوله ، و لكن شكوري نزع يده منه و جلس على الدكّة .
- "أبو محمود" ، آنا كلشي ما بيّا ؛ صدِّﮒ كلشي ما بيّا ، بس شويّة وجع بطن ، وهاي هيّا ! يمكن السبب هو آني شويّا طوّختها بأكل العنب اليوم الصبح . شسوي ؟ كلش طيب ! مو حقي ؟
- و الله حقك ، و أبداً ما تنلام . هذا شويّة جالي بسيط ، فرد ساعة و يروح ، و إنشاء الله ينطيك الصحة و الحيل ، أغاتي أبو علي . ترا حتى آنا هم عندي شوية جالي ، و روحي تلعب . ها ، نسيت أسألك : لعد و ينه المحروس أبنك "علي" ؟
- خطيّة راح ركض يشتريلي نومي حامض من الحيدرخانه و يجي . أويلي يابا ، المجيديّة متروسة على إنطلاقها : سوس بلايا روس ، و الوادم كلها خايفة ! لويش هشّكل خايفين من الموت ؟ ما أدري ! هوّا الموت حق ، لو مو حق ؟ عيني "أبو محمود" ، ما شافت عينك ، الجنايز تجري جروان السيل من المجيديّة !
- لا حول ولا قوة إلا بالله ! زين ما نطوك فرد دوا ، شي ؟
- يا دوا ، يا طرّماش ، كلشي ماعدهم ! الماسيرة ﮔـالتِلنا : "أحسنلكم تطلعون من المجيدية بالعجل لأنها مستلوثة !" و ﮔـالتله لإبني " شرّبه لأبوك مي نومي حامض ، و هدِّروله نومي بصرة ، و ورد ماوي ، و بابونّـﮒ : تلثتوقات باليوم !"
- عيني حجّي ، أروح أجيبلك هذا الدوا من العطارين بالشورجة هسّا ؟
- لا عيني لا . مو ﮔتلك عبيدك علي راح يشتريلياه . إستريح ، إستريح ! هسّا هوا على جيّا .
بعد أن يجلس "دشر" جنب "شكّوري" على الدكّة ، يأتي علاوي بالشاي ، و يقدمه لدشر ، و يخاطب شكّوري :
- نحمد الله على سلامتك ، حجّي ! خير ، خو ماكو شي ؟
- ماكو شي ، ماكو شي ! منهو إجا للطولة ورايا ؟
- الحمد لله ! عيني حجّي : إجا "حمّادي" بعربانته أم الحمارة البيضا ، و "سلمان" بعربانته أم الحصان ، و "جاسـم" بعربانته أم البغـل ، و إجا "جبار" بربله أبو الفرسين ، و علفوا حواوينهم هنا ، و آني شخطت على خانة كل واحد منهم بالحايط . و هسّا علفت حمار "دشر" ، و أبوك الله يرحمه !
- عفارم !
- تريد چاي جديد ، حجّي ؟
- إي ، و ويّاه شويّة مَيْ . إي عيني أبو محمود ، وصّلتها للجنازة ؟
- أسكت و خلّيها يا ابو علي : هم زين ربك حميد وهداني و رحت ويّاها . المقبرة چانت مقبِّطة بالجنّازين و الجنايز ، و الدفّان هذا السافل لـﮔيناه بايعه للـﮔبر مال ميِّتنا لميِّت ثاني ! چان أكمشه للدفّان من زردومه ، و شلته ليفوﮒ أريد أبطحة . بلاكت البعيد ﮔـام يتوسّل مثل الحرمة : خنيث خبيث ! بس آنا أخوك ، خليته يحفر ﮔبر جديد بالعجل ! و بعد ما نزلناها للجنازة بالـﮔبر ، أشو إجوا معاميل جدد للدفّان ؛ و چان يگوم و يروح ويّاهم ، و عافه للميت بلايا تلقين !
- صدﮒ ، چذب ! لا حول ولا قوّة إلا بالله !
- شسوّي ؟ أول فال ردت أبطّه . بعدين ﮔلت لروحي : هسّا مو وكتها يا أبو محمود تخش بخطيته لذاك البعيد ! نعلته للشيطان ، و ﮔلت عيب تصير فشلة جدّام أهل الجنازة الثانية ! چان أخوك ينزل للـﮔبر ، و يلقّنة للميّت حسب الأصول ، و يهيل التراب عليه ويّا إبنه الميّت من البچي !
- بارك الله بيك ! خو ما أخذت منّه شي ؟
- لا والله ، و لا قَمَري واحد ! خطيّة الولد ، كسر خاطري و هوّا يبچي و حاير ما يعرف شيسوي ويّا ذاك البعيد الدفّان الزنيم ، حشا ﮔدرك !
- ليش هوّا اللي رزقه على الموت هم تترجى منه يصير شريف و يعرف العيب ؟ زين سوّيت ، و عاشت إيدك !
- رحم الله والديك ! ها ، شلونك هسّا ؟
يأتي "علاوي" بالشاي و الماء و يضعهما على الحصير جنب "شكّوري" .
- تفضل حجّي ، بالهنا و الشفا !
- رحم الله على البطن إللي نـﮔلتك ، إبني ! آخ ، لو بس هذا وجع البطن يخف شويّا يا أبو محمود ، چان كلشي ما بيّا !
- الله كريم ، شدّة و تزول !
- الله يسمع من حلـﮔك !
- عمّي الحجّي زْلِمة خشن ، هسّا تشوفه شلون يصير زين ، و يروح للبيت يطارد مثل الحصان !
- رحم الله والديك إبني "علاوي" !
يرتشف "شكّوري" الشاي رشفات صغيرة و يداه و شفاهه ترتجف بقوة . فجأةً يُسقط إستكان الشاي و القدح من يديه ، فيَنزلَ من الدكّة ليجلس على الأرضية ، و يبدأ بالتقيوء الشديد . يقعد "دشر" خلف "شكّوري" و يدع ظهره يستند عليه ، و يبدأ يهفّي له بعرقجينه . لحظات و يواصل "شكّوري" التقيوء على نحوٍ رهيب ، ويثقل نفسه كثيراً ليتحول إلى مايشبه الشخير ، فيطلب منه "دشر" أداء الشهادة .
- أشهد أهاأنه هاع لـ -لا إلـلـ - له إلـ - الـ هاع ا الله و أن هاع مـ - محمداً هاع رررسول هاع لـهاع الله ! هوووووووووووع ! هوععععععههععع-عع !
يسقط رأس "شكّوري" جانبا ، و "دشر" ما يزال يهفّي له . ثم يأتي "علاوي" ، و يخاطب شكّوري الميّت :
- ها عمّي الحجّي ، تريد أجيبلك : مي بارد ؟ حامض ؟
- لاحول و لا قوة إلا بالله . إبني ، الحجّي أنطاك عمره !
- شنهو ؟ هذا شلون حچي هذا منّك ؟ ها ؟ شلون ميّـت ، ها ؟ مدا تشوف هاي عيونه شلون مفتِّحة إثنيناتهن ؟ ها حجّي ، شـﮔلت ، تريد حامض جديد ؟
يأتي "علي" إبن شكوري راكضاً و هو يحمل أكياس الدواء ، فيشاهد أباه منطرحاً على الأرض و ظهره يستند على صدر "دشر" الذي تدمع عيونه و هو ما يزال يهفّي .
- ها عمّي أبو محمود ، شلون صار الوالد ؟
يتحرّك "دشر" ببطء جانباً ، و يُنزل ظهر شكوري على مهل حتى يستند على الأرض . ثم يغلق عيناه ، و يسحب حلقة الزواج البيضاء من إصبع يده اليسرى ، و يضعها في جيب سترة إبنه علي و هو يقول له :
- الوالد إنطاك عمره ، إبني ! تعيش إنت ! شد حيلك ، إبني ، فالبركة بيك ! و إنا لله و إنا إليه راجعون !
يفغر فم "علي" أولاً ، ثم يجلس على الدكة ويبدا بالنحيب ، بعد أن يرمي أكياس الدواء جانباً . يجلس "علاوي" إلى جانبه و يشاركه البكاء . يمسح "دشر" عيناه بشماغه ، ثم يتقدم من "علي" و يكلمه بصوت هادئ حزين :
- شد حيلك إبني ، إنت ما شاء الله زلمة خشن ، و أبوك ألله يرحمه چان رجّال صالح ، صايم مصلّي ، و يخاف الله ، و الناس كلها تحبّه و تحلف براسه ، و هسّاع روحه طارت فرحانه گُبَل للجنة بعون الكريم ؛ و ترا إكرام الميّت دفنه !
- سسههوه ، ششههوووو ! شكراً عمّي ، ههووو ، الله يطوّل عمرك عمّي ، و يجبر بخاطرك ! آني بس متحسِّف ليش ما جبتله الدوا قبل فرد چم دقيقة ، يجوز چان شربه و صار زين و ما مات !
- هداك الله ، عمّي ! شنهو دوا ، شنهو يصير زين ! كل بنيادم يموت بساعته ، و لا إعتراض على إرادة رب العالمين !
- آمنت بالله ! رحم الله والديك ! عمّي ، أريدك تكمّل فضلك عليّا ، و تشيل أبويا للمغيسل بعربانتك !
- يجرالك ، إبني ! أبوك چان أخو إلي من صدﮒ ، و ألف رحمه على رويحته الحلوة !
يدخل "دشر" للطولة ، و يجلب عربته ، و يوقفها بموازاة الجثّة . ثم يتوجّه نحو رأس الجثّة ، و يمسك بها من الإبطين ، و يخاطب كلاً من "علي" و "علاوي" :
- ﮔـابلوني حتى نشيله للمرحوم .
يسارع "علي" و "علاوي" برفع الجثة مع "دشر" ، و يضعونها على العربة . بعدها يرفع "دشر" يديه إلى صدره و يقول :
- الفاتحة على روح المرحوم حجّي شكّوري !
يقرأ الثلاثة الفاتحة . بعدها ، يتجة "دشر" نحو رأس حماره لقيادته ، فيحسّ بموجة برد رهيبة تلف بدنه فجأةً . يقعد راجفاً على الأرض ، و يبدأ بالتقيوء المتواصل حتى يخرّ ميتاً أمام حمار عربته دون أن يستطيع أداء الشهادة .


بابل – 5/3/2011



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ستراتيجيات سلطة الاحتلال الأمريكي للعراق خلال الفترة 2003-20 ...
- قصة الخنزير البهلوان -نجم-
- رسالة قصيرة


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - دِشَرْ