ثائر دوري
الحوار المتمدن-العدد: 985 - 2004 / 10 / 13 - 07:16
المحور:
الادب والفن
قصة قصيرة
-1-
المرآة لم تكن سليمة أبداً . لقد كان لها قدرة عجيبة على تشويه من ينظر إلى نفسه بها . كانت تجعل الأنف يستطيل و الفم يكبر و العينان تجحظان . قدرتها على التشويه فظيعة لكنه لم ينتبه لذلك .
-2-
وقف أمام المرآة فذهل من شكل أنفه الطويل . خاطب نفسه :
- هل يعقل أن لي أنفاً بهذا القبح .
تنحنح والده و أكد له :
- المرآة هي السبب .
ضحكت أمه و قالت له :
- أنفك أجمل أنف في الوجود .
-3-
أعاد التحديق إلى أنفه في المرآة مرات و مرات . و في كل مرة كان يبدو له أكثر تطاولاً و بشكل مثير للضحك . أكد له والده من جديد أنها المرآة . و جزمت والدته أن أنفه المستدق هو أجمل أنف في الوجود . لكنه لم يقتنع رغم أن جميع أفراد العائلة وافقوا على رأي أمه و أبيه .
-4-
في اليوم السابع و قف أمام المرآة طويلاً . كره أنفه الطويل فأمسك سكيناً حادة و جدعه بضربة واحدة . تنهد بارتياح رغم الدم المتدفق . لقد صار أنفي صغيراً مستدقاً هكذا أخبرته المرآة . أغمي على والدته عندما رأته بهذا المظهر لكنه لم يكترث لأن المرآة كانت تخبره كل صباح أن أنفه المجدوع صار أجمل الأنوف .
-5-
المرآة لم تكن سليمة أبداً . لقد كان لها قدرة عجيبة على تشويه من ينظر إلى نفسه بها . كانت تجعل الأنف يستطيل و الفم يكبر و العينان تجحظان . قدرتها على التشويه فظيعة لكنه لم ينتبه لذلك
#ثائر_دوري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟