أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الإله فرح - المال والإنسان














المزيد.....

المال والإنسان


عبد الإله فرح

الحوار المتمدن-العدد: 3294 - 2011 / 3 / 3 - 20:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعد المال من أهم القضايا التي تدفع الكثير من الباحثين إلى البحث عن حقيقته والمتعلقة بالجانب الإيجابي والسلبي للمال، فهناك العديد من الأسئلة تطرح حول قضية المال مثل: ما هو الدور الذي يلعبه المال في حياتنا؟ هل المال وسيلة لتحقيق الأمن والسعادة؟ هل يمكن النظر إلى المال بأنه يحمل جانب سلبي على الفرد؟

إن إشكالية المال هي إشكالية معقدة، تتطلب منا أولا الوقوف على شرح كلمة (المال) حتى نستطيع الإجابة عن هذه التساؤلات، فكلمة مال نعني بها لغة كل ما يقتنى ويحوزه الإنسان بالفعل، سواء أكان عينا أم منفعة، كذهب أو فضة أو نبات أو منافع الشيء كالركوب واللبس والسكن، أما ما لا يحوزه الإنسان فلا يسمى مالا كالطير في الهواء والسمك في الماء.

أما المال اصطلاحا فإني أعرفه حسب منظوري الخاص بأنه عبارة عن عينة أو مادة تسهل لنا الوصول أو اقتناء الأشياء التي نريد امتلاكها، وهنا تكمن وظيفة المال في التعبير عن قيمة يمكن أن تتحقق في شراء نوعية خاصة من المنتوجات والسلع والبضائع...، أي أن المال يقابل سلعا معينة بمختلف أنواعها، وتختلف طرق استخدامه من فرد إلى فرد، ومن مجموعة إلى مجموعة، ومن دولة إلى دولة، باختلاف أشكاله، فالبعض يستخدم الشيكات، والبعض يفضل بطاقة ائتمان، والبعض الآخر يفضل الأوراق المالية نظرا لسهولة حملها، وهذا يرجع إلى مستوى إدراكهم للمال.

لقد أصبحت حياة الإنسان مليئة بالصراعات والتوترات والقلق، مما جعل من الفرد يبحث عن وسيلة تمنح له الأمن والسلم، للقضاء على كثير من مصادر الخوف والشقاق والقلق والهروب من الفقر، وذل الحاجة، وخيبة الأمل، فوجد في المال خير وسيلة التي يمكن أن تجعل من الفرد قوي وسعيد وتمنح له الأمن والطمأنينة.

ونلاحظ عند كثير من الناس أن المال يمثل لهم الوقاية والحماية من الظروف أو المشاكل السلبية التي يواجهونها، وعاملا فعالا في القضاء على المشاكل المرتبطة بالقلق والتوتر والنزاع، وأن قلة المال يؤدي بهم إلى ما يسمى بالاغتراب وعدم الرضا عن الحياة، فالمال بالنسبة للفقراء خصوصا هو المثل الأعلى للوصول إلى القوة التي تجعلهم متفوقين وناجحين وقادرين على كل شيء، أي أنه يساعد الفرد على التحكم والسيطرة على الأشياء والأشخاص، كما أنه يساعد الفرد على تحديد أولوياته وأهدافه سواء في الحاضر أو في المستقبل.

وفي فئة من الناس أيضا نلاحظ أن المال يمثل لهم من بين السبل الأمثل في تحقيق الحرية المطلقة من الإكراهات والضغوطات والقيود التي تلتف حول رقبة الفرد، سواء في العمل أو في المنزل أو في علاقته مع أناس آخرين.

ومن هنا يتبين لي أن المال هو رمز من رموز السعادة والطمأنينة لكثير من الناس إن صح التعبير، لكن المال أيضا يحمل جوانب من الألم والمرض والإكراهات والمعاناة، ليس فقط لمن لا يمتلكون الأموال أي الفقراء، بل حتى الأغنياء، حيث نجد أن هناك العديد من هذه الفئة تنظر للمال على أنها غاية وليست وسيلة، وبالتالي ينشب صراع وتنافس ونزاع حول المصالح، فينظر الفرد إلى المال على أنه لا يتحقق إلا على حساب الآخرين، فالمال من الأسباب التي تؤدي إلى المشكلات الاجتماعية والنفسية التي ليس لها حل، إذ يؤدي بالفرد إلى الأنانية والنرجسية أو ما يطلق عليه الباحثين بالفردانية أي حب الذات أو تضخيم الذات، وهي كلها تغيرات نتيجة لحب المال وهوسه، وتظهر آثارها على الفرد في ارتكاب الجرائم المتعلقة بالمال مثل الاحتيال والنصب واختلاس الأموال وغيرها من الأمراض المالية.

ما أود أن أشير إليه في هذا الموضوع، أنه لا يمكن أن ننظر إلى المال بأنه كل شيء، لأنه يهدم القيم الاجتماعية كالتعاون والمساواة وحب الآخرين، ويجعل من الفرد يتسم بطابع الأنانية وعدم المبالاة بالآخرين.

وخلاصة القول أنه بالرغم من أن المال يحمل بين طياته مجموعة من مواطن الخلل، إلا أنه لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه ليس هناك بديل، وإن كان هناك بديل، سيكون له نفس التأثير على الفرد، والسؤال المطروح هل أصبح الإنسان واعي باستخدام المال؟ هل هو مدرك لأمراض المال؟ أم انه أصبح مهووسا بحب المال؟



#عبد_الإله_فرح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لا نقرأ؟
- التواصل داخل الأسرة المغربية
- العنف في التاريخ
- الحداثة مفهومها وتجلياتها
- موجز عن الكوجيطو الديكارتي
- نظرية المعرفة (الإبستيمولوجيا)
- علم الاجتماع: من أجل حبة فهم


المزيد.....




- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- كارني: رسوم ترامب الجمركية ستغير نظام التجارة الدولية جذريا ...
- السفير السوداني في موسكو: نسعى للوصول إلى الشراكة الاستراتيج ...
- مسؤول إسرائيلي: الغارات الجوية الأخيرة على سوريا رسالة تحذير ...
- وسائل إعلام سورية: قتلى وجرحى برصاص الجيش الإسرائيلي في درعا ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الإله فرح - المال والإنسان