نادر غانم
الحوار المتمدن-العدد: 3288 - 2011 / 2 / 25 - 20:28
المحور:
الادب والفن
في إحدى السنوات حقق شعبان عبد الرحيم أكبر مبيعات لألبوم غنائي في الوطن العربي, ودلالة حيثيّات الحدث (هل أقول حادثة؟) خطرة.
حالما يظهر على الشاشة تلحظ حلته الزاهية المزركشة, طرحه بسيط وعفوي, يكتب كلمات أغاني سهلة الوقع على الذاكرة أو فيها. نحن نحبّه لأننا نشفق عليه شفقةً ذات أسهم قاتلة عكسيّاً. شعبان الذي يستجدي عطف جمهوره لتحقيق ذاتٍ فاشلة مُجتمعِياً مُسبَقاً, في الحقيقة ليس “غلباناً”, بل يفضل لعب دور المسكين كي يصل لغايته – أي أن “صاحب النكتة” يتمسكن حتى يتمكّن.
السيّد عبد الرحيم حقق وﻻ زال ثروة ﻻ بأس بها من وراء دور الإشباع ذاك الغير قابل لِلتغيّر نيّةً وأسلوباً.
مُعمّر القذافي في المقابل معروف أيضاً بفكاهة صخبة سِياسيّاً تنضح بأفعال وأقوال تبعث على الضحك وتميل إلى جانب الطرافة باستحقاق.
اعتاد القذافي الترويج لليبيا كونها بلداً صحراوياً جاف مُجتمعِيّاً, يغلب على أهله الخمول واللامبالاة. وللأسف, فقد نجح “العرّاب الأخضر” في زرع بذرة نظرة نمطيّة مهينة لِلشعب الليبي (حتى بين العرب). وبذلك أحكم قبضته على ناسها بعد التفريق بينهم باسم “القبليّة”, واستبد كما يحلو له تحت غطاء -شرعيّة ضآلة التوقعات-. خير دليل هو ما يفعله ملك ملوك إفريقيا اليوم في حق شعبه كرد فعل ضد ثورتهم, ما يثبت بأنه ليس مُهرّجاً استهوى ركوب موجة المرح, بل ديكتاتوراً ذا نوايا مُحدّدة وخطط مُفعَمة.
كنتُ أنوي القول: “احذورا!”, لكن ما حصل في الحالتين من حدثٍ توظيفي خطأً حصل. أداة الحذر تبطل حين السياسة والفن وجهان لعملةٍ واحدة وحيدة – الفساد.
حسب المعطيات الراهنة, قد تمسي البشرى السارّة هي أن ثقافة التأجّج النمطي القائمة في الفن والسياسة مرشحة للزوال, أو بأقل تقدير – التحجيم باستحقاق (مع وجوب الهزء الحق). نتيجة كتلك ﻻ تأتي إلا عبر عملٍ جاد مستمر ومباشر الصبغة, أملاً في صهر عملة التوحّد تلك في اندثار.
#نادر_غانم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟