أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إلهام مانع - مصر على مفترق الطريق!














المزيد.....

مصر على مفترق الطريق!


إلهام مانع
إستاذة العلوم السياسية بجامعة زيوريخ


الحوار المتمدن-العدد: 3275 - 2011 / 2 / 12 - 15:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"الثورات تُسرق! يبدأ بها الحالمون، ثم ينقض عليها المنتهزون، ثم قد تتحول إلى فاشية، فيأتي يوماً نتحسر فيه على أيامنا هذه!"
قالها لي صديقي المصري العزيز. صديقي وهو شقيقي، ورغم ذلك نختلف أحيانا في المواقف والأراء.
إستمعت إليه بتمعن. لا لشيء إلا لإنه في كثير من المواقف اظهر بُعداً في النظر، وعادة كنت اجد ان ما قاله فيه كثير من الصواب. ما قاله في كثير من الأحيان تحقق.
إستمعت إليه لذلك وأنا أختلف معه. وفي الواقع لم اختلف معه في حياتي كما في تلك اللحظة. لكن ما قاله حرك نبضاً في داخلي.
كم منا إلتفت إلى أعماله في الأيام الماضية؟ عن نفسي، وجدت نفسي روحاً وفكراً في مصر. قلبي معها. وكما قلت لزوجي لم أشعر بالجزء المصري في قوياً كما في هذه الأيام. ادمدم اغنية ام كلثوم "مصر التي في خاطري"، ودموعي تنفر من عيني. ومرت علي لحظات تمنيت فيها لو كنت في ميدان التحرير مع هؤلاء الشباب والشابات.
من يتابع موقعي على الفايس بوك ورسائل التويتر التي اكتبها يدرك أني اتخذت موقفاً منذ البداية بدعم ثورة شباب وشابات مصر. لم أتردد لحظة. بل صدقت لا وزلت اصدق أن دافعهم هو محبة مصر ورغبتهم في التغيير. يريدون وطناً يستحق أن يحمل إسم مصر. يحترمهم وحقوقهم. مصر، اعرق دولة في التاريخ، وطن لهم ولهن. وطن كل أفراد الشعب، مسلمين مسيحيين يهوديين بهائيين ملحدين، رجال ونساء. وطنهم جميعاً. لا وطن قلة نفعية فاسدة.
وزاد إقتناعي وأنا أرى بعض من قبس النور يتوهج ضمن الأحداث.
صديقة لي عزيزة شاركت في تظاهرات التحرير المليونية في الثلاثين من يناير الماضي رسمت هذه الصورة لي: "كنا نمثل كل اطياف مصر، غني و فقير، رجل و إمرأة، مسلم و مسيحي و غير ذلك، البواب وخريج الجامعة الأمريكية، وعندما غنينا النشيد الوطني- بلادي بلادي لك حبي وفؤادي - أقشعر بدني، وبكيت، ولم أكن وحدي".
ثم صورة قداس الأحد نظمه مصريون مسيحيون في ميدان التحرير، والمصريون الأقباط يحمون ظهور المصريين المسلمين وهم يصلون، ثم نساء ورجال يصلون معاً. لحظة من التاريخ جمعت الإنسان المصري بتعدديته ووحدته على هدف واحد. يريدون تغيير النظام.
ولذلك إنبعث الأمل أن يخرج من رحم هذه الثورة تغيير يؤكد على ديمقراطية الدولة، مدنيتها، وإحترامها لحقوق المواطنة لكل أفراد شعبها.
أليس هذا ما نريده من أوطاننا؟ أليس هذا ما نكتب وندافع عنه؟
لكن صديقي يتابع ما يحدث بقلق. بتوتر. نعم يتابع ما يحدث وهو وجل.
ورجوتكَِ أن لا تفهماه خطاءاً. لأن صديقي وهو في مصر هو روح مصر. هل تسمعاني، هو روح مصر. يحبها كما لو كانت هواءه الذي يتنفس. هي دمه الذي يجري في عروقه. مصري معجون بطين مصر.
ورغم ذلك كان متحفظاً.
قال لي: "تمر علي لحظات حالمة، أهمس فيها لنفسي، ياريت، ياريت يخرج من ده كله دولة ديمقراطية، تحاسب الفاسدين، وشرطة تدافع عن الناس... وتلاقيني بأحلم معاهم. ثم بعدها بثانية أتشاءم. التغيير كلنا موافقين عليه. بس تغيير من ماذا وإلى ماذا؟ وإزاي؟ وفين الرؤية لهذا التغيير؟".
صديقي يتساءل كيف يمكن أن يحدث تغيير في غياب قيادة فعلية لهذه الثورة. قيادة تضع مصلحة مصر ديمقراطيتها ثم مدنيتها والحريات المدنية على رأس أولوياتها، وتفاوض السلطة عليها.
وإذا كنت أنا ارى الومضات من القبس فيما يحدث، يفزع هو من بعض المواقف التي لا تعبر عن بعد رؤية ولا مقدرة على إدارة دولة:
شاب يعتبر ان خراب السياحة المصري "ليس مهماً" لأنها "لا تفيد سوى فئة قليلة".
"المصدر الثاني لدخل مصر"، يقول صديقي، "ليس مهما؟"
أخر يعتبر أن إقفال قناة السويس ممكن "ماهي الناقلات الأمريكية هي التي بتمر فيها". قناة السويس الشريان الحي للنقل البحري!
"التغيير كلنا موافقين عليه" يصر صديقي. "بس كل ما يغذونا به هو شعارات بدون ضمانات. وإذا كانت الضمانة من الناس. فالناس اللي هايجة هي اللي بتخوفني".
"الناس اللي هايجية هي اللي بتخوفني".
"لإن الهياج لا يمكن أن ينتج عنه دستور يكون مدني ديمقراطي". يقولها وصوته يرتعش.
هل بدأتما تتشائمان كما أنا من حديث صديقي؟
أنا أغص بالفعل من حديثه. لكني أجد ان ما يقوله فيه منطق. لأن اصعب الأشياء هو أن تدُخل قدراً من العقلانية والمنطق في مسار الأحداث عندما تحدث الثورات.
وثورة مصر كانت ضرورية. هذا لا شك فيه.
لأن الأوضاع كان لا يمكن أن تستمر كما كانت عليه. جمود سياسي تشعر به كما لو كان النظام قد تحنط في تابوت، يكذب الكذبة ويصدقها، ثم يستغرب أن أبناءه وبناته لا يصدقون. وتفاوت في توزيع الثروات ثم فساد وبطش بالحريات ورغبة في فرعنة النظام وتوريث السلطة. كل هذا كان يجب أن يتوقف. وقد تمكنت الثورة من إيقاف توريث السلطة فعلاً. لكن هل ستتمكن من تغيير النظام وبصورة تتوافق مع تطلعات من أطلقوا ثورة الفايس بوك؟
صديقي يقول لي "إن مأساة الشعارات الجميلة أنها لا تؤكل عيش". وأنا أرد عليه "إن الإنسان إذا لم يحلم بالتغيير سيختنق ثم يموت".
وكلانا متفقان على أن الهدف هو مصر، أن تكون وطنا لأبناءها وبناتها. ثم نبراساً للتنوير من جديد.
ولأننا متفقان على الهدف إتفقنا أيضاً على العبارة التالية:"كي يحدث التغيير نحتاج إلى العقلاء من شعب مصر، كي تصبح الثورة فجر مصر الجديد".
إلهام مانع (وصديقها)



#إلهام_مانع (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- قتلت وجرحت العديد منهم.. شاحنة صغيرة تصطدم بعربة خيول على مت ...
- فرنسا: ماكرون يقبل استقالة رئيس الوزراء غابرييل أتال ويكلفه ...
- انفجار ضخم.. الحوثيون يعرضون مشاهد استهداف سفينة نفطية بزورق ...
- قتلى وجرحى في هجوم على مسجد للشيعة في عمان
- محاولة اغتيال ترامب تكسبه ترشيح الجمهوريين بلا منازع
- شارع فيصل.. عرض صور منتقدة للرئيس السيسي على لوحة إعلانات با ...
- المغرب والجزائر.. ما حقيقة بناء سياج جديد بالقرب من منطقة - ...
- ما أسباب الانهيارات الأرضية وكيف يمكن الحماية منها؟
- انتشار القمل.. أسبابه وكيفية التخلص منه
- وزير الدفاع الإسرائيلي: الظروف نضجت لاتمام صفقة تبادل الرهائ ...


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إلهام مانع - مصر على مفترق الطريق!