أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبير ياسين - على هامش الثورة المصرية (1) استعادة الجماهير للسيطرة على الشارع














المزيد.....

على هامش الثورة المصرية (1) استعادة الجماهير للسيطرة على الشارع


عبير ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 3263 - 2011 / 1 / 31 - 08:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على هامش الثورة المصرية (1)
استعادة الجماهير للسيطرة على الشارع


أعرف أن الجدل لازال دائرا حول طبيعة ما يحدث فى مصر وتصنيفه بين الثورة والحركة الشعبية العفوية، والمرجح أن يستمر هذا الجدل ربما حتى تتضح نتائج التحركات المصرية على الأرض، وربما يبقى الجدل حولها دون حسم

ولكن من المؤكد أن هذا الجدل لن يتجاوز حدود الجدل الاكاديمى ولن يؤثر على حركة الجماهير التى لا يعنيها كيف ستصنف الكتب والأوراق مواقفها، ما يهم تلك الجماهير الغاضبة أن تستيقظ على واقع غير الذى كان طوال تلك السنوات الممتدة

ما يهم الجماهير المصرية أن تؤكد أن هناك نهاية للصبر على الظلم، وأن تؤكد أنها عندما قررت النزول إلى الشارع وإعلان الغضب كانت لازالت تجد مساحة للحوار مع النظام وحوله، ولكن بعد رد فعل النظام العنيف خلال أيام الغضب تحول لسان حال تلك الجماهير إلى إعلان الرفض الكامل للنظام ورموزه، الرغبة إلى استعادة الكرامة المصرية الجريحة لقوة دفعها الشعبية

لم يكن صعبا على جموع الجماهير المصرية أن تتعرف على رموز النظام سواء كأفراد أو منشآت ولم يكن من الصعب عليها أن توجه شعاراتها وتحركاتها ضد تلك الرموز

أثبتت الثورة المصرية أن الحكومات والنظم التى تتجه إلى ترسيخ الأمن تفشل فشلا أمنيا ذريعا، وتتحول فجأة إلى كائن مزعور عندما يكتشف أن فريسته قادرة على مواجهة أسلحته وأنها على استعداد للموت فتتآكل قوى الردع والتخويف، ويكتشف النظام حجم الخلل الهيكلى الذى يعانيه فى علاقته بالشعب

عندما تقف الفريسة فى وجه صيادها وتؤكد على رفضها للسلاح وعدم خوفها منه تسقط نظرية الردع والتخويف وتتحرر الفريسة فى حين يتحول الصياد إلى طريد كما شاهدنا جميعا ونحن نتابع شاشات الأخبار

لهذا لم يكن غريبا أن يؤكد لسان حال المنتفضين بأسلوب مصرى ساخر أن حظر التجوال المفروض يطبق على الرئيس ورموز النظام وليس عليهم. ولعل المفارقة أن تنظر للشارع المصرى وأن ترى الجموع المحتشدة فى الشارع فى حين تختفى تحركات المسئولين الرسميين. فقبل 25 يناير فقط كان من الطبيعى ان تخلو الشوارع حتى يمر موكب رئاسى أو وزارى، أن يعانئ الاف المصريين من الانتظار والاختناق المرورى لتمر تلك المواكب، الآن تختلف الصورة تملئ الجماهير الشارع وتختفى تلك المواكب رمز السيطرة والقهر ولا أعتقد أن صورة الجماهير المحتشدة فى ميدان التحرير مساء 25 يناير يمكن أن تمحئ من الذاكرة، على العكس ستبقى رمزا واضحا لمرحلة ما قبل وما بعد الخامس والعشرون من يناير

تلك الصور بدورها قادرة على إعلان قهر الخوف داخل النفوس، فالمصريين الذين خرجوا إلى الشارع قهروا خوفهم، سيطروا على مساحاتهم مرة أخرى، أكدوا أن الشارع ملكا لهم

تلك الجموع الرائعة تعلو أصواتها وتسير رغم كل القلق الأمنى معلنة عن تحررها، مؤكدة بكلمات مصرية صادقة وصافية كما تنقل الفضائيات على تحررها وسعادتها للشعور بالحرية وعدم الخوف وهى تسير فى شوارع أعتادت ان تشعر فيها بعدم الأمن

تدرك تلك الجموع بمستوياتها وخلفياتها المختلفة أنها قادرة على الوقوف فى وجه النظام، وأن النظام ليس هذا الوحش المخيف الذى صور لهم لعقود. يقف الفرد بمفرده فى مواجهة مدرعة الشرطة، وتمر جموع الجماهير أمام تلك المدرعات التى كان وجودها وحده فى الشارع كفيلا ببث الرعب فى نفوس البعض

تبدو أولى ملامح وانجازات الثورة المصرية الشعبية فى تلك الجموع المصممة على البقاء فى الشارع رغم حظر التجوال، ورغم كل محاولات رشوتهم وتخويفهم، مصممة على استمرار سيطرتها على المساحات المحررة

تلك المساحات المحررة تتسع عبر انحاء مصر، يحمل فيها ميدان التحرير رمزيته الخاصة لكنه يبقى رمزا وسط صورة متعددة الأبعاد ومتشابكة وشديدة الحيوية

يستعيد المواطن مساحات احتكرتها السلطة فيتحرر فيه جزء وتفقد الأداة الأمنية أجزاء من سطوتها

تبقى رمزية الشارع والبقاء فيه بالمخالفة لرغبة النظام معبرة عن وجه من أوجه الحركة المصرية والجموع التى تطالب بالحرية من أجل السيطرة على مساحات أخرى أوسع من الوطن



#عبير_ياسين (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبير ياسين - على هامش الثورة المصرية (1) استعادة الجماهير للسيطرة على الشارع