رزكار نوري شاويس
كاتب
(Rizgar Nuri Shawais)
الحوار المتمدن-العدد: 3261 - 2011 / 1 / 29 - 22:35
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
عجيب امر بعض الحكام و اانظمة حكمهم , فهم على يقين من انهم مرفوضين من قبل الشعب لكنهم يصرون على اقناع انفسهم بانهم ( غير مرفوضين ) ..! ينسون بان رفض الشعب لهم ليس مزاجا شخصيا و لا قرارا فرديا كقراراتهم , بل هو قرار جماعي له اسبابه و مبرراته الشرعية المقنعة ترتبط بحق الشعب في التمتع بحرياته و صيانة كرامته و تحقيق العدالة الاجتماعية .. وهي من اساسيات العلاقة بين الشعب و نظام الحكم , و يعد توفيرها من التزامات و واجبات كل حكومة تتسم بالتحضر و الانسجام مع ادنى المعايير المطلوبة في نظم حكم عالم اليوم ..
عجبي من نظم حكم و زعامات تلتصق بكراسي الحكم و تصر على مواجهة رفض و استنكار الشعوب لهم بالحديد و النار و القمع و البلطجة و بمراوغات لا اخلاقية عسى ولعل تعاكس الاقدار هبة الجماهير المنتفضة و مطاليبها المشروعة , متناسية عبر و دروس التاريخ , كم من ملوك و طغاة ( برغم تمسكهم بما كان يسمى – بالحق الالهي – في الحكم ) سقطوا و تهاووا مع انظمة حكمهم العفنة من علو سلطانهم و اوج طغيانهم الى الحضيض امام انتفاضات فكر و غضب شعوب ظلموها و صبرت كثيرا ..
الحرية , الكرامة , حقوق المواطنة , العدالة الاجتماعية و تحقيق الرفاه .. هي من القيم الاساسية و الثابتة لكل الثورات و تبقى دائما في مقدمة المطاليب المشروعة للامم و الشعوب و القيم الواجب التعامل معها بامانة و اخلاص لاي نظام حكم هدفه و برنامجه تحقيق رضا الشعب ..
و بالعودة الى انتفاضات التغيير التي حملتها ( عربة البوعزيزي التونسية) .. صحيح ان الانتفاضة التونسية و انتصاراتها لغاية اليوم امتلكت تاثيرا حماسيا حاثا على تنشيط بركان الغضب المصري .. الا ان عوامل قيام الانتفاضة الشعبية المصرية الحالية تسيق الحالة التونسية بكثير , فهي ترتبط بكم هائل من تراكمات الظلم و الاستبداد الدكتاتوري المعتمد على القمع البوليسي و البرامج و الوعود الديماغوغية و تقييد الحريات و الاعتماد على حاشية من الدمى همها المكاسب و الامتيازات الشخصية غير النظيفة على حساب مصالح الشعب و بالتالي تفشي الفساد بمختلف اشكاله في كافة مفاصل و اجهزة الحكم و المتبوع حتما بتردي الحال الاقتصادي و الاجتماعي و الامني للمجتمع المبتلي بهكذا حكام و حكومات ..
و لا اقولها دفاعا عن الملكية في مصر ابدا , لكن ما سمي بـ ( ثورة يوليو/ تموز 1952) و اسقاط النظام الملكي المتهم ( بالفساد ) ! هل احدث تغييرا في الحال المصري ؟ وارد على سؤالي و اقول نعم انها بالفعل غيرت الحال , لكن ليس لحال افضل بل نحو الاسواء و الاكثر فسادا و افسادا .. فاول ما ظهر به النظام الجديد هو مظهر الصراع و حب الانفراد بالسلطة بين قادته بدءا من قصة المرحوم عبد الناصر مع اللواء محمد نجيب قائد الثورة و الى حكاية المشير عبد الحكيم عامر .. صحيح ان مصر الملكية الوراثية انتقلت بحركة من عرفوا بالضباط الاحرار الى مصر الجمهورية الا ان الجمهورية تحولت الى مؤسسة حكم دكتاتورية عسكرية بمخالب بوليسية قمعية سرية و علنية تسترت وراء شعارات قومية عروبية اسلامية متطرفة و متحجبة باشتراكية مسخة الملامح و المحتوى يدير مؤسساتها الفاشلة رموز اتسمت بالفساد المالي و العداء المستميت لقيم و مباديء الاشتراكية الهادفة الى تحقيق رفاه مجتمع يعاني من كثافة سكانية متزايدة بلا ضوابط مقابل موارد اقتصادية محدودة و شبه ثابتة ..
و عهد المرحوم السادات الرئيس الثالث لمصر الجمهورية و الثاني من دكتاتورييها اتسمت الدكتاتورية فيها بالكثير من الاستعراضات النرجسية لحاكم حاول ان يبدو مختلفا عن سلفه ببعض التغيرات الشكلية و ليس الجوهرية الفاعلة ذات التأثيرفي احداث تغيير حقيقي في النظام الذي احتفظ بطبعه الاستبدادي معتمدا في فرض هيبته و سلطته على اجهزته القمعية البوليسية و الاعلامية مضيفا عليها جهازا قمعيا جديدا هو الحزب الحاكم ..! لقد حاول السادات تلوين نظامه بمسحة ديمقراطية باهته كاسلوب ديكتاتوري جديدي لتعزيز سلطاته المطلقة كحاكم فرد فحل الاتحاد الاشتراكي الحكومي و اوعز الى اعضائه و قياداته البارزين و كلهم من ازلام السلطة الى انشاء ما سماه بالمنابر و التى تحولت فيما بعد الى احزاب ( كرتونية موالية للسلطة ) مقابل تضييق الخناق اكثر على القوى السياسية الاصيلة المعارضة في الميدان السياسي الوطني المصري (و من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ) .. وانتهت الحقبة الساداتية بتلك النهاية الدراماتيكية المشبوهة التي نقلت فيها مشاهد اعدامه على الهواء مباشرة , فراح ضحية لدكتاتوريته الخاصة به وحده .. دكتاتورية كبير العيلة ..!
و حقبة مابعد السادات لم تبدأ من الصفر و برغم وعودها البراقة لم تتبنى و تنتهج اية وجهة اصلاحية لتركة العهود السابقة و كيف تمتلك القدرة على ذلك وقد استندت في ترسيخ جذورها على كل الرموز الانتهازية الفاسدة و المفسدة , المنتفعة و الطفيلة من ازلام عهدي عبدالناصر
و السادات .. لتزداد و تتراكم بهذا الواقع العفن و المر معاناة الشعب المصري الكادح و الصبور في كل مناح الحياة الانسانية الحرة الكريمة اللائقة به كشعب شغيل و مكافح عريق و عميق الجذور , يمتلك واحدة من اروع و اعظم الحضارات في تاريخ الحضارة الانسانية ..
لقد عانى هذا الشعب الكثير و تحمل تبعات كل مآسي الحروب و الهزائم و النكسات و الاتفاقات المخزية و المغامرات و القرارات و التحالفات الدكتاتورية الفردية العربية على حساب اقتصاده و رفاهه و تقدمه و على حساب ارواح الالاف المؤلفة من خيرة شبابه وابنائه ..
ان الشعب المصري على حق في غضبه وفي انتفاضته الشريفة و في مطالبته بديمقراطية صادقة و حرية حقيقية و عليه الان كواجب وطني المحافظة على قيم و دوافع انتفاضته العادلة و ان يمنع عنها لوثات التخريب و التدمير و كل ما يشوه من جوهرها و مطاليبها البناءة .. نعم ان الشعب المصري على حق و كذلك كل الشعوب التي تعاني من التضييق على حرياتها ومن اهانة كرامتها افرادا و جماعات و تعاني من الفقر و البطالة و الجوع و نقص الخدمات اللائقة بها بسبب حكام و حكومات فاسدة و مفسدة ..
لقد ان اوان ان تراجع كل نظم حكومات المنطقة حساباتها مع شعوبها , ما لها و ما عليها .. فعربة ( البوعزيزي ) المتدحرجة ستمر عليها , و يوم الحساب مع غضب شعوبها قريب و سيكون عسيرا بلا ريب ...
#رزكار_نوري_شاويس (هاشتاغ)
Rizgar_Nuri_Shawais#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟